حيثُ انكَسَرَ النُّورُ في صدري… تَعَلَّمْتُ الشُّعاع
أنا الذي مرَّ من الودّ
كريحٍ لا تعرفُ إلى أين،
حاملًا قلبَهُ
كفانوسٍ مُثقلٍ بالرجاء،
يُضيءُ لغيرهِ الطريق
ويتعثرُ في عتمتِه.
كنتُ أظنُّ
أن العطاءَ وطن،
وأن من يطرقُ بابي
سيُقيمُ في دفءِ اسمي،
لكنني كنتُ—دائمًا—
ممرًّا مؤقتًا
لخطى لا تحفظُ الوجوه.
كم سكبتُ روحي
في أكفٍّ باردة،
وكم رتّبتُ الفوضى
داخل قلوبٍ
لا ترى في الودّ
إلا صدفةً عابرة.
كنتُ أرمّمُ الآخرين
بيدي المرتجفة،
وأؤجّلُ انهياري،
كأنّني آخرُ من يستحقُّ
أن يُنقَذ.
وكلما تعلّقتُ أكثر،
انفلتَ المعنى من بين أصابعي،
كأنّ الودّ امتحانٌ
لا يُجيدُهُ
من يكتبهُ بصدق.
لكنني الآن—
لا أبحثُ عن نجاةٍ في أحد،
ولا أعلّقُ اسمي
على أبوابٍ غريبة.
أنا الذي تعلّم
أن الخفّةَ شجاعة،
وأن الانسحابَ
ليس هزيمة،
بل اختيارٌ
لروحٍ
تعبت من الضجيج.
سأكونُ
كما لم أكن:
هادئًا كفجرٍ
لا ينتظرُ اعتذارًا،
وواضحًا
كنجمةٍ
لا تُفسّرُ لمعانها.
لن أكونُ سؤالًا ينتظرُ جوابًا من أحد،
ولا أجعلُ أحدًا شاطئيَ الأخير.
بل سأدعُ الودّ
يجدُني
كما أنا—
بلا تنقيح،
بلا خوف،
بلا انكسارٍ
يُخفيهُ ابتسام.
وإن عاد الألمُ يومًا،
سأجلسُ معهُ
كضيفٍ قديم،
أُصغي إليه
دون أن أصدّقه.
فأنا لم أعد
ذلك القلب
الذي يُكسرُ ليُثبتَ وجوده،
بل صرتُ نافذةً
إذا انشقّت—
دخلَ منها الضوء.
وما نجا مني
لم يكن ودًّا،
وما بقي—
أنا.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .