بيروتُ…
وليسَ في الجرحِ متّسعٌ
لاسمٍ آخر
غيركِ…
يا مدينةً
كلما اشتعلتْ
أضاءتْ فينا
ألفَ ذاكرةٍ
وألفَ وجعٍ
وألفَ قصيدةٍ
لم تُكتب بعد…
من هذا الذي
يُسقِطُ النارَ من السماء
ويحسبُ أنّ البحرَ
سيغسلُ الخوف؟
من هذا الذي
يوقظُ الحجارةَ
كي تبكي؟
بيروتُ…
يا قلبًا معلّقًا
بين موجٍ ورصاصة
يا صوتَ فيروزَ
حين يختنقُ الصباحُ بالدخان
ويبحثُ عن نافذةٍ
ليتنفّس…
بيروتُ…
من قلبي سلامٌ
لكن قلبي
أصابهُ ما أصابكِ
صارَ مدينةً
تحت القصف
وصارَ الحبُّ فيهِ
ملجأً
يضيقُ بالناجين…
أرأيتِ
كيفَ يهربُ الضوءُ
من بين أصابع الليل؟
كيفَ تصيرُ السماءُ
مقبرةً للأمنيات؟
ومع ذلك…
تنهضين
كأنكِ خُلِقتِ من عنادِ النار
تغسلين وجهكِ بالرماد
وتكتبين اسمكِ
من جديد…
بيروتُ
لن تموتي…
ففي كلِّ حجرٍ منكِ
نبضُ حياة
وفي كلِّ جرحٍ
أغنيةٌ
تؤجّلُ النهاية…
بيروتُ…
تنزفين
لكنّكِ
تعلمينَ سرًّا
لا يعرفهُ الخراب:
أنّ المدنَ التي تُحِبُّ
لا تموت.
قاسم عبدالعزيز الدوسري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .