الخميس، 11 يونيو 2026

الأبيض المضيء بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 الأبيض المضيء

إلى روح بلال .. الشهيد

بهائي راغب شراب 

..

جلَلَّكَ الأبيضُ المضيء

فاكتشفنا ..

أنك الأبيض الوحيد ..

حتى النخاع والجذور ،

ومحراث الأرض الحديد .

" العابرون " مروا عليك

لم تأبه لهم ..

تاهوا في ضياعهم العتيد .


يا بلال ..

أيها الأبيض المضيء

وجهك لم ينبئنا بموعد الرحيل المؤرخ في سجل الفاتحين.


لا تلمناٍ ..

كنا جهالى

لم نقرأ إشاراتك ، 

شتتنا الظنون ..

ولم تحفزنا دماؤك الثائرة في الوريد .

ووجهك لم ينبئنا بأنك ..

لن تعود .

*

اختلفوا عليك ..

لمن تؤول ..؟!

لذاك أم لهذا ..

وأنت في حواصل الطير تقيم .

لك سِعَةُ الجنة ، 

والفردوس الثواب المقيم .

اختلفوا عليك

ابتسامتك ..

من أين جاءت ؟

وصاحبها من يكون .

وخطاك الوثابة فوق الطريق 

إلى أين توصل ..

يا حبيب.


يا بلال السكون قبل العاصفة

اختلفت نواياهم ..!؟

ونواياك تتصيد ..

الحور الحسان العين .

*

ولم تأبه للجميع .

يدفعك السؤال

والجواب قريب ..

بأيادينا نصون الحقوق ،

بأيادينا الحقوق تعود .

رحت ولم تعد لماذا ..؟

لم تدْعُنا للوليمة الأخيرة ،

ولم تقرأ وصيتك علينا

تعلمنا الدرس الأخير .

ألم تعلم أننا نشتاق كثيرا إليك

ألم تعلم أن وجهك بصمة حبٍ

تسكن عروق العاشقين .

ألم تعلم أننا نحبك 

احبك عارفوك ،

جيرانك ، زملاء المهنة ،

والذاكرون .

وأحبك أهل البيت ،

ومحمد الجديد .

وأحبك من لم يعرفك ،

والأقربون .

أوجعت بحبك قلوب المخلصين ..

محمدا ومصعبا وأخلاء السنين ،

وأوجعت ..

شارعك اليتيم .

*

منذ الزمن البعيد

مكتوب فوق الجبين ..

بلال .. للوطن فداء مبين .

وأنت مع الوطن عامود نار في الله ..

تحرق الآثمين .

*

وجهك لم ينبئنا بالرحيل

حتى أصدقائك الغر مثلك

والميامين .

عرفوك ولم يعرفوك

ولم يكشفوا سرَّكَ المخبوء .

تركونا ننتظر الأخبار تترى

مع زحوف القادمين ..

وكنت سحابة الغيث الصغيرة ..

فوق صحراء الهائمين .

*

جللك الأحمر المضيء

أيها الأبيض الوحيد 

وكان خضابك الأخير ..

دمك .. الجوهر النفيس .

وعرفنا أن قد وفيت لله العبادة

ولبيت نداء الجهاد العظيم .


أيها الأبيض الوحيد

المجلل بالصمت المهيب

لماذا ..؟

أنت هناك وحدك تفرح دوننا

لماذا لم تمنحنا الصحبة

وتركتنا خلفك ..

في طابور المؤبنين .

اختلفت عليك القلوب والعيون والعروق والصدور .

كل يريدك لنفسه

كل يريد أن يكون قرارك المكين .

وأنت في حواصل الطير تنال ما تشتهي 

يا شفيع .

**

21/6/2003

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .