كنت أظنه وجداً.. حتى فقدت وجهي!
في البدء، لم يكن هناك ما يخيف كان الأمر يتسلل إلى روحي كمعزوفة دافئة يبتسم هو فتزهر في صدري حدائق كاملة ويضيق هو فيظلم كوكبي بكامله.
كنت أرى هذا الذوبان سموا وشغفا فاضت به النفس وأقول لقلبي: "هكذا يحب العشاق في العصور الغابرة.. ذوبان تام ولا مسافة بين روحين".
كنت أتنفسه أقرأ الدنيا بعينيه وأعلق طمأنينة يومي على نبرة صوته. ظننت أنني بلغت أوج الحب والسعادة.. حتى استيقظت ذات صباح على كابوس خفي لقد اختفيت أنا!
تأملت المرآة فلم أجد ملامحي تلمست شغفي القديم، حلمي الخاص، وصوتي المستقل.. فوجدتها جميعاً قد تبخرت لم أعد حية بذاتي بل صرت مجرد "صدى" يرتعد خوفاً من غيابه.
في تلك الاستفاقة المؤلمة تجلت الحقيقة عارية من الأوهام لم يكن هذا حبا كما توهمت بل كان «تعلّقاً مرضياً» ألبسته زوراً ثوب العشق أسرني فيه الخوف من الفقد وزينه لي الفراغ الداخلي.
فالحب الحقيقي لا يمحو صاحبه ولا يلغيه. الحب مساحة آمنة لتتسع، لا زنزانة مخملية تغلق عليك باسم الشغف.
الحب أن تسند رأسك على كتف من تحب وأنت تشعر بقدميك ثابتتين على الأرض أما التعلق فهو أن تسلمه مفاتيح وجودك ثم تقضي عمرك خائفاً من أن يضيع المفتاح!
حين تصبح مسرتك مرهونة بإشارة وسلامك مهدداً بغياب وتتراجع كرامة روحك لتشتري بقاء أحدهم.. فأنت لا تحب بل تهرب من نفسك لتختبئ في ظله.
التعافي لا يعني أن تكره من أحببت بل أن تعود إلى المكان الذي فقدت فيه نفسك أن تدرك أنك روح جليلة مكتملة تبحث عن مسافر يرافقها الطريق خطوة بخطوة.. لا ليحملها ولا ليمحوها.
✍️د. هاله عبد العزيز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .