الجمعة، 15 مايو 2026

ذكريات بقلم الراقية فريدة الجوهري

 ذكريات…

بين الأنا والأنا تتكدّس سدود زمنية كأنها جدران من غبارٍ متحجّر. أقفُ في منتصف الهرم، المنطقة الرمادية التي لا يصلها الضوء ولا يرحل عنها الظل. في يدي سلكٌ مهترئ، كخيط أمل يربطني بنقطة بداية لم أعد أذكر ملامحها، ونقطة نهاية لم تكتشف بعد

هنا داخل المرآة…

 يصفعني الهواءُ المعلّبُ برائحة الرطوبة في كهف أحاول التنقيب في حجراته كل خطوة أخطوها تُصدر صدى خافتًا كمن يسير على أرضية خشبية مهترئةو هذا الفراغ الكبير يحاول ابتلاع الصوت قبل أن يعترف بوجودي.

أتحسّس طريقي في ممرّات لا تنتهي، تتفحّص يدي الزوايا الباردة، زوايا تشبه ذاكرة نائمة لم يُوقظها أحد منذ سنوات.

أبحث عن كبسة زر أعرف أنها هنا، زر أخفته أهِلّة العنكبوت بعناية، كأنها تحرس السرّ الشخصي لعالم ٱخر. وعندما يومض النور تتثائب أشباح شفافة كأنها استيقظت فجأة على شريط وثائقيّ… صامت، بالأبيض والأسود، يؤديه شارلي شابلن بملامح من الماضي. يمشي بخفّةٍ فوق أيام غافلة، يتعثّر في نقاط ضعفها، ويضحك ضحكة لا تخلو من وجع وسخرية . على سنوات نامت هنا ٱثارها حكايات عمر وأيام طوتها الذاكرة


وأعود أنا…

بين الأنا والأنا، شاهدة على نفسي، ومسافرة عبر دهاليز لا أزال أحاول سبر أغوارها

وما زالت تتفرع

صلاة النبي بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 ٥صلاة النبي

صلى الله عليه وسلم

=============

صلاة النبي ضياء العيون

و روح لروحي ونبض لقلب

صلاة النبي شفاء العليل

وشوق الفؤاد وخالص حب

صلاة النبي حلاوة فمي

 وريا لظامي ووصلا لصب

صلاة النبي غنى للفقير

صلاة النبي و رفعا لقدر

صلاة النبي صفاء لنفس

ويسر قريب ودحض لعسر

صلاة النبي أمان لخوف

وستر لعيب وجبر لكسر

صلاة النبي رضا للرسول

ورب الأنام بها قد أمر

فقولوا جميعا عليه الصلاة

وسلم رب الورى والبشر

وكل ملائكة ربي تصلي

وكل العوالم تشدو تقر

بأن الصلاة تريح النفوس

وترفع فوق السحابة قدر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

على خطى النور المحمدي بقلم الراقي هاني الجوراني

 على خطى النور المحمدي.. 


يا طالبَ النورِ من تاريخِهِ العَطِرِ

خذ سيرةَ المصطفى من أصدقِ السُّورِ


نورٌ تفتّحَ في صحراءِ مكةَ إذ

جاءَ اليتيمُ فأحيا مواتَ دُجى العُمرِ


يمشي وفي الأرضِ أسرارٌ يبوحُ بها

كأنّهُ وحيُ صدقٍ غيرُ مُنْتَظَرِ


حتى إذا الليلُ غطّى غارَ قومِهِ

جاءَ الأمينُ بوحيِ اللهِ في السَّفَرِ


“اقرأ” فارتجَّ قلبُ الكونِ من رهقٍ

وانشقَّ فجرُ هدىً في أعينِ البشرِ


فاستعلنَ الحقُّ لا سيفٌ ولا جدلٌ

بل آيةٌ خُلقت من نورِ مُدكرِ


قومٌ عليهِ تمادَوا في عداوتِهم

حتى رأوا الصبرَ أقوى ألفَ منتصرِ


يؤذونهُ… وهو يدعو: “ربِّ اغفرْ لهمُ”

كأنّهُ الغيثُ في صحراءِ محتضرِ


ثمّ المدينةُ جاءتْ تستضيءُ بهِ

فصارَ منها ضياءُ العدلِ في الأثرِ


دارٌ بها الأخوّةُ البيضاءُ قد نُسجتْ

من قلبِ صدقٍ لا مالٍ ولا مَظهرِ


والجوعُ كانَ إذا ما جاءَ مجلسَهُ

أضحى الطعامُ كفيضِ البحرِ في الخَفَرِ


حتى إذا الحربُ قامتْ نارُها اتّقدتْ

كانَ السلامُ إذا ما قالَ: “قد بُترِ”


فإذا رأيتَ غبارَ الخيلِ مُشتعِلًا

رأيتَ قلبَ النبيِّ العادلِ الحَذِرِ


لا يظلمُ الناسَ لا يبغي على أحدٍ

بل يُطفئُ النارَ بالرحماتِ والغُفُرِ


يا قارئَ السيرةِ الغرّاءِ مُندفعًا

فيها العجائبُ مثلُ البرقِ في السَّمَرِ


خذْها حياةً بها التاريخُ قد كُتِبَتْ

من بدءِ طفلٍ إلى نورٍ إلى غِيَرِ


صلّى الإلهُ على المختارِ ما ارتفعتْ

شمسٌ وما لاحَ بدرٌ في مدى السِّيَرِ ﷺ


✍️ هاني الجوراني

ما لا يقال حين نحب بقلم الراقية سمر محمد

 ما لا يُقال حين نحب

..

كنتُ أقول لنفسي:  

هذا عابر…  

لكنني لم أكن أُقنع قلبي  

أنت لم تأتِ كحدث  

بل كميلٍ خفيف  

يُعيد ترتيب يومي بصمت  

أضحك أكثر حين أتذكرك  

وأصمت أكثر حين أغيب عنك  

كأنك تدخل التفاصيل  

دون إذن  

لا شيء واضح  

لكن كل شيء تغيّر  

أحيانًا  

أشعر أنك لست ثابتًا  

وأحيانًا  

أشعر أنك الناقص مني  

لا أراك كثيرًا  

لكنني أراك في أثر ما بعدك  

في فراغ اللحظات وامتلاء الصمت  

أخاف أن أقولها مباشرة  

لكن الحقيقة أبسط مما أُخفي:  

أنا أطمئن بك  

وأضطرب حين تغيب  

ليس في الأمر أسطورة  

ولا فلسفة كبيرة  

فقط إنسان  

يتعلّق بإنسان آخر  

بشكل لا يعرف كيف يشرحه  

وحين أقول إنني بخير  

أكون أقرب ما أكون  

إلى الكذب الجميل  

وأنت…  

أشعر أنك تتبدّل كلما اقتربتُ.

بقلم الكاتبة سمر محمد

كسر القلب الأنيق أم تشظى بقلم الراقي فاضل المحمدي

 كُسِرَ القَلْبُ الأَنِيقُ أَمْ تَشَظَّى؟

وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِالْقَلِيلِ صَارَ يَرْضَى؟

حِينَ تَخْلُو الْأَصَابِعُ مِنْ عُقُودِهَا

كَأَنَّ الْقَلْبَ الْحَنُونَ بِهِ النِّيرَانُ تَتَلَظَّى

كم قلْتُ إِنِّي

 أَشُمُّ رَائِحَةَ الْحَرَائِقِ خَلْفَ بَسْمَتِهِ

أَخَابَتْ ظُنُونًا أَمْ خَانَ بِهِ حَظًّا؟

وَيْلُ اللَّيَالِي إِنْ تَعَسَّرَتْ حُظُوظُهَا

بِمَنْ كَانَ عُنْوَانًا لِمَنْ بِهِ

لِكُلِّ أَنَاقَةٍ فَرْضًا

أَهٰذِهِ الدُّنْيَا وَتِلْكَ أَحْوَالُهَا!!

تَنَاقُضَاتٌ سَئِمَتْ مِنْهَا الْأَرْوَاحُ نَقْضًا

كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي يَا قَلْبُ ؟!

أَنَّ الصُّرُوحَ تَهَاوَتْ

وَقَدْ مَادَتْ بِالْأَحِبَّةِ سَمَاءً وَأَرْضًا؟

حَبِيبَتِي

يَا قَلْبَ طَيِّبَتِهَا

يَا رِقَّةً تَوَارَتْ خَلْفَ السُّكُوتِ هَمْسًا وَلَفْظًا

إِنِّي وَلَوْ كَانَتْ خُيُوطُ الْأُمَنِيَّاتِ بِيَدِي

مَدَدْتُهَا أَشْرِعَةً 

بِوَجْهِ الْأَمْوَاجِ الْعَاتِيَاتِ غَيْظًا

حَمَاكِ اللَّهُ وَمَنْ سِوَاهُ

لِأَحِبَّةِ الرُّوحِ لَوْ شَاءَ لَهُمْ حِفْظًا

د.فاضل المحمدي 

بغداد

منفي وانا في وطني بقلم الراقي لزرق هشام

 منفيٌّ وأنا في وطني…

‏أمشي بين الوجوه كأنني آخرُ العابرين،

‏أُلقي التحيةَ على الطرقاتِ

‏وقد تَـنـاسَت خُطايَ.

‏أجلسُ في زوايا الوقتِ

‏كغريبٍ أضاعَ العنوانَ.

‏أراقبُ ضحكاتِ العابرين،

‏وأُخبِّئُ في صدري وجعَ

‏الحكاياتِ التي لم تُروَ.

‏كلُّ شيءٍ هنا يشبهني…

‏لكن لا شيء يحتويني.

‏وحدهُ القمرُ ما زال يعرفُ

‏أنني كلّما ابتسمتُ أمام الناس،

‏كنتُ أُخفي داخلي

‏مدينةً كاملةً من الانكسار.

‏منفيٌّ وأنا في وطني…

‏نسيتْ ملامحي حين كبرتُ بالأوجاع،

‏وصار قلبي يحملُ أطنانًا من التعب،

‏وطريقي بلا محطةٍ أرتاحُ فيها.

‏أبحثُ .... عن حضنٍ دافئ

‏في زمنٍ باردِ المشاعر،

‏وعن يدٍ تُربِّتُ على روحي

‏كلّما أثقلتها الحياةُ بالخذلان.

‏فبالرغم من هذا التيهِ كله،

‏ما زلتُ أؤمنُ في صدري

‏أنَّ الغريبَ، وإن طال منفاه،

‏سيجدُ يومًا وطنًا

‏يليقُ بقلبهِ المتعب.

‏ بقلم لزرق هشام .

‏ من المغرب .

قبل أن تغلق الصحائف بقلم الراقي عاشور مرواني

 قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ الصَّحَائِفُ


يا بانيَ الدُّنيا بِوَهْمِ خُلودِها

ماذا ادَّخرتَ لِساعةِ الإرجافِ؟

تسعى وتَجمعُ ما استطعتَ مِن الغِنى

وتَبيتُ غافلَ مُقلةٍ وخِلافِ


أفنيتَ عُمرَكَ في القصورِ مُشَيَّداً

ونسيتَ قبرَكَ ضَيِّقَ الأكتافِ

لا المالُ يبقى، لا الجموعُ، ولا المدى

إلّا الذي قُدِّمْتَ مِن إسعافِ


كم من عزيزٍ كان يملأُ سمعَنا

ضحكاً، فصارَ حديثَ كلِّ رُفاتِ

وكأنَّهُ ما عاشَ بينَ أحِبَّةٍ

أو خطَّ يوماً في الورى خُطُواتِ


أينَ الجبابرُ؟ أينَ عِزُّ ملوكِهم؟

أينَ الصُّروحُ الشُّمُّ والشُّرُفاتُ؟

صاروا تُراباً صامِتاً في حُفرةٍ

تَجري عليهم وَحشَةُ الظُّلُماتِ


يا نفسُ، هذا العمرُ ظلٌّ زائلٌ

فإلَامَ سُكرُ الغفلةِ المُتَفانِي؟

عودي إلى الرحمنِ قبلَ تفرُّقٍ

وقبلَ نَزعِ الروحِ والعَبَراتِ


وابكي الإلهَ إذا خلوتِ فإنَّهُ

يرضى بدمعِ التائبِ المُنصِتِ

فالعبدُ مهما ضلَّ يبقى بابُهُ

مفتوحَ رحمتِهِ إلى الأوقاتِ


كم مذنبٍ نادَى ففاضَ عطاؤهُ

ومحا الإلهُ سوادَ كلِّ هفواتِ

فاللهُ أكرمُ من يُرَدُّ مُؤَمِّلٌ

طرْقَ الرجاءِ بذلّةٍ وثَباتِ


فاعملْ ليومٍ لا مفرَّ من اللِّقا

يومِ الوقوفِ ورهبةِ السَّكَراتِ

يومٌ تُشيبُ هَيُولُهُ أرواحَنا

وتذوبُ فيهِ قساوةُ الشَّهَواتِ


لا جاهَ ينفعُ، لا العشيرةُ، لا الغِنى

إلّا نقاءُ القلبِ والطاعاتِ

فازهدْ بدنياكَ التي إن أقبلتْ

ألهتكَ عن دربِ الهدى والثَّباتِ


يا ربِّ إنّا قد أتينا بابَكم

والذنبُ أثقلَ في الحشا زفراتي

فاقبلْ دعاءَ التائبينَ فإنّنا

نرجو النجاةَ ورحمةَ الجنّاتِ


وصلِّ يا ربّي على خيرِ الورى

طه النبيِّ وسيِّدِ الساداتِ

ما لاحَ بدرٌ في السماءِ مُبشِّراً

أو ردّدَ التوّابونَ آياتِ


عاشور مرواني

انت حين. تكونين بقلم الراقي حسن امين

 أنت.. حين تكونين

يصير الصمت في جسدي

نخلة أخرى تغني

وتمتد الجذور إلى السماء

كأن الأرض لم تعرف سواي وسواك

وكأن المطر الذي ينزل الآن

نزل من أجلنا وحدنا

منذ ألف سنة


أحبك..

ليس كمن يكتب اسماً على جدار

أحبك كما يحب النبات أن يكون نبتاً

قبل أن يعرف أن هناك فصلاً خامساً

يسمى: غياب


أتذكرين الطريق الضيق

حيث كنا نختبرع الضوء كل ليلة؟

كنت أمشي خلفك..

وكان ظلك يسبقني إلى كل الأسئلة

فكنت أصمت..

لأن الصمت كان أجمل كلمات الهوى

حين لا تكفي الكلمات


يا كل المرافئ في صدري

ويا كل السفن التي لم تقلع بعدُ

أنا من رسم وجهك على نافذة القمر

ثم نام يحدثه عنك حتى الصباح

ولما استيقظ..

وجد القمر قد صار كالبيت الذي نسكنه

وأن السماء كلها

ما هي إلا عيناك حين تفتحان

على صبح بعيد

لا نعرف له اسماً

ولكننا نحلم به

كل ليلة..


تعالي..

فما زال الطريق ينتظرنا

وما زالت الأشجار تذكر أننا مررنا بها يوماً

وكان العصفور في ذلك اليوم

يغني لأول مرة..


أحبك..

فلتمض السنوات كما تشاء

وليتكسر الزجاج في كل البيوت

ولتضع المفاتيح..

أنا لا أريد للباب أن يفتح

لأنني حين أنظر في عينيك

أجد الباب قد كان مفتوحاً منذ البداية

ولم يكن هناك بيت آخر يسكننا

غير هذا المكان الذي نحن فيه

لم يكن..


فدعينا..

نحن والمطر الذي يحبنا

نمشي إلى لا مكان

لأن المكان الحقيقي

ليس هو المكان الذي نقف فيه

بل المكان الذي نصير فيه

حين نكون سوياً

ضحكة واحدة

لا تنتهي


أنت..

حين تكونين..

لا أحتاج شيئاً آخر

لا النجوم تشهد لي

ولا القمر ينير طريقي

ولا الصباح يذكرني بأن اليوم جديد

أنت..

حين تكونين..

أصير المطر

وتصيرين الأرض

ولا أحد في هذا العالم

يستطيع أن يفصلنا

لأن الأرض بلا مطر..

صحراء لا تنبت


بقلم الشاعر حسن امين

قال درويشك بقلم الراقي الطيب عامر

 قال درويشك في موسم ما من مواسم 

الشعر ،

" لا شيء يثبت أني أحبك غير الكتابة " ،

أما أنا فأقول و ما أنا بشاعر ،

لا شيء يثبت أني أعشقك غيرك ،

فيك لكل هيام قصيدة تغري باقترافة

أكثر ،

و لكل وله صفة فيك تأسر كل ناظر عابر ،

من مروا بك عادوا منك شعراء ،

و من سكنوك لم يرحلوا عنك إلا و هم عظماء ،


نور على نور ،

مثل نورك كوجه مريم يوم خالطه

نور المسيح ،

لم. تبك سرها إلا لك ،

على أرضك مشت مشيتها العظيمة ،

و إلى جوار نخلتك جلست صائمة عن

العالمين ،

حن الجذع فبكى لها تمرا ،

و جاد ترابك بشربة ماء لأم و نبي ،


و من خليلك إلى جليلك ،

ما تزال خطى زكريا تعطر البرية ،

و هناك في البعيد يرد الصدى صوت 

عمران و هو يعلم أهله التوراة ،

و دم يحي لا زال حارا يسقي زقاق 

الفداء ،


كل حرف من اسمك يشهد على 

قصة رسالة ،

كل حرف من اسمك حبيب لملاك ،

و كل حرف من اسمك يحفظ كتابا ،

و كل حرف من اسمك يصعد فجرا إلى السماء ،

ليعود مباركا رهباني المعنى ،


صبيانك حلفاء الحجر ،

كهولك عشاق البنادق ،

و عذاراك خالات القمر ،

شيوخك أباء التاريخ ،

و عجائزك أمهات القيامة ،


كفى بك دليلا على العشق ،

من الألف إلى السين في اسمك 

مسيرة ألف قصيدة ،

فكيف لا يكون عشقك فرضا 

على الوتين ،

أو صلاة كالصلاة يا مدينة ولدت 

من كلام الأنبياء و رضعت م ثدي 

العقيدة ....


الطيب عامر / الجزائر ....

حكاية طبيبة متخرجة بقلم الراقي اسامة مصاروة

 حكايةُ طبيبة متخرِّجَة


جلستْ شذا في مطعمٍ عندَ المَساءْ

كـأميرةٍ في وضعِها بين النِساءْ

كانَ احتِفالٌ بالتخرُّجِ واللِقاءْ

غمرَ الجميعَ ببهْجةٍ بعدَ الشقاء


ضحكاتُهنَّ ملأنَ أرجاءَ المكانْ

ونكاتُهنَّ بعَثْنَ بَسْماتِ الزمانْ

وجمالُهُنَّ أضافَ سحرًا للْوُجودْ

ودلالُهنَّ أضافَ عطرًا للْوُرودْ


أمّا الحديثُ فناعِمٌ وَمُهذَبُ

ومِنَ الأغاني كلُّ لحنٍ يُطْرِبُ

جوٌّ يثيرُ لواعجَ القلبِ الكسيرْ

ويعيدُ ذكرى أوْ صدى الحبِّ الكبيرْ


وعلى طريقِ الشاطئِ المتواصِلِ

جلسَ المئاتُ براحةٍ وتفاؤُلِ

والكلُّ يشعُرُ بالمَودَّةِ والأمانْ

والطفلُ يرضَعُ بالمحبَّةِ والحنانْ


أمّا طبيبَتُنا شذا فمِنَ الغدِ

نرجو لَها ولشعبِها عملًا ندي

فَلِمثْلِها نحتاجُ في أوْطانِنا

لا للّذي يصبو لهدمِ كِياننِا


كانَ التخرُّجُ والشهادةُ بامتِيازْ

فتَحدَّثتْ بحماسةٍ بل باعتِزازْ

نظرَ الجميعُ إلى البناتِ والابتسامْ

يَعْلو الشفاهَ بِكلِّ ودٍّ وانْسِجامْ


فطبيعةُ الإنسانِ في جوٍّ سَعيدْ

ألّا يكونَ بحسِّهِ عنهمْ بَعيدْ

حتى إذا قدِمَ البلادَ كسائِحِ

أوْ ربَّما جاءَ البلادَ كنازحِ


سعِدتْ شذا وتراقَصَتْ متناغِمَهْ

وتمايلتْ بقوامِها متَرنِّمَهْ

عزْفٌ ورقصٌ والجميعُ يُجامِلونْ

وَبكلِّ إنسانيَّةٍ يَتعاملونْ


فالخيرُ يجمَعُهمْ وحُبُّ بني البشرْ

إلّا إذا ظهرتْ قلوبٌ من حجرْ

رسلٌ لشيطانٍ مريدٍ مُحتقرْ

ونذيرُ شؤمٍ للنجومِ وللْقمرْ


وكأنَّ شيطانَ العطاشِ إلى الدماءْ

سمِعَ الكلامَ فجاءَ يغتالُ المساءْ

كانتْ شذا أولى البناتِ لِتُقْتلا

وديارُنا أولى الديارِ لِتُبْتلا

السفير د. أسامه مصاروه

يوم الطاووس بقلم الراقي أسامة عبد العال

 يوم الطاووس،

كنتَ بالأمسِ تمشي مهمومًا

منكس الرأس مذعورًا مدحورًا

يقفُ على رأسك الطير مذلولًا

تتقدمُ إلى الخلف خائفًا مهزومًا

رث الثياب تكلم الهواءَ مرتعشًا

فيسدُ الترابُ اللسان والحلقومَ

واليوم تمشي كالطاووس فرحًا

مرفوع الرأس وجيهًا رشيقًا

كأنك دهستَ اليومَ غريمًا

فلما رأيتُها تبدل الحال تبديلًا

تدندنُ الألحانَ وتكلم الوردَ تكليمًا

والقلوب تطير من حولك وأنت مازلت حليمًا

والتربُ صار لؤلؤًا في الحلقِ

واللسانُ أصبح للحب صديقًا حميمًا

أسامه عبد العال

عزتي تسبق الأقدام بقلم الراقية انتصار أنس أنس

 عزتي تسبق الأقدام

لوطن قُدَّ من صبرٍ وحنين

تسابقني الريح سهواً

أعلو فوق أكتاف المحال

استمد طاقتي من 

جذرِ الزيتون القديم

يا وطناً نام الفرح عنه

واسدل على قلبه الظلام

سألملم ببقايايَّ وانهض

من تحت الركام

قهران لايتجادلان

وأنا في المنتصف المستحيل

خذني إلى بيتي العتيق

اقضم ذراع الوجع

وأُعيد لبابه مفتاحه العتيد

أنا ابنة فلسطين

لاتخشى الفراق

سأعود وفي جعبتي

مطمورة الأمل

يا من قتلتم فرحة 

الأطفال في المهد

وشردتم أفراحه

ياويلكم من قصاص

طفلٍ جديد..! 

انتصار

ارتفاع الصوت بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 "الصدى صار له أقدام تزحم الرصيف! اليوم لا نهتفُ لسقوط أحد، بل نعلنُ قيامنا. نحن هنا لنُرى، لنسترد ملامحنا الضائعة خلف المرايا السوداء."


(ملحمة النبض الأول)

النبض 43 – ارتفاع الصوت 📜

---


–أولاً:


لم يعد الصدى مجرد ترجيعٍ للكلمات خلف الجدران.  

صار جسدًا يمشي في الشارع، 

له وقع أقدام، ورائحة عرق، وأنفاس تتصاعد.


«نحن هنا.»  

الجملة خرجت من فم يحيى،  

لم تكن صرخة، بل كانت حقيقة بسيطة،

بقيت معلقة في الهواء كأنها جسر ينتظر العابرين.


من نافذة الطابق الثاني،  

نزل رجل يحمل كرسيًّا خشبيًا قديمًا، 

وضعه على الرصيف وجلس، 

كأنه يغرس جذوره في الإسفلت. 

لم يقل شيئًا، 

لكن جلوسه كان جوابًا نهائيًا على سنوات من الركض.


خلفه، امرأة أمسكت طفلها بقوة، 

وقفت كأنها تحمي المستقبل بظهرها. 

بائع الفاكهة ترك عربته، 

مسح يده في مئزره ووقف بجانبهم، 

تحول من بائعٍ للهامش إلى شريكٍ في المتن.


تعز كانت هناك، في الصف الثاني. 

لم تكن مجرد أم، كانت هي "الأرض" التي تراقب مخاضها. 

نظرت إلى ظهر يحيى، 

رأت فيه شيئاً بدأ يخرج من مدار سيطرتها، 

شيء لم يعد ملكاً للبيت، بل صار ملكاً للطريق. 

شعرت بالخوف ينهش قلبها، 

لكن قدميها نبتت فيهما صلابة لم تعرفها من قبل.


---


–ثانياً:


الأيدي بدأت ترتفع ببطء.  

واحدة.. اثنتان.. عشر.. 

ثم غابة هادئة من الأصابع الممتدة نحو السماء، 

لا تهتز رعباً، ولا تنحني انكساراً. 

كان الشارع صامتاً، 

لكنه صمتٌ يضج بكل الكلمات التي خُنقت منذ عقود.


من بعيد، جاءت ثلاث سيارات.  

توقفت على مسافة حذرة. 

نزل الضباط، ترجلوا كآلاتٍ مبرمجة، 

لكن عيونهم لم تكن تحمل الغضب المعتاد. 

كان فيها "إدراكٌ ثقيل"؛ 

لقد رأوا في الوجوه جيرانهم، وأقاربهم، ووجوه ناسهم. 

أحدهم تحسس سلاحه، 

ثم ارتخت يده حين التقت عينه بعين بائع الفاكهة.. 

الذي يشتري منه برتقال أطفاله كل صباح.


القائد تقدم خطوتين.  

لم يصرخ. 

سأل بصوتٍ منخفض، كمن يخشى إيقاظ الحقيقة:  

— ماذا تريدون؟


يحيى لم يرفع صوته، 

بل خفض المسافة. 

تقدم خطوة واحدة، 

صار يرى مسام وجه القائد، ورائحة التبغ في معطفه. 

قال بهدوء:  

— نريد أن نُرى. 

ونريد أن ترانا أنت أيضاً.. 

لا كأهداف، بل كبشر.


القائد نظر إليه طويلاً. 

لم يكن ينظر إلى متمرد، بل كان ينظر في مرآة. 

أدار ظهره ببطء، 

أشار لرجاله بالانسحاب، 

لم يكن هروباً.. بل كان "هدنة مع الضمير".


---


–ثالثاً:


في تلك اللحظة، ارتفع الصوت. 

لم يكن هتافاً، 

بل تنهيدة المدينة وهي تفتح عينيها بعد نومٍ طويل. 

صوت احتكاك الحجر بالحجر، 

وصوت الوجوه وهي تسترد ملامحها.


يحيى شعر بشيء ينفصل داخل صدره؛ 

جزءٌ منه بقي هناك في أمان القبو، 

وجزءٌ آخر تمدد في الشارع، 

وصار كبيراً جداً بحيث لا يمكن لأي باب أن يغلق عليه ثانية.


والمرآة السوداء،

المختبئة في زوايا المدينة المعتمة،

انشقّ فيها شقٌّ جديد،

أكثر اتساعًا…

كأن المدينة رأت وجهها أخيرًا،

ولم تعد تستطيع التظاهر بأنها لم تره.


------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد... 2026/5/15


#العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية،

#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.