الغسقُ الذي علّمني اسمكِ
لم أعرفِ اسمكِ حين كنتُ أظنُ أني أعرفُهُ
كان اسماً ثقيلاً كحجرٍ في الفم
يرميه العشّاقُ في الأنهار
وينتظرونَ صدى
لا يصل.
لكنني الليلةَ،
حين أطبقتِ البابَ بهدوءٍ لا يشبهُ وداعاً
وحين ظننتُ أن الصمتَ صمتٌ،
تعلّمتُ اسمكِ.
تعلّمتُه من رائحةِ الخبز في الصباح
حين لا يكون جائعاً أحد،
من صوت المطر على حديد النافذة
حين لا تكونين،
من ظلّي على الحائط،
وحيداً، مائلاً قليلاً نحو اليسار،
مثل شجرةٍ نسيتْ جهةَ الريح.
كان اسمكِ مخبوءاً في الأشياء التي لا ننظر إليها:
في الزرّ المقطوع من قميصي القديم،
في الكأس المكسور الذي لم نرمه،
في نهاية جملةٍ
قالها أحدهم في القطار وضحكَ،
وأنا لم أفهم لماذا ضحك،
وأنتِ لم تسمعيها أصلاً.
هذا هو اسمكِ الآن:
غسق.
لا الليل، لا النهار.
غسقٌ تخرج فيه الحيواناتُ من جحورها
بلا خوف،
لأن الخطر البعيد
لا يشبه الخطر.
تعلّمتُ اسمكِ من طعم النسيان:
نسيانٍ خفيف،
كنسيان المفاتيح في جيب المعطف،
تذكرُ أنك نسيتَها فتضحكُ
لأن الباب لم يكن موصداً
أصلاً.
الاسم الذي لا أنطقه
ليس لأن الحروف تخونه،
بل لأن الغسق لا يُقال.
أقف الآن على العتبة،
في هذا الغسق،
ولا أتحرّك
عاشور مرواني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .