الأنثى... قوة الروح ورقة القلب
كتب الكثير عن الأنثى؛ فمنهم من أدرك حقيقتها، أو لامس جانبًا منها، ومنهم من اكتفى برؤيتها قصيدةً للجمال واستمرارًا للحياة.
لكن، كيف ترى الأنثى نفسها؟
لا يوجد جواب واحد، بل أجوبة كثيرة؛ فلكل أنثى خصوصيتها، وبيئتها، وثقافتها، وتجربتها التي تصوغ رؤيتها لذاتها. وفي هذه السطور أكتب بعضًا من صفات الأنثى كما أراها.
هي، كما أرادها الله، موطنٌ للسكينة والطمأنينة، ورسالة محبة، وحديقة من الجمال الإنساني الذي لا ينتهي.
هي الأنثى المتصالحة مع ذاتها، التي لا ترى نفسها مجرد وجه جميل، أو صوت رقيق، أو حضور يلفت الأنظار، بل ترى نفسها حالةً من الوعي ورسالةً من الرحمة. وقد اختص الله جسدها بسرٍّ عظيم، يتجلى حتى في اشتقاق كلمة الرَّحِم من اسم الرحمن، وكأنها تحمل في تكوينها رسالة الاحتواء والعطاء، فتغدو طاقة حياة تمشي على الأرض.
هي الأنثى التي لا تبحث عن قيمتها في إعجاب الآخرين، بل فيما تملكه من علم، ومعرفة، وحكمة، وحسن تدبير. لا تقيس جمالها بعيون الناس، بل بما تحمله روحها من قوة ونقاء، وتدرك أن كرامتها وقيمتها تنبعان من داخلها، لا من اهتمام الآخرين بها؛ فالاحترام أعمق من الإعجاب، وسلامها الداخلي أثمن من مظهرها الخارجي.
هي الأنثى القوية، لكنها لا تتشبه بالرجل ولا تنافسه، بل تشاركه رحلة الحياة. فقوتها ليست صخبًا ولا استعراضًا، وإنما ثبات، وحكمة، وقدرة على الاحتواء.
وعندما تنضج، تصبح أكثر انتقاءً لمن تسمح له بالدخول إلى قلبها. تدرك أن المشاعر مسؤولية، وأن الحب ليس كلمات تُقال، بل أمان، واحترام، وصدق، ووفاء. وتعرف كيف تحافظ على أنوثتها حتى في لحظات الخلاف، فلا تفقد رقيها ولا كرامتها.
وهي الأم التي تدرك أن رسالتها لا تقتصر على رعاية طفل، بل على بناء إنسان. وهي الزوجة التي تجعل من بيتها سكنًا وسكينة، لا مجرد جدران. وهي الابنة التي تزرع الفرح أينما كانت، والصديقة التي تجيد الإصغاء، كما تعرف كيف تضع حدودًا تحفظ بها نفسها وعلاقاتها.
الأنثى هي الطمأنينة، والرحمة، والعطاء الذي يسكن القلب قبل أن يظهر في السلوك. وهي الروح التي تظل مشرقة مهما تقدم بها العمر، لأن الجمال الحقيقي لا يشيخ، ما دامت الروح عامرة بالمحبة.
دمتِ بخير أيتها الأنثى... أمًّا، وأختًا، وابنةً، وزوجةً، وحبيبةً، وسكنًا وسكينةً. فالحياة لا تكتمل إلا بحضورك، ولا يزدهر الإنسان إلا بما تزرعينه في القلوب من حب ورحمة.
إنصاف الزعيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .