الأحد، 17 مايو 2026

لغتي هويتي بقلم الراقية نور شاكر

 لغتي هويتي… واسمي العربي

بقلم: نور شاكر 


أنا عربية أعتز بلغتي وهويتي

وأكتب اسمي بلغتي العربية ما دمت عربيًا

وُلدت على أرض العراق

وتربيت على ثقافةٍ لغتها لغة القرآن الكريم

فما الذي يجعلنا نحن العرب نكتب أسماءنا في صفحاتنا ومواقع التواصل باللغة الإنجليزية؟


اللغة الإنجليزية ليست إلا لغةً دخيلة نتعلمها

ومنهاجًا ندرسه، وثقافةً نطّلع عليها

ولا أقلل أبدًا من شأنها أو أهميتها


لكننا نحن العرب يجب أن نعتز بعروبتنا

وأقل ما يمكن أن نفعله هو أن نكتب أسماءنا بهويتنا الأصلية


ما أقوله ليس انتقادًا لاذعًا

بل هو عتبُ كاتبةٍ عربية تعتز بعروبتها ولغتها الأم

فاللغة ليست مجرد حروف تُكتب

بل هويةٌ وانتماء، وجذورٌ نحملها أينما ذهبنا

ومن يعتز بلغته… يعتز بنفسه وتاريخه وأرضه.

بين الشعر والهذر بقلم الراقي عمر بلقاضي

 بين الشِّعرِ والهَذَر


بقلم الشاعر عمر بلقاضي / الجزائر


***


ليس القريضُ بِهَدْرِ الحرفِ في هَذَرِ


إنّ القصائدَ تُحي الخلقَ كالمطر


يَهمي الشّعور ويروي كلّ ظامئة


من النّفوس ويُثري روضةَ الأثرِ


لا يحتويه سوى من كان ذا أملٍ


يُغري الجوانحَ أو من كان ذا نظَرِ


إنّ القصائد أيك البوحِ في طرَبٍ


تأوي مشاعرَ أهل الحسِّ والعِبرِ


ليست هراءً جراحُ الضّاد تسكنُهُ


ليوقعَ الأمّة الغرّاء في الضّررِ


شاع الغباءُ بوصف الشِّعر يا أسفي


فالحرف يُرصدُ للأهواء والوَطَرِ


عيرُ المطامع رغمَ العيِّ تزعُمُهُ


صارت تعكِّر عيش النّاس بالهَذَرِ


رانَ السّواد على صبحٍ نَتوقُ لهُ


فاللّيل ديدنُ أهل الشِّعر في القدَرِ


كم من مُجيدٍ أريبٍ مُبدعٍ سَلِسٍ


أبياتُه في فضاءِ النّظمِ كالقمرِ


لكنّه مُحبطٌ فالجيلُ أخّرهُ


بالغِبنِ والطّعنِ والإهمالِ والغرَرِ


وكم بذيء لسانٍ لا بيان لهُ


تُتلَى مَهازلُه في الظُّهْرِ والسَّحَر


قد أفسدَ الجيلَ تَغريبٌ أحاطَ به


فلا يُميِّزُ بين الدُّرِّ والحَجَرِ


يا من تهافتَ في لغوٍ يُدِلُّ به


شتَّان ويحكَ بين البَعْرِ والدُّرَر


بذِّرْ حروفكَ في لغوٍ تُدان به


الدّهرُ يأتيكَ يوم الفصلِ بالخَبرِ

هاربة من نور الخيبات بقلم الراقي جمال بودرع

 / هَارِبَةٌ مِنْ نُورِ الخَيْبات/


جَلَسَتْ...

في مُنْتَصَفِ العُمُرِ حائِرَةً

عَيْناها بَحْرٌ بِلا شُطْآنٍ

تُداعِبُ النَّسائِمُ أَنْفاسًا

تَحْكي في صَمْتٍ

وَتَكْتُمُ خَلْفَ أَضْلُعِها

أَهْوالَ قَلْبٍ حَيْرانَ

وَأَحْلامُها الشّارِدَةُ

تُفَتِّشُ عَنْ ظِلٍّ مَفْقودٍ

بَيْنَ المَرافِئِ وَالطُّرُقاتِ

تُطَرِّزُ الخَيْباتِ

بِأَنامِلِ قَلْبٍ مَوْجوعٍ

تُرَتِّبُ عُمْرَها كَأُغْنِيَةٍ

تُرَدِّدُها العَنادِلُ عَلَى الأَفْنانِ

وَتَخيطُ مِنْ وَحْشَةِ اللَّيالِي

ثَوْبَ صَبْرٍ شَفّافٍ

تَتَهادى عَلى حافَّةِ الوَقْتِ

تَتَّكِئُ عَلى كَتِفِ القَدَرِ

حَتّى إِذا أَثْقَلَها المَسيرُ

وَأَوْهَنَ الحُلْمَ طُولُ الِانْتِظارِ

رَفَعَتْ عَيْنَيْها نَحْوَ الفَجْرِ

كَأَنَّها تَسْتَعيرُ مِنَ الضَّوْءِ يَقينًا

وَتُسافِرُ الرّوحُ مَكْسورَةً

هارِبَةً مِنْ نُورٍ

يَفضَحُ ما تبقّى مِنْ خَيْباتِ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

ختام المسك بقلم الراقي أحمد محمد حشالفية

 ختام المسك


كان الختام وقد سالت دمعة

وبجميع الزوايا يسمع همسات

هذي الأفواه تتمتم له بكلمة

بأذنه فيجيبها الصدر بالآهات

مرابع الروح وقد أسعدته مدة

كل شيء فيها يذكره بالبدايات

يتحسس مكتبه ويقلب كراسة

يودع الخزانة ومعها الطاولات

يتأمل مئزره كيف أضحى خرقة

ويدق سبورته لتكن آخر النقرات

يحضن محفظته وأوراقها مكتظة

فكم قاوما معا تعاقب السنوات

وكم ضحك الأطفال لأنها ممزقة

ولا يعلمون أنها رفيقته بالمهمات

راحل عنهم وفي أحشائه زفرة

لأدواته وتلامذته ذكورا وبنات

راحل وتشده لفراقهم وحشة

وبجميع الحجرات آمال وأمنيات

تناديه الدفاتر ومن بينهم صفحة

قد دون بأوراقها شريط ذكريات

ماذا يقول لتلامذته وهم كثرة

إلا دعوات بالتوفيق والنجاحات

يقول للبنات ويقدم لهم وردة

وبلون الورود معان وعظات

فالورود لا تقطف إلا لمناسبة

فبكثرة لمسها يصرن ذابلات

فهن يزين الأمكنة لأول نظرة

ويملهن الجميع بتعدد اللمسات

أما للذكور فيحدد لهم وقفة

فالعبرة بالأفعال لابالشعارات

فالنجاح يكون بحسن الرفقة

والهبة للمساجد لأداء الصلوات

الإلتزام بالدين سبيل و فزعة

ومنجاة من الضياع بالمتاهات 

سلام لمن عايشنا ولو لحظة

تبادلنا فيها حديثا ببعض كلمات

تحية إكبار على النجاح بالمهمة

لرفقائنا و كل الزملاء والزميلات

وللأولياء ولكل عامل وعاملة

لهم منا أجل وأكمل الإحترامات

تمر علينا الأيام فنحتاج لوقفة

لنأخذ العبر ونعلق بخلدنا أمنيات


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر

سيميل الورد لمستقر بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (سيميل الورد لمستقر)

هي الحياة مثل عجلة تدور

طلوع ونزول

يالطفولتي الغريرة 

أفراح وألعاب

حلوى وأعياد

فسيلة رويدا رويدا 

تتسامق في رحلة العمر

شجرة ندية الأعطاف

زاهية النوار  

عطرها يضوع في جنبات الربيع

وارفة الظلال

يانعة الجنى 

عنفوانها صيف 

ملتهب 

  وبيدر حافل بالمواسم والغلال

يشده الخريف

ويشتعل الرأس شيبا

ماسحا ميعة الشباب

جمال يذوي وكذا الورد

يميل لمستقر وبعد النضارة

تثوي بذوره في 

سبات شتوي 

وليل طويل 

 ومخاض عسير

طائر فينيق 

يشتعل شبابا  

بعد رحلة بحث لايستكين

أ محمد احمد دناور سوريا حماة حلفايا

سجال بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عُنْوانُ النَّصِّ: سِجَال


قَمَرٌ تَلَأْلَأَ فِي دَمِي


وَهِلَالُ...


وَنَهْرُ ضَوْءٍ فِي فَمِي


وَسِجَالُ....


أَنْ تَسْتَعِيدَ مَوَدَّتِي


سَلْ مَنْ تَشَاءُ وَسَلْ قَلْبِي


مُحَالُ...


أَوْبَةٌ أُخْرَى... مُحَالُ


مَنْ أَسْدَلَ الأَجْفَانَ عَنْ قَمَرٍ


وَطَارَدَ ظُلْمَةً


يُغْنِيهِ عَنْ أَنْوَارِنَا


الإِسْدَالُ؟!


هَذِهِ النُّجُومُ تَجَمَّعَتْ


وَتَزَيَّنَتْ..


لِلْبَدْرِ بَيْنَ جُمُوعِهَا


يَخْتَالُ...


تَدْرِي بِأَنَّ مَلَامِحِي كَوْنِيَّةٌ،


وَالدِّفْءُ بَيْنَ أَنَامِلِي


جَوَّالُ؟


فِي الرُّوحِ أَجْرَامٌ ترَابط نَسْجُهَا،


فَتَرَامَتِ الآفَاقُ


وَالآمَالُ،


وَتَمَدَّدَتْ أَحْلَامُ طِفْلٍ فِي المَدَى


قَالُوا: فَتًى لَا يَسْتَكِينْ،


وَقَالُوا...


وَتَكَاتَفُوا شُهُبًا تُضِيءُ وَتَنْطَفِي،


وَنَسُوا بِأَنَّ كَوَاكِبَ الأَبْرَاجِ


هُمْ أَطْفَالُ...


بقلم الشاعر: عيساني بوبكر — الجزائر

كلمة بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 كلمة…

قد تكون سيفا لا يُرى،

تُسقطنا من الداخل دون صوت،

أو تكون يدا

تنتشلنا من هاوية الصمت.

كلمة…

تهدم ما بنيناه سنينا

من ثقة ووعد وطمأنينة،

أو تعيد ترتيب الفوضى فينا

كضوء يتسلل

إلى روح أرهقها العتم.

أحيانا

لا يكون الوجع في الرحيل،

بل في كلمة

لم تُقل في وقتها،

وفي صمت طال

حتى صار مسافة بين قلبين.

وجملة واحدة

قد ترسم ابتسامة

على وجه أنهكه التعب،

وقد تزرع في القلب

قوة لا تُفسر،

وتعيد للروح

نبضها الأول.

الكلمة ليست حرفا عابرا،

بل زلزال خفي

يحرك ثوابت الإنسان،

ويترك أثره

في أعماق لا تُرى.

فانتبه لما تقول…

وانتبه أكثر

لما تؤجله في قلبك.

قل دفئا،

قل لطفا،

قل اعتذارا يشبه النجاة،

فبعض الأرواح

لا تحتاج معجزة،

بل كلمة صادقة

تعيد إليها الحياة.

فالقلوب

ليست زجاجا فحسب،

بل عوالم هشة،

يكفيها أثر كلمة

لتنهار…

أو لتولد من جديد.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

تبقى معي بقلم الراقي توفيق السلمان

 تبقى معي  


تبقى معي في الذاكرة

هيهات أن أنسى وتنسى الذاكرة


 لا ينتهي فيض الحنين  

يبقى يجول الخاطرة


في دنيتي أحببتها  

كانت بها جميلة وساحرة


ما أجمل العشق الذي 

قد ضمّنا كشاعرٍ وشاعرة


عاشت معي في عالمي

أغرودةً ونسمةً مسافرة


غنت معي قصائدي

وردّدت رسائلي الآسرة


عاشت معي ثمّ مضت

أبقت معى دمعاً وعينا ساهرة


عطشانة روحي لها

ظمآنةُ ُ لروحها وحائرة


جميلة كانت بها أيامنا

شكرأ لها الغائبة والحاضرة


توفيق السلمان

عين الله في سندي بقلم الراقي عماد فاضل

 عيٍن اللّه في سندي


أرَاذِلُ النّاسِ فِي عِزٍّ وَفِي رَغَدِ

وَسَعْيُهُمْ زَبَدّ قَدْ صِيغَ مُنٍ زَبَدِ

طُغْيَانُهُمْ فِي عُيُونِ الجَهْلِ مَفْخَرَةٌ

كَأنّهُمْ خُلِقُوا رُوحًا بِلَا جَسَدِ

وَالطّيِّبُونَ عَلَى مِقْدَارِ طِيبَتِهِمْ

فِي النّاسِ مَا بَيْنَ مَحْسُودٍ وَ مُضْطَهَدِ

لِمَ الفُجُورُ وَكُلُّ النّاسِ قَدْ خُلِقُوا

مِنْ قَبْضَةِ الطّينِ فِي ضعْفٍ وفِي كَبَدِ

سَلَامَةُ النّفْسِ فِي الإيمَان كَامِنَةٌ

وَحِكْمَةُ اللّهِ فَوْقَ العِلْمِ وَالخَلَدِ

أصْلِي شَرِيفٌ وَرُوحُ السّلْمِ صَاحِبَتِي

أحْيَا الحَيَاةَ وَعَينُ اللّهِ فِي سَنَدِي

فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ تُلْقِي سَكِينَتَهَا

بِالبرِّ تَغْمُرُنِي وَالأهْلَ فِي بَلَدِي

شَمَائِلِي مِنْ صَمِيمِ القَلْبِ نَابِعَةٌ

وَصَفْقَةُ العُمْرِ أخْلَاقِي وَمُعْتَقَدِي


بقلمي: عماد فاضل (س . ح)

البلد: الجزائر

لا ماء الا ما تشكل من يديها بقلم الراقي عاشور مرواني

 لا ماءَ إلا ما تَشَكَّلَ مِنْ يَدَيْها


لا تُشْبِهِينَ النارَ حينَ تَلُفُّني

فأنا الهشيمُ وأنتِ لستِ كنارِ


لا تُشْبِهِينَ الماءَ، إنَّ الماءَ لي

عطشٌ، وأنتِ سحابةُ الإصرارِ


لا تُشْبِهِينَ الأرضَ، تهتزُّ الرؤى

فيها، ولستِ أنتِ بعضَ قرارِ


أنا لا أُحِبُّكِ كالقصائدِ، إنني

أخشى عليكِ من المديحِ العاري


فإذا دخلتِ البيتَ صارَ معبدًا

وتنفَّسَتْ أسرارُهُ بجوارِ


وإذا خرجتِ إلى الطريقِ تضاحكتْ

خطواتُهُ، وتكسَّرَتْ أسواري


يا مَنْ تَقُدُّ من الصباحِ قميصَها

ويضلُّ في عينيكِ طعمُ النهارِ


أنتِ التي صنعتْ جدارَ هزيمتي

كيما أُحاوِلَ هدمَهُ بقراري


أنتِ التي ألقتْ عصا التِّيهِ الذي

في الروحِ، قائلةً: انتهى إبحاري


كم مرَّةٍ أخذتْ حطامَ خريفِنا

فأعادتْهُ ربيعَ عمرٍ زاهرِ؟


كم مرَّةٍ مسحتْ جبيني بالتي

هيَ جنَّةُ الإعياءِ والأسفارِ؟


مَنْ قالَ إنَّ الحبَّ يملأُ راحةً؟

الحبُّ أن تثقَ العيونُ بغارِ


أن تنزعَ الأقنعةَ السوداءَ عن

كتفِ الدجى، وترى الضياءَ الساري


أنتِ السلامُ إذا السلامُ تنكَّرتْ

ملامحُهُ، وتبعثرتْ أفكاري


أنتِ السؤالُ، وكلُّ حرفٍ في الجوابِ،

وأنتِ تأويلي وفرطُ حواري


مُدِّي يديكِ إلى النجومِ وغيِّري

مسرى المجرَّاتِ، واكسري أسواري


قولي: أنا الأُنثى التي لا تنحني

في محفلِ الذلِّ المقيَّدِ بالعارِ


قولي: أنا الأُنثى، ويكفيني أنا

أمضي كنصلِ السيفِ في الأعصارِ


حتَّى إذا نطقَ القصيدُ بسرِّهِ

خرَّتْ لهيبتِهِ جباهُ قوافِي


ليستْ حبيبةَ شاعرٍ في محبرٍ

بل كانتِ الكلماتُ بعضَ غلافِ


هيَ ليستِ الزوجاتِ في شعرِ الورى

شططًا، وليستْ غنوةَ العزَّافِ


هيَ جذوةُ التكوينِ، سرُّ وجودِهِ

وبها استقامَ القلبُ بعدَ خلافِ


فاسكتْ قصيدي ههنا، لا تنبسَنْ

فالقولُ بعدَ الحقِّ كالزُّعافِ


مَنْ قالَ إنِّي قلتُ فيها مدحةً؟

قطعتْ لسانَ المدحِ قبلَ اعترافي


فلتشهدِ الدنيا بأنَّ قصيدتي

لم تكتبِ امرأةً، ولكنْ صافي


صافي الحياةِ إذا الحياةُ تعكَّرتْ

صافي الحقيقةِ في زحامِ خلافِ


أنا لم أُحِبَّكِ، بل عبرتُ بحبِّكم

حتَّى انمحى حدِّي وحدُّ وصافي


فإذا سألتِ عن الجوابِ فلا تسلْ

قتلَ السؤالُ حقيقةَ الإنصافِ


عاشور مرواني

مناقير على أطباق الزمن بقلم الراقي سناء شمه

 مَناقيرُ على أطباقِ الزمن  


هناكَ،

خلفَ التلِّ الرمادي،

تحتَ عباءةِ الوجود،

كان وجهٌ ملائكيٌّ

يطلعُ من بشارةِ التكوين،

لا يعرفُ زيفَ الكلمات

ولا يتقنُ التلوين.


يمشي بخُطًى صغيرة

بين أشجارِ الصنوبر،

يملأ خافقيه صوتُ الريح،

ولا يلتفتُ لضيقِ المعابر.

في فطرته خلايا بيضاء،

لم يُدنّسها مطرٌ ساحق،

ينظرُ إلى الأفق المجهول

ولا يهابُ حارسًا مقنّعًا

ولا قوسًا آبقًا.


ثمّ…

يُشاكسُ أشياءَه تحتَ منضدةِ النهار،

تلمعُ في عينيه عُسوجةُ دهشة،

فيتخفّى خلفَ الجدار.


يكبرُ.

ويهوي مع بلوغِ الأنجم

إلى باحاتِ جُندٍ قُدامى،

يحلمُ أن يكونَ

كأقمارٍ ملتهبة،

يتباهى بقوافلِ الفرسان.


يُمشّطُ أحلامَه

من أوتادِ الغابِ النديّة،

يغفو على هائمةٍ

تلوّحُ نحو فراقدِ الشطآن،

ويتبعُ أثرَ خُضرةِ الماء

علَّه يركبُ بزاده

إلى مشارقِ الوجدان.


يحبُّ.

امرأةً لا تُشبهُ زمنَ الغبار،

ولا ترتدي ثوبًا مستعارًا،

تضعُ في كفّيه عطرَ الليالي،

ويراقبُ ذوائبَ الفجر

من نافذةِ الانتظار.


لكنّ الوقتَ

يندلِقُ من بين الأصابع،

كثوانٍ هاربة،

وتعودُ المللُ القديمة

بأقنعةٍ جديدة.


يا هذه الشواخصُ المتعبة،

أينَ مراقدُ الهوى؟

ومن يُنقّبُ في الذاكرة

عن أوّل نبض؟


تتكدّسُ الطقوس،

وتُجلِّدُ الخيطَ الأخير،

تَرمَدُ العيون

من كثرةِ النوائب،

وتُساقُ أبياتُ الشوق

إلى أبوابِ المغارب

حيثُ لا ينفعُ عطّار

ولا جرعةُ رحيق.


تُصفَّدُ سلاسلُ الوجع

على ضفّتي الروح،

وكأنّ مناقيرَ

تنهشُ أطباقَ الزمن،

تعجُّ بضجيجِ لحنٍ

أفلَتَت منه شموسُ الدفء،

ولم تترك

سوى خدوشٍ

على مناكبِ الأيام.


ليتَ ذلك الوجه

ما غادرَ المكان،

ليتَه لم يكبر

ليتَه لم يتعلّم الخسارة.


لكنّه…

العُمر.


بدأَ بوجهٍ

لا يعرفُ الكذب،

ومضى

يجرِّبُ العالمَ بقلبه،

وانتهى

يُحصي ما تبقّى منه

تحتَ منقارِ الوقت.


قَدَرٌ

لا فِرارَ له،

ولا عنوان.

أنّى يُنعشُ الزهر َ في أواخر خريف. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

فكم وكم بقلم الراقي سالم شاهين

 فكم،وكم

*فكم في الحرب من رَكِبَ المَنايا- ومُنهَزمٍ بها زَعَمَ الفِعالا

*وكم من سَاهرٍ أمضى الليالي-ونوّامُ الضُّحى حَسَمَ النِّزالا

*وكم من جاهلٍ أضحى طبيباً- وكم من عالمٍ ذاقَ الوبالا

*فيا عَجَبَاً لذي جهلٍ تساوى-مع الفرسانِ إذ شَدّوا الرِّحالا

*وعذراً للأماجدِ من جفاءٍ-لعلّ صدودَهم يغدوا وِصَالا

*قديماً شيّدوا صرحَ المعالي- ومازالت مآثِرُهم مثالا

*فلو كنّا كما كانوا شموخاً لَما ذُقنا من الغازي وَبالا

  سورية -القامشلي                     

                  س

الم شاهين

خريف الروح بقلم الراقي أسعد الدلفي

 خريف الروح


كان عام 2024 خريفاً طويلاً للروح، عاماً لم تسقط فيه الأوراق فحسب، بل تهاوت فيه الكثير من الأمنيات. عشتُ في تفاصيله إحباطاً ثقيلاً، وشعوراً مؤذياً كان ينهش الطمأنينة من صدري يوماً بعد يوم.


في ذلك العام، وقفتُ عاجزاً أمام مقاعد الدراسة التي تمنيتُ أن أعتليها، خذلتني الظروف, وتراكمت حولي كجدرانٍ صلبة، لتجبرني على التوقف والابتعاد عن حلمٍ طالما ركضتُ نحوه. 


ولم يتوقف الأمر عند انكسار الشغف؛ بل شهدتُ فيه أكبر خسارة مادية في حياتي، ضياعٌ جعلني أقف على أرضٍ مهتزة، متسائلاً بقلبٍ حائر: "متى وكيف سأتخطى كل هذا؟"


لا أعرف غداً متى يأتي التعافي، ولا متى يلتئم هذا الشرخ الكبير، لكنني أتحسس طريقي وسط هذا الضباب، منتظراً نسياناً يداوي، أو فجراً يعيد ترتيب ما تـبعثر.


بقلم الكاتب اسعد الدلفي

الاحد 17 آيار 2026

العراق – بغداد