آكل شفتيَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعبتُ… من لحن البنادق وتغريد الرصاص،
من حشرجةِ النوم في عيونِ الخوف
من صباحات تأتي فيها الغربانُ متأبِّطةً نعيقَها، وتعلِّق جرحًا غائرًا
على مسمارِ الانتظار،
ثمّ تأتي الشمسُ
تعلّمني
كيف أفكُّ أزرارَ الوجع من قمصانِ النهارات
من مساءاتٍ
يجرّني الصمتُ فيها إلى وجعي،
كأنّني حقيبةٌ نسيها السفرُ في محطةِ ريح
كلّما حاولتُ فتحَ خرابي طار منّي حلمٌ
بأجنحةٍ مكسورة
تعبتُ من التسكّع في شوارعٍ لا تقودُ
إلّا إلى موائدَ فاخرة تمدُّ ألسنتَها
من خلف الزجاج، وتتركني آكلُ شفتيَّ
تعبتُ من طفلٍ داخلي يصطادُ العصافيرَ
بخيطِ بكاء ،كلّما أمسك عصفورًا
تحوّلَ في يده إلى شفرة يغرسها
في وسادتي ثمّ يطير
أحيانًا
أشعرُ أنّ قلبي تُركَ في غابةٍ مهجورة،
فتبنّاه الحزنُ داخل صدري.
كلّما فتحتُ نافذةً في جدارِ الأمل،
دخل قطارٌ من التعب يجرُّ خلفه
صدى الغياب
أغلقها،
فتخرجُ من ذاكرتي صفحاتٌ مهترئة
مبلّلةٌ بالتيه:
صفحةٌ
تنامُ فيها سمكةٌ مصلوبة
على جدارِ الغرق،
صفحةٌ
تدخّنُ فيها الرغبةُ سجائرَ كآبة،
وتنفخُ القلقَ دوائرَ حول رأسي،
وصفحةٌ
كانت أمّي تخبّئ قلبي فيها.
كلّما حاولتُ تمزيقها خرج صوتُ أمّي
يهمس:
”سيكبرُ قلبك…“
لكنّ قلبي لم يكبر،
ظلَّ نصفُه ينبحُ في المرايا،
ونصفُه الآخر حفرةً عميقة
تسقطُ فيها السنوات، ولا أسمعُ ارتطامها.
سعيد العكيشي / اليمن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .