على خطى النور المحمدي..
يا طالبَ النورِ من تاريخِهِ العَطِرِ
خذ سيرةَ المصطفى من أصدقِ السُّورِ
نورٌ تفتّحَ في صحراءِ مكةَ إذ
جاءَ اليتيمُ فأحيا مواتَ دُجى العُمرِ
يمشي وفي الأرضِ أسرارٌ يبوحُ بها
كأنّهُ وحيُ صدقٍ غيرُ مُنْتَظَرِ
حتى إذا الليلُ غطّى غارَ قومِهِ
جاءَ الأمينُ بوحيِ اللهِ في السَّفَرِ
“اقرأ” فارتجَّ قلبُ الكونِ من رهقٍ
وانشقَّ فجرُ هدىً في أعينِ البشرِ
فاستعلنَ الحقُّ لا سيفٌ ولا جدلٌ
بل آيةٌ خُلقت من نورِ مُدكرِ
قومٌ عليهِ تمادَوا في عداوتِهم
حتى رأوا الصبرَ أقوى ألفَ منتصرِ
يؤذونهُ… وهو يدعو: “ربِّ اغفرْ لهمُ”
كأنّهُ الغيثُ في صحراءِ محتضرِ
ثمّ المدينةُ جاءتْ تستضيءُ بهِ
فصارَ منها ضياءُ العدلِ في الأثرِ
دارٌ بها الأخوّةُ البيضاءُ قد نُسجتْ
من قلبِ صدقٍ لا مالٍ ولا مَظهرِ
والجوعُ كانَ إذا ما جاءَ مجلسَهُ
أضحى الطعامُ كفيضِ البحرِ في الخَفَرِ
حتى إذا الحربُ قامتْ نارُها اتّقدتْ
كانَ السلامُ إذا ما قالَ: “قد بُترِ”
فإذا رأيتَ غبارَ الخيلِ مُشتعِلًا
رأيتَ قلبَ النبيِّ العادلِ الحَذِرِ
لا يظلمُ الناسَ لا يبغي على أحدٍ
بل يُطفئُ النارَ بالرحماتِ والغُفُرِ
يا قارئَ السيرةِ الغرّاءِ مُندفعًا
فيها العجائبُ مثلُ البرقِ في السَّمَرِ
خذْها حياةً بها التاريخُ قد كُتِبَتْ
من بدءِ طفلٍ إلى نورٍ إلى غِيَرِ
صلّى الإلهُ على المختارِ ما ارتفعتْ
شمسٌ وما لاحَ بدرٌ في مدى السِّيَرِ ﷺ
✍️ هاني الجوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .