**الجمهورية المؤجّلة**
**الفصل الخامس: كيف يُختطف التاريخ لقتل الحاضر؟**
لا توجد أمة تعيش بلا ذاكرة.
التاريخ مستودع المعاني
الذي تعود إليه الشعوب لتفهم نفسها.
لكن المشكلة تبدأ
حين يتحول التاريخ
من ذاكرة إلى سلاح.
في اليمن،
لا يُستدعى الماضي للفهم،
بل للقتال.
لا يُفتح الكتاب بحثًا عن الحكمة،
بل بحثًا عن الذخيرة.
كل طرف يدخل التاريخ
ليخرج بالشخصيات والمعارك
التي تمنحه شرعية إضافية في الحاضر.
أما ما لا يخدم روايته،
فيُنسى أو يُعاد تفسيره أو يُدفن.
هكذا يصبح التاريخ
عملية انتقاء سياسي، لا علمًا.
يُختار منه ما يبرر السلطة اليوم،
لا ما يفسر الواقع.
الحروب الحديثة
نادرًا ما تُخاض لأسباب تاريخية خالصة،
لكنها تستعير التاريخ لتبرير نفسها.
الصراع على النفوذ في الحاضر
يصبح أكثر قبولًا
حين يُقدَّم كامتداد لمعركة عمرها قرون.
نتيجة ذلك قاتلة:
يتحول الموت الحالي
إلى فصل جديد في قصة قديمة.
والدم المعاصر يُدفع نيابة عن أسلاف رحلوا منذ زمن.
لكن الأحياء وحدهم
هم من يدفعون الثمن.
الطفل الذي يفقد مدرسته اليوم
لا يستعيدها بالانتصار في جدلٍ حول معركةٍ وقعت قبل مئات السنين.
الأم التي تبحث عن دواء
لا تحتاج تفسيرًا تاريخيًا لمعاناتها.
لكن التاريخ المختطف
يُشتِّت الانتباه ببراعة:
بدل أن يسأل الناس
«من نهب الدولة؟ ومن استفاد من الحرب؟»
ينشغلون بـ«من كان على حق قبل قرون؟»
هكذا ينتقل مركز الصراع
من الواقع إلى الذاكرة،
ومن المستقبل إلى الماضي،
ومن الحلول إلى الثارات المستحيلة.
الأمم لا تنهض
حين تنسى تاريخها،
ولا تنهض حين تسكن فيه إلى الأبد.
إنها تنهض حين تفهمه
ثم تتجاوزه.
السؤال الحقيقي ليس:
من يملك الرواية الصحيحة للماضي؟
بل:
**من يملك الشجاعة ليتوقف عن العيش فيه؟**
---
– الأثوري محمد عبدالمجيد.. 2026/6/13
#الجمهورية_المؤجّلة #اليمن_يستحق_الحياة #كفى_عبث
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .