فيلسوف الدخان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1
في زمنٍ ما كنتُ شجرةً ينهشها
فأسٌ أعمى،
حتى صرتُ حطبًا يدرسُ الفلسفةَ للدخان.
2
في كوكبٍ ما لا أعرفُ اسمَه،
مرآةٌ عمشاء،
كلّما اقتربتُ منها اختفى جزءٌ منّي،
حتى بقيتُ مجرّدَ تنهيدةٍ
في حنجرة الألم
3
ذاتَ لحظةٍ فارقةٍ، سقطتْ لعنةٌ سوداءُ
من فوهةِ خبرٍ عاجلٍ على هامةِ الوطن،
فلعِقَتِ الضوءَ، واختفى كلُّ شيء،
ولم يبقَ إلا خوفٌ يوقظُ البكاءَ وينامُ
في الوسادة.
4
ككلِّ ليلة، أرتدي اسمًا جديدًا،
وأبحثُ عنّي في المدى، فلا أجدني
إلّا آخرَ جمرةٍ مشتعلة
في كوكب لا يعرفني ولا أعرفه
5
هناك مرّت بي غيمةٌ عرجاءُ تتكئُ
على ريحٍ خفيفةٍ، وتسردني حكايةً للّامعنى.
الأشياءُ صامتةٌ إلا الرمادَ؛
كان يضحك من فمِ السخرية
6
مرّةً تهتُ، فدخلتُ مقهى الفراغ،
وجلستُ على هضبةِ الاحتمال
شربتُ فنجانًا من ضحكِ الرماد،
وتقيّأتُ حفنةً من فلسفةِ الدخان،
ودفعتُ الحسابَ
بفكةِ التذكّر
7
أخذني الشرودُ، كجمرةٍ مشتعلةٍ،
بعيدًا… بعيدًا، حيث لا وجودَ ولا عدم.
رأيتُ الغيابَ متقمصًا الحضور،
فصدّقه الحنين،
فابتسمتُ،
وابتسم الصمت.
8
تسلل إليَّ حلمٌ فوجدتني في تابوت
وجمع غفير يحاول دفني،
لكن الأرض رفضتني، وقالت:
هذه ليست جثّة…هذا فيلسوف الدخان
اقبروه في السماء.
سعيد العكيشي / اليمن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .