أنا المُعلَّقُ بين الحَرفِ والحَدَث
بقلم: ماهر كمال خليل
أَغدو جُرحاً قديماً، والقَدَرُ يَعصرُني
ويصرُخُ الحُزنُ، ويسودُ نواصي نَشوتي
مَحجوبٌ أنا بين ذراعيّ مُرٍّ يَخنقُني
وتُذبَحُ الأحزانُ في عُنُقي كأُضْحِيَّةٍ
فأَمضي بين صدى وَجَعي ومَشْنَقَتي
بين ليلٍ وشوقٍ شَجيٍّ يقتُلُني
أَصفو أُصَلِّي... صلاةً لأَصِلَ إلى ذاتي
أَوَهمٌ أعيشُ؟ أم صوتٌ يُثقِلُ أنفاسي؟
أُبعثرُ حَولي أقماراً ونجوماً ساطعاتِ
أَلتقي بها في نَفسي وأنا الغريبُ عنها
تَكَوَّرَ الكونُ المنتفضُ حولَ نَفحاتي
وأنا بضعةُ أوقِيَّاتٍ شاردةٍ عن الخَلقِ
بعيداً حيثُ العُتْمةُ... والوجودُ يتبعُني
أُصغي لصوتٍ عميقٍ يختزلُ مُناجاتي
أَقِفُ وحيداً... وبصيرتي في فَنائاتي
أُحاورُ ظِلِّي في مَرايا الوقتِ مُنهزِماً
فلا الزمانُ يُجيبُ ولا المعنى ولا ذاتي
أُفكِّكُ الحروفَ وأنسجُ من روحي
وِشاحَ وَهمٍ، يُغطي صِدقَ دَمعاتي
تركتُ قلبي على الأشواكِ مغترباً
كأنني تَكَوَّنتُ من صَلصالِ آهاتي
كأنني فِكرةٌ هربتْ من السِرْبِ
ضاعتْ... تَجُرُّ وراءَ الغَيبِ خُطواتي
أُراوغُ الصمتَ في فِكري وأسألُه:
أفيكَ موتي أم وَحيُ النبوءاتِ؟
أنا المُعلَّقُ بين الحَرفِ والحَدثِ
لا الأرضُ أرضي، ولا الأقمارُ مِرساتي
أُطالِعُ النجمَ في عينيَّ، خاشعاً
كأنه الحارسُ المَصلوبُ في ذاتي
أُناجي الريحَ: هل مِنّي بقايا صدىً؟
أم أنها تَعِبَتْ من كثرةِ الانتكاساتِ؟
أنا السؤالُ الذي جَفَّتْ حناجِرُهُ
أكُتِبتُ بالحُزنِ في ألواحِ السماواتِ؟
أنامُ كي أستريحَ الآنَ من جَسدي
لكنَّ نومي صَحوٌ... والذكرى في سُباتي
تركتَني خَلْفَ ظِلِّي، وكأنني على الدربِ
وأنا لستُ سوى غَيمٍ تاهَ في مَجراتِ
فهل أعودُ؟ وهل للماءِ ذاكرةٌ تَحويني؟
كي أبقى وأحيا إذا ما عُدتُ لِقَطراتي...
إذا ما عُدتُ لأَقسى وأجملِ لَحظاتي!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .