الأحد، 5 أبريل 2026

حين عاد الربيع بعد غياب بقلم الراقي صالح حباس

 حين عاد الربيع بعد غـياب

................................ 

جــاءَ الـرَّبـيعُ فـعـمَّ فـيـنا الازدهــارْ

بـعدَ الـجفافِ وطـولِ صبرٍ وانتظارْ


عــادتْ لـنـا خُـضْـرُ الـحقولِ جـميلةً

وامــتـدَّ فـــوقَ ربـوعِـها الاخـضـرارْ


نـزلَ الـغمامُ، فـفاضَ خيرٌ في الثرى

وتـفـتّحتْ فــي كــلِّ نـاحـيةٍ أزهـارْ


والـتـرفـاسُ انـتـشرَتْ كـنـوزُهُ هـنـا

فـكـأنَّـهُ ســـرٌّ يـفـيـضُ بـــلا ســتـارْ


والـخُـبيزُ غـطّى الأرضَ فـي ألـوانِهِ

بـسـاطُ حُـسـنٍ بـاهـرٌ يُـغري الـنُّظّارْ


طـارت عـصافيرُ الـفضا فـي فـرحةٍ

والـنحلُ بـينَ الـزهرِ يـسعى بالجوار


والـضـفـدعُ الـغـافـي يُــردّدُ صـوتَـهُ

لــحـنٌ رقــيـقٌ سـابـحٌ مـثـلَ الـنّـهارْ


خــرجَ الأنـامُ إلـى الـروابي شـوقَهم

يـمشون بـين السهلِ والأرضِ القِفارْ


يـلقون عـطرَ الأرضِ بـعدَ مـطرٍ أتى

فـكـأنّـهُ وعـــدٌ أتـــى بــعـدَ انـكـسارْ


كُـــنّــا صِــغــارًا لا نــهــابُ بــــرودةً

والـبـردُ يـهـمي فـوقَنا مـثلَ الـمَطارْ


نـجـمـعُ الــنـوارَ، والـنـرجـسَ الــذي

غــابَ الـزمـانُ بــهِ، وعــزَّ لــهُ قــرارْ


صـبـايا الـبلدةِ يـحملنَ الـربيعَ عـلى

قِفَفٍ من السعفِ الجميلِ مع الثمــارْ


والـناسُ فـي كـرمِ الـخصالِ توزّعوا

لــبـنٌ يُـــدارُ وخـيـرُهم دومًــا يُـثـارْ


يـخـضُّـهُ فــحـلٌ، وتـضـحكُ أرضُــهُ

رجــاءَ خـصـبٍ دائـمٍ عـبرَ الأعـصارْ


يـصـنـعنَ كـسـرةَ “لـمـبرجةٍ” طـيـبةً

عـلى الحطبْ، والفرحُ فيها مُستعارْ


عُـــــرفٌ قــديــمٌ فــاطـمـيٌّ بـيـنـنـا

بـقـيَـتْ مـلامـحُـهُ تُـــروى بـافـتخارْ


والـطـفـلُ يــفـرحُ بـالـحلوى حـيـنما

تـأتـيه مــن ســوقٍ قـريبٍ أو جـوارْ


حـلوى “مـيمونٍ” في السنينِ تألّقتْ

طــعـمٌ لـذيـذٌ ثـابـتٌ مـثـلَ الـمِـعيارْ


تُــهـدى وتُــؤكـلُ، أو تُـــذابُ بـقـهوةٍ

إن غـابَ سـكرُ البيتِ يحلوها المِرارْ


فـــي آخـــرِ الأيـــامِ يــرحـلُ بـردُنـا

ويـعـودُ نـايُ الـراعي الـعذبُ الـمدارْ


يــعــزفُ ألــحــانَ الــبـلادِ جـمـيـعِها

صــمّــاويٌّ ســعــداويٌّ لــحـنٌ يُــثـارْ


هـــذا الـربـيـعُ حـكـايةٌ فــي نـبـضِنا

فـأهـلاً بــهِ، أهــلاً بــهِ الـدهـر ما دارْ


بـــــــقلم: القصاد"صالح حباسي "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .