الأربعاء، 3 يونيو 2026

أحلام بعيدة بقلم الراقية نور شاكر

 احلام بعيدة 

بقلم: نور شاكر 


لسنا حالمين إلى هذا الحد

نحن فقط نحاول أن نُنقذ ما تبقى من أرواحنا

بشيءٍ يشبه الطموح


نمدُ أيدينا نحو حياةٍ عادية

لكن الأرض التي نقف عليها

ضيقةٌ على الأحلام

ثقيلةٌ إلى درجة أنها لا تعرف

كيف يُولد الفرح فيها


أرضٌ أَلِفَت الخراب

حتى صار جزءًا من ملامحها

بينما كانت أحلامنا

صغيرة وبسيطة…

دفئًا يكفي،وطمأنينةً لا أكثر


لكنها، رغم صِغَرها

تبدو بعيدةً على نحوٍ موجع

كأنها نجومٌ مطفأة

لا يراها المرء

إلا حين يُغمض عينيه

ويستسلم للنوم

أنا حزين يا اقصى بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 أنا حزينٌ يا أقصى


ستُّ سنواتٍ...

والشوقُ لا ينام.


كلما ظننتُهُ هدأ، سمعتُ خُطاهُ تمشي في صدري، وتوقظُ الأماكنَ التي تحملُ اسمكَ.


لم يكن غيابُكَ غيابًا عن القلب،

بل كان حضورًا مؤجَّلًا، يكبرُ مع الأيام، ويزدادُ اتساعًا كلما طال الانتظار.

وحين سنحتْ لي الفرصة...


لم أفكر في الطريق، ولا في تعبِ العلاج، ولا في المسافات.

كنتُ أفكر في سجدة.

سجدةٍ واحدة...


أضعُ عندها أعوامَ الشوق، وأتركُ فوق ترابها كلَّ ما أثقلَ روحي.

وحين رأيتُكَ...


سقطتْ أسماءُ الأشياء.

لم أعد أرى بابًا، ولا جدارًا، ولا مئذنةً.

كنتُ أرى جزءًا من عمري يقفُ أمامي.

اقتربتُ...


وكان القلبُ يسبقُ خطاي.

وكانت السجدةُ أقربَ إليَّ من أيِّ وقتٍ مضى.


ثم وقفتُ عند الباب.

وكان بيني وبين السجود أقلُّ من خطوة...

وأكثرُ من ستِّ سنوات.

في تلك اللحظة،

كان الأقصى أمامي.

واضحًا..

.

قريبًا...

حاضرًا...

إلى درجةٍ تؤلم.

ثم توقفتْ الخطوة.

وبقيتُ أنظر.

لا لأنَّ الطريقَ طويل،

بل لأنَّ الوصولَ لم يكن بيدي.

وأدركتُ يومها.

..

أنَّ أقسى الأبواب ليست تلك التي تُغلق.

بل تلك التي تقفُ أمامها، وترى ما وراءها، ولا تستطيعُ العبور.

كان المكانُ هناك...


وكانت السجدةُ هناك...

وكان الدعاءُ هناك...

وأنا هنا.


بين قلبٍ يريدُ أن يمضي، وخطوةٍ لا تملكُ أن تمضي.

عدتُ...


لكنَّ العودةَ لم تكن كاملة.

شيءٌ مني بقي عند الباب.

شيءٌ لا أعرفُ كيف أحملهُ معي، ولا كيف أتركهُ هناك.


ومنذ ذلك اليوم...

كلما أغمضتُ عيني، لا أرى الطريق.

ولا أرى المدينة.

ولا أرى الناس.

أرى بابًا فقط...


وأرى رجلًا يقفُ أمامه، يحملُ في صدره ستَّ سنواتٍ من الشوق،

وسجدةً

لم تكتمل.

أنا حزينٌ يا أقصى...


لكنَّ الحزنَ ليس حكايتي.

حكايتي أنَّ القلبَ ما زال عند بابكَ،

يرفعُ سجدةً مؤجَّلة،

وينتظرُ موعدَها.


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

لا ألومنّ بقلم الراقي أسامة مصاروة

 لا ألومَنَّ

لا ألومَنَّ الأَعادي...هُمْ أعادٍ للْبِلادِ

بلْ أَلومَنَّ شُعوبًا... في دهاليزَ الرُّقادِ

رُبّما ظلّتْ عِظامٌ... أوْ بقايا مِنْ رَمادِ

وَلِهذا يا فؤادي... لا تُنادي مَنْ تُنادي

في صحارٍ أوَ قِفارِ... أوْ جِبالٍ أوَ وِهادِ

مِنْ مُحيطٍ لخليجٍ...لنْ ترى غيْرَ السَّوادِ

ليسَ فيها أيُّ قوْمٍ...بلْ ولا أيُّ عِبادِ

كانَ فيها قوْمُ عِزِّ...صارَ فيها قوْمُ عادِ

جُثَثٌ دونَ قُلوبٍ...أرْجُلٍ حتى أيادي

جُثَثٌ دونَ شُعورٍ...وخيولٍ وَعتادِ

جُثَثٌ دونَ عُقولٍ...كيفَ تسْعى للرَّشادِ

كيفَ تسْعى لِكِفاحٍ...كيفَ ترْقى لاتِّحادِ

إِنَّها تسعى لِذُلٍّ...لا لِمَجْدٍ واجْتِهادِ

وَسَترضى بِنظامٍ...قابِعٍ فوْقَ الْفسادِ

رافِعٍ سوْطَ ظَّلامٍ...وسيوفًا لاضْطِّهادي

يا عبيدًا في الْقُصورِ...بوُجوهٍ مِن قَتادِ

وَمُسوخًا في الْكُهوفِ...كُلَّ يوْمٍ باطِّرادِ

ليْتنا يومًا نكونُ...بهناءٍ لا حِدادِ

يومَ تلْقَوْنَ سعيرًا...وعذابًا بِازديادِ 

د. أسامه مصاروه

خياطة بالفراغ بقلم الراقي عاشور مرواني

 خياطةٌ بالفراغ


لا تبحثْ عن معنىً ثابت.

المعنى هنا يتنقّلُ كماءٍ خائف.


على حافّةِ الريحِ

يقفُ ظلٌّ لا يعرفُ لِمَن ينتمي.

ليس وحيداً…

بل منسيّاً بطريقةٍ دقيقة.


في الأسفلِ

تجرّبُ الفيلةُ أن تتذكّرَ ثِقَلَها،

لكنّ الغسقَ يشتري منها الأجنحةَ

واحداً بعد احتمالٍ آخر.

لا أحدَ يلاحظُ

أنّ السماءَ خفَّ وزنُها فجأة.


سؤالٌ صغيرٌ

يتعلّمُ الزحفَ داخلَ حجر:

مَن علّمَ الماءَ أن يقف؟

الحجرُ لا يردّ.

لكنّه يغيّرُ شكلَهُ قليلاً،

كأنّهُ فهمَ،

وكأنّهُ قرّرَ ألّا يشرح.


الذاتُ ليست داخلَ الجسد.

الذاتُ خطأٌ في توزيعِ الغياب.

وجهي

مُؤجَّرٌ لسحابةٍ لا تكتمل.

أسناني

ليست أسناناً

بل تجاربَ فاشلةً للذاكرةِ وهي تمضغُ الزمن.

أنا؟

لستُ صيغةً نهائية.

أنا محاولةٌ لم تكتمل.


في سوقِ الأشياءِ التي نسيتْ اسمَها:

البرتقالُ يبيعُ ضوءَهُ القديم،

الليمونُ يشتري شكَّهُ بنفسِه،

والشوارعُ تتدرّبُ على الوصولِ دونَ أن تصل.

لا اتجاهاتِ هنا.

فقط انزلاقٌ أنيقٌ نحوَ سؤالٍ أكبرَ من الإجابة.


امرأةٌ

لا تدخلُ اللغةَ إلّا لتكسرَها.

تشربُ انعكاسَها

وتتركُ الكأسَ فارغاً من المعنى.

في يدِها حمامةٌ

لا تطير…

بل تعيدُ كتابةَ الهواء.

تقول:

اللانهائيُّ ليس مكاناً،

بل عادةُ كونٍ لم يتعلّمِ التوقّف.

ثمّ تضيفُ بصمت:

حتّى الصفرُ مُتعِب.


الطفلُ المصنوعُ من دخان

لا يلعب.

هو فقط يجرّبُ أن يكونَ خفيفاً بما يكفي ليختفيَ دونَ ألم.

يبني بيتاً من احتمالاتِ الضوء،

ويضحكُ لأنّ الجدارَ

لم يعُدْ متأكّداً أنّه جدار.


سأعود؟

لا.

العودةُ فكرةٌ لا تؤمنُ بها الخطوات.

أنا فقط

أمرُّ بي

كما يمرُّ غريبٌ على اسمِهِ في دفترٍ قديم

ولا يعترف.


يا حاضر…

يا سكّيناً لا يكتفي بالقَطْع

بل يعيدُ تعريفَ الجرح.

لا تنتظرني.

أنا سأدخلُ الإبرة،

لكنَّ الخيطَ لن يكونَ خيطاً…

بل فراغاً يتعلّمُ الخياطة.

سأخيطُ العالمَ على خطئِهِ الأوّل،

ثمّ أتركُ الثقبَ مفتوحاً

كي تتنفّسَ الحقيقة.

وفي الداخل…

قصيدةٌ لم تعُدْ تريدُ أن تُكتَب.

بل أن تبدأَ فقط.


عاشور مرواني

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

كيف ألقاك بقلم الراقية انتصار يوسف

 كَيْفَ أَلْقَاكَ؟

كَيْفَ أَلْقَاكَ وَبَيْنَنَا مَدًى

تَعْجِزُ عَنْهُ الطُّرُقُ وَالْخُطَى؟

كَيْفَ أَصِلُ إِلَيْكَ،

وَالشَّوْقُ فِي قَلْبِي نَارٌ

لَا تَخْمُدُ،

وَالْحَنِينُ مَوْجٌ

كُلَّمَا هَدَأَ

عَادَ أَعْلَى وَأَعْتَى؟

أَمُدُّ إِلَيْكَ يَدِي،

فَتَمْتَدُّ إِلَيَّ رُوحُكَ،

وَلَكِنَّ بَيْنَنَا

أَسْوَارًا مِنَ الْمَسَافَاتِ

وَأَبْوَابًا مِنَ الْغِيَابِ

لَمْ يَأْذَنْ لَهَا الْقَدَرُ أَنْ تُفْتَحَ بَعْدُ.

أُعَانِقُكَ فِي خَيَالِي،

فَتَدْنُو مِنِّي

كَأَنَّكَ لَمْ تَغِبْ،

وَيُحَاصِرُنِي صَوْتُكَ

كَنَغْمٍ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى الْقَلْبِ

مَهْمَا أَضَلَّتْهُ الْمَسَافَاتُ.

وَلَكِنْ...

كَيْفَ يَنَامُ الْحَنِينُ؟

وَكَيْفَ تَهْدَأُ الْأُمْنِيَاتُ؟

وَكَيْفَ تَكُفُّ الْأَحْلَامُ عَنْ رَسْمِ وَجْهِكَ

وَأَنْتَ تُقِيمُ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِهَا؟

هُنَاكَ،

خَلْفَ جُدْرَانِ الْبُعْدِ،

تَرْقُدُ أَشْوَاقُنَا

كَجَمْرٍ مُتَوَهِّجٍ تَحْتَ الرَّمَادِ،

تَنْتَظِرُ لَحْظَةَ اللِّقَاءِ

لِتَشْتَعِلَ نُورًا وَحَيَاةً.

فَمَتَى أَلْقَاكَ؟

وَأَيْنَ يَجْمَعُنَا الْقَدَرُ؟

وَبِأَيِّ ثَوْبٍ أَأْتِيكَ؟

وَمَا اللَّوْنُ الَّذِي تُحِبُّهُ

لِيَبْقَى شَاهِدًا عَلَى أَوَّلِ لِقَاءٍ،

وَذِكْرَى لِسَاعَةٍ

وُلِدَ فِيهَا الْحُبُّ مِنْ جَدِيدٍ؟

فَأَنْتَ وَحْدَكَ

تَمْلِكُ الْجَوَابَ،

وَأَنَا مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ

أَنْ يَأْتِي الرَّدُّ

مَحْمُولًا عَلَى جَنَاحِ الْمَوْعِدِ.

 بقلم: انتصار يوسف سوريا

أيبكي الفؤاد بقلم الراقي سعيد داود

 🌷 أيبكي الفؤاد 🌷


أَيَمْضِي الحَنِينُ وَيَزْهَرُ شَوْقًا

وَيَبْقَى فُؤَادِي يُنَاجِي الرِّفْقَا


وَهَلْ فِي وِصَالِكِ يُطْفَأُ وَجْدِي

وَتَحْيَا رُوحِي بِهِ عِشْقًا؟


يَا أُنْسَ عُمْرِي وَيَا نُورَ دَرْبِي

هَلْ بَيْنَ وَجْهِكِ وَالْبَدْرِ فَرْقًا؟


شَوْقِي إِلَيْكِ كَرَحِيقِ زَهْرٍ

يُعَطِّرُ قَلْبِي وَيَهْدِي الطُّرُقَا


وَإِنِّي إِذَا مَا ذَكَرْتُ عُيُونًا

رَأَيْتُ بِعَيْنَيْكِ بَحْرًا وَعُمْقَا


أَشْرَقَتِ الرُّوحُ لَمَّا لَقِيتُكِ

فَصَارَ الْهَوَى فِي دَمِي مُشْرِقَا


كَيْفَ اصْطِبَارِي وَبُعْدُكِ نَارٌ

تُذِيبُ الْفُؤَادَ وَتُبْقِي الْأَرَقَا؟


أَيَبْكِي الْفُؤَادُ عَلَى هَجْرِ يَوْمٍ

وَأَنْتِ الَّتِي كُنْتِ لِلْقَلْبِ رِزْقَا؟


وَنَفْسِي بِيَدَيْكِ تَبْثُ الشَّكَايَا

فَهَلْ تَمْنَحِينَ لِقَلْبِي رِفْقَا؟


فَإِنْ غِبْتِ عَنِّي بَقِيتُ أُنَادِي

وَإِنْ جِئْتِ أَحْيَيْتِ فِيهِ الشَّفَقَا


فَمَا عِشْتُ يَوْمًا بِغَيْرِ هَوَاكِ

وَلَا عَرَفَ الْقَلْبُ مِنْ بَعْدِكِ عِشْقَا


سعيد داود

لحن قصيدتي بقلم الراقي السيد الخشين

 لحن قصيدتي 


سمعت 

من بين أحرف قصيدتي 

لحن الخلود 

بصوت ناي وأنات كمان  

وكأنه خصام مع الوجود 

وأنا في عالم الخيال 

أحببت أن لا أعود 

وبقي الورد 

بألوان في البستان 

يعبق في كل مكان 

وطال سهري 

لأعيد سماع قصيدتي  

بقيت بلا ردود 

فغار منها القمر 

وسكت الطير وهاجر 

لأبعد الحدود 

وقلت لأمسي 

كفاني همسي 

بلحن مفقود 

وعالمي ضجيج وطريق مسدود


      السيد الخشين 

     القيروان تونس

بين النبضتين بقلم الراقي محمد عباس الغزي

 بين النبضتين: 


(١)

بين النبضتين

يبتلعُني الحنينُ إليكِ

في الأولى 

على مدى الوَجع … 

في غياهبِ صَمتي … 

في ما حولي … 

أهيمُ بكِ

وفي الأُخرى

على قارعةِ الذِّكرى 

في متاهاتِ عينيكِ 

قلباً … 

وعقلاً … 

تُحرقني غصَّةُ بُعدكِ 


(٢)

بين النبضتين 

وَهناً على وَهنٍ

حَمَلتُ جَوركِ … 

جُرحَكِ … 

هَمَّكِ … 

من غابراتِ السنينِ 

تلوذُ بيَ العاصفاتُ 

والرَّزايا تؤُزُّني 

حنوَاً عليكِ وهبتكِ ظَهري 

في الأولى 

أوغلتِ طعناً به 

وفي الأُخرى

أطعمتِ لحمي كلابها 


(١)

بين النبضتين 

لكِ المساحاتُ كلها

موتاً وحياةً

لكِ ما بينَ الدِّفَتَين 

أتراحاً وأفراحاً 

في الأُولى 

( أوركسترا ) استوائكِ على عرشهِ

وفي الأُخرى

( مارشٌ جنائزيٌ )  

على نَطعِ هزيمتي 

تُغرقني دماؤه

…………………………………… 

                              محمد عباس الغزي 

                              العراق/ / ذي قار 

                                 ٢٠٢٦.٦.١

خذني بعيدا بقلم الراقي يحيى سيف

 »»»»»»»»»»» خذني بعيدا «««««««««««

____________________________________

خذني بعيدا إلى الماضي أيا شجني

واستحضر الأمس مِن بوابة الزمنِ 


هناك عند ربيع العمر تجمعنا

حكاية سطّرتها دمعة الوجنِ 


لها عيون كلون البحر تحسبها

فيروزتين على صحن مِن اللبنِ 


حورية لم اشاهد مثلها ابدا

وصوتها العذب ماأحلاه في اذني 


عزيزة النفس ما أحلى شمائلها

سخيّة اليدّ في السرّاء والمحنِ 


صدوقة القول لا زيف يخالطها

قوية الرأي لم تضعف ولم تهنِ 


أبحرت في حبها مِن دون أشرعة

مِن مرفأ العين حتى لجَّةِ الشجنِ 


فمن شواطئ عينيها التي سحرت

قلبي الذي يحتويها أبحرت سفني 


في داخل القلب أحزان أكابدها

ياليتها لحظة تأتي وتتركني 


كانت وكنت لها في الحب مبتدأً

واليوم قد أصبحت خُبراً يؤرقني 


لقاؤنا كان في الدنيا مصادفةً

وبعدنا كان أمر‌ٌ جاء بالحزنِ 


قد ودعتني وداعا‌ً لا لقاء له

وكيف يرجع من قد بات في الكفنِ

 

في رحمة الله يامن قد جعلتُ لها

هذا الفؤاد مكاناً فيه تسكنني 


غابت وغابت عن الدنيا مسرّتها

وأصبحت ذكرياتٍ لا تفارقني 


قد دمرتني عجاف العمر فاتنتي

بعد الرحيل وكاد الحزن يقتلني 


إن قلت للقلب صبرا‌ً خانني جلدي

وكيف أصبر والآهات تفضحني

_________

___________________________

• للشاعر/يحيى سيف

اعراض جانبية بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 أعراض جانبية/عمران قاسم المحاميد 

في حقيبتي

قرطاسي… وقلمي… وأدويةُ الضغط،

وخريطةُ وطني

تتنهّدُ بين نبضٍ ونبض،

كأنّها تبحثُ عن شكلِها الأخير.

في نشرةِ الدواء:

تتداخلُ أدويةُ الضغط

مع الخريطةِ،

والجغرافيا هنا ليستْ بريئةً تمامًا.

الوطنُ

دواءُ الرّوح،

لكنّه حين يستقرُّ في الدم

يُشبهُ السؤالَ حين لا يجدُ جوابًا.

يدخلُ في دمي

كما يدخلُ الغيابُ في الذاكرة،

ويتركُ في الجسدِ

أثرًا يشبهُ الحنينَ إذا اشتدّ.

أُمسكُ الخريطةَ

فأشعرُ أنّها لا ترسمُ الأرض

بل تعيدُ ترتيبَ قلقي،

وتعلّمني كيف يكونُ المكانُ مؤقّتًا.

كلّما مرّتْ الكلماتُ

عليه

تراجعَ المكانُ قليلًا،

ثمّ اقتربَ كأنه يتذكّرُ اسمه من بعيد.

وصرتُ كلّما فتحتُ الحقيبة

أتحسّسُ الوطنَ

كأنّي أتحسّسُ ما لا يُقال…

الدر المنثور بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 الدر المنثور (٦)


أَنَا مُنْذُ عُصُورٍ وَعُصُورٍ  

                    أَتَجَوَّلُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَبَيْنَ النُّورِ  

بَيْنَ هَمَسَاتِ الأَيَّامِ

                              وَ تَلَفِّ الدُّنْيَا وَ تَدُورُ  

مِنْ حَوْلِي فُصُولٌ وَفُصُولٌ  

                         أَنَا مُنْذُ عُصُورٍ وَعُصُورٍ  

أَتَجَوَّلُ فِي كُلِّ الدُّنْيَا  

                      وَبَيْنَ قَارَّاتِ الدُّنْيَا أَدُورُ  

مَا بَيْنَ الإِنْسِ وَبَيْنَ الجِنِّ  

                    وَبَيْنَ الملك وَبَيْنَ الحُورِ  

أَنَا جَنَّةٌ خُلِقْتُ مِنْ وَرْدٍ  

                  عِطْرِي وَفَرَاشَاتٍ وَزُهُورٍ  

وَبَلَابِلُ وقَمَرِيٌّ وحَسُونٌ  

                   أَنَا بَدْرٌ وَنُجُومٌ وَقُمُورٌ  

أَنَا بُرْجٌ عَاجِيٌّ أَعْزَلُ  

                 يَتَحَسَّرُ لِفَوَاتِ عُصُورٍ  

يَتَكَسَّرُ مِنْ ظُلْمِ العَالَمِ  

                 يَتَأَثَّرُ حُزْنًا وَشُعُورًا  

أَنَا جُلْتُ العَالَمَ أَجْمَعَهُ  

                  لَا أَحْمِلُ أَيَّةَ بَسْبُورٍ  

أَنَا حُرٌّ أَتَجَوَّلُ فِيهَا  

                     بِلَا أَيِّ جَوَازٍ لِمُرُورٍ  

أَتَجَوَّلُ فِيهَا سُوَّاحًا  

                   كَلآلِئُ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ  

مَا بَيْنَ هِضَابٍ وَسُهُولٍ  

                        مَا بَيْنَ جِبَالٍ وَبُحُورٍ  

الوَطَنُ العَرَبِيُّ الأَغْلَى  

                        وَالأَثْمَنُ مِنْ بَيْنِ الدُّورِ  

هُوَ أَرْضٌ خَضْرَاءُ وَوَرْدٌ  

                             مَا بَيْنَ صَحَارِيٍّ بُورٍ  

الوَطَنُ العَرَبِيُّ الأَوْحَدُ  

                                 الَّذِي يَتَزَوَّدُ بِالنُّورِ  

الوَطَنُ العَرَبِيُّ الأَوْحَدُ  

                                   الَّذِي يَتَزَوَّدُ بِالحُورِ  


دكتور:أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

رياضيات القلب بقلم الراقي هاني الجوراني

 رياضياتُ القلب..


في قلبي معادلةُ لا تُحل…

كلما اقتربتُ من الجواب

تغير المتغير الوحيد: أنتِ

أُمسكُ القلمَ

فترتجفُ الأرقام

وكأنها تخافُ الاعتراف

أجربُ الجمع…

فأجدني أنقصُ منكِ أكثر

وأجربُ الطرح…

فأكتشف أني أزدادُ بكِ وجعاً

في الجبرِ

كانوا يقولون:

وازن طرفي المعادلة…

لكن كيف أوازنُ قلباً يميلُ إليكِ وحدك؟

في الهندسة

رسمتُ دائرةً حولكِ

فصرتِ مركزها

وصرتُ أنا

نقطةً تدورُ ولا تصل

حتى الفيزياء قالت لي:

لا قانونَ يصفُ سقوطك

ولا سرعةَ تقيسُ انجذابك

تجاهلتُ نيوتن

حين قال إن كل سقوطٍ يحتاجُ قوة

لأن سقوطي فيكِ

لا يحتاجُ إلا اسمك

وجربتُ الاشتقاق…

فانكسر المعنى إلى دموعٍ متتابعة

لا تعرف نهاية

وجربتُ التكامل…

فزادني فراغاً أكبر

كأن الإجابة لا تُكملني

بل تُفرغني منكِ أكثر

حتى الاحتمالات

خانَتني

وقالت:

لا شيء عشوائي هنا…

أنتَ كنتَ مُعداً لهذا منذ البداية

وأنا الآن أفهم…

أن الحبَ ليس مسألةً رياضية

بل كسرُ في المنطق

وانهيارُ في القوانين

هو أن تكون المعادلة صحيحة

لكن نتيجتها تؤلمك

هو أن تعرف الجواب

ولا تجرؤ على كتابته

فيا أنتِ…

يا متغيري الوحيد

يا سبب كل اختلالٍ جميل

علمتِ قلبي

أن الرياضيات

قد تُخطئ…

حين تبدأ بكِ

    ✍️ هاني الجوراني

لو تقابلنا بقلم الراقية ايمان نور

 «لو تقابلنا..»

ماذا لو تقابلنا مرة أخرى؟ 


و التقينا في نفس المكان.. 


الذي جمعنا ذات يوم؟ 


ماذا لو وقعت عيني في عينك؟ 


وانسكب الشوق منهما 


هل سيبوح الدمع بسري 


ويخبرك أن قلبي مازال 


معلقا بأهداب روحك..؟ 


هل سيروي لك.. 


كيف مرت أيامي ثقيلة في غيابك؟ 


وكيف انطفأت أنوار ليلي؟ 


وأفَلَتْ نجومه فجأة.


 و كيف حاصرني الضباب 


من كل الزوايا..؟ 


ليشهد الظلام على انكساري..


ماذا لو صمتنا قليلا .. 


وأصغينا إلى حديث الذكريات.. 


ماذا عساها تقول؟


هل ستخبرك عن فنجان القهوة..


 الذي كانت تنبعث منه..


 رائحة اللهفة والشوق..؟ 


أم عن طاولتنا..


  التي حنت إلى لمسات أيدينا...؟ 


و إلى إبريق الشاي المتخمر..


 على موقد الحنين..؟ 


هل ستحدثك عن كراسينا..


 التي بقيت شاغرة..؟ 


وعن المكان الذي صار باردا..؟ 


 وعن جدرانه.التي تحولت إلى صقيع..


 من بعدنا؟ 


هل ستخبرك عن الصباح.. 


الذي اختنقت أنفاسه.. 


وهو يترقب عودتنا..


 في وجوه العابرين.. 


المليئة بالحسرة والأسى؟ 


هل ستحدثك عن المساء.. 


الذي كان يلتقط شظايا الخيبة.. 


كلما نظر في عيون العاشقين.. 


وشاهد ابتسامتهم الخجولة..


 قد امتزحت بلهفة اللقاء.


 فلم يجدنا بينهم؟

بقلمي إيمان نور