في منتصف الطريق
أ.شلال الفقيه
لماذا لا تدعيني أُحبّك؟
أقولها وكأنّي أضع يدي على بابٍ أعرف أنه يفتح، لكنّي أخاف من الضوء خلفه.
أنا رجل مُتعب تعرفين وأنتِ تعرفين.. أثقلته التفاصيل التي لا يلتفت إليها أحد، الرجل الذي يقيس خطواته حتى وهو يُحبّ، ويفكّك قلبه قطعةً قطعة ليفهم لماذا يهتز أمام امرأةٍ تعرفه دون أن يتكلم.
أنا لا أقترب بسهولة، ولا أطلب بسهولة، ولا أستسلم بسهولة..
عقلي يبني جدرانًا عالية كي لا أُؤذى،
لكن قلبي -ذلك الضعيف الذي لا يسمع لأحد- يرتجف كُلما التقيت هدوءك.
وأنتِ..
أنتِ المرأة التي تُربكني بلا جهد
ليس بفعلك فقط.. بل فيكِ كُلك.
برؤيتك التي تمرّ بي كما لو أنكِ ترين شيئًا أحاول إخفاءه عن نفسي.
أنتِ لا تهربين، بل تُفكّرين..
ولا تتجاهلينني، بل تخشين أن تقتربي بطريقة تُثقلكِ أو تُثقِلني،
وهذا ما يجعل حضوركِ أثقل عليّ من غياب ألف امرأة..
رُبما أُحبّكِ بعقلٍ يُحاول النجاة،
وبقلبٍ يُحاول أن لا يقع،
وبروحٍ تقترب خطوة ثم تعود خمسًا حتى لا تري حقيقتها في عينيكِ.
ومع ذلك.. أعود إليكِ.
أعود كما يعود التعب إلى جسد يعرفه جيدًا..
أعود بوجه مُرهق، وبحزنٍ يعرف طريقه،
وبروحٍ تشعر وكأنها لا تتنفس إلا عندما تجلس قربكِ.
أعود لأنّكِ المرأة الوحيدة التي لا أفهمها تمامًا،
والتي -رُغم كل شكوكي- أثق بها من حيث لا أدري.
فلماذا لا تدعيني أُحبّكِ؟
لماذا تُمسكينني من منتصف الطريق.. لا ترحلين ولا تقتربين؟
لماذا تنظرين إليّ بتلك النظرة التي تفكّني..
ثم تصمتين، كأنكِ تخشين أن تتسبب كلمة منكِ في انكسار داخلي؟
أنا لا أريد أن أُصلحكِ ولا أن أُثقّلكِ،
ولا أريد أن أكون رجلاً ينتظر.
أريد فقط أن أضع تعبي بين يديكِ،
أن تضعي خوفكِ في صدري،
أن نلتقي في منطقة لا تحتاج إلى قناع أو تفسير.
فلماذا، رُغم كُلّ هذا..
لا تدعيني أُحبّكِ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .