الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

توقفت عن الانتظار بقلم الراقية د.هاله عبد العزيز

 توقفت عن الانتظار


لم تتخذ قرارًا كبيرا.

لم تحذف رقمه، ولم تغلق هاتفها، ولم تكتب رسالة أخيرة تشرح فيها شيئًا.

فقط… توقفت عن الانتظار.


في البداية، كان الغياب يربكها.

تفتح هاتفها بلا سبب، يتوقف قلبها عند كل إشعار، ثم يعود إلى مكانه حين تكتشف أنه ليس هو.


ومع الوقت… صار الغياب عاديًا.

لم تتوقف عن الحب دفعةً واحدة، لكنها توقفت عن السؤال:

لماذا لم يتصل؟

متى سيعود؟

وهل كان ما بينهما يعني له ما عنى لها؟

فهمت أن بعض الأبواب لا نغلقها كراهيةً لمن خلفها، بل لأن الوقوف أمامها أضاع من أعمارنا ما يكفي.


فابتعدت.

عاشت، ونجحت، واشتاقت أحيانًا… دون أن تعود.


ثم اتصل.

جاء صوته كما تعرفه.

وجاء الاعتذار متأخرًا.

قال إنه اشتاق.

قال إنه أدرك قيمتها.

أنصتت حتى النهاية.

ثم سكتت.

لم تغضب. 

لم تفرح.

لم يرتبك قلبها كما كانت تتخيل.

فقط أدركت الحقيقة التي لا نعرفها ونحن ننتظر:


أن بعض الأشخاص لا نفقدهم حين يرحلون

بل حين يعودون، فنكتشف أننا لم نعد نريدهم.

أغلقت الهاتف.

ومضت.

لم تكن ممتنة لأنه عاد.

كانت ممتنة فقط

أنه تأخر بما يكفي لتنجو …


✍️ د . هاله عبد العزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

كسر العهود بقلم الراقية نور شاكر

 كسر العهود  بقلم نور شاكر  وكم من معرفةٍ ما صانَها أهلُها فكانَ في عهدِهم نكرانُنا وجحودُ عرفناهمُ، فلما جاءَ حقُنا تولوا، وكانَ بدلَ الوفا...