على دربِ الصبر
جَلَسَتْ تُنَاجِي وَاللَّيْلُ قَدْ غَشَّاهَا
وَالدَّمْعُ يَجْرِي فِي الخُدُودِ سَقَاهَا
تُخْفِي أَلَمًا فِي الصَّدْرِ لَا يَنْتَهِي
وَالقَلْبُ يَسْأَلُ كَيْفَ يَحْمِلُ مَاهَا
زَوْجِي هُنَاكَ وَفِي القُيُودِ مُكَبَّلٌ
وَالعُمْرُ يَمْضِي فِي الظَّلَامِ دُجَاهَا
فِي سِجْنِ قَهْرٍ لَا رَحِيمَ بِأَهْلِهِ
إِلَّا الأَسَى يَبْقَى يُرَافِقُ بَقَاهَا
يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ ضَارِعًا
وَالقَلْبُ يَمْشِي فِي الرَّجَاءِ دُعَاهَا
إِنْ شِئْتَ فَافْتَحْ لِلرَّحِيمِ بَابَهُ
وَاكْشِفْ ظَلَامَ اللَّيْلِ عَمَّنْ أَضَاهَا
إِنَّ السُّجُونَ إِذَا تَطَاوَلَ ظِلُّهَا
فَالصُّبْحُ يَأْتِي وَالسَّمَاءُ رَجَاهَا
وَالنَّصْرُ وَعْدُ اللَّهِ لَيْسَ يُخْلَفُ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا القُلُوبُ أَسَاهَا
إِنِّي صَبَرْتُ وَمَا تَزَلْزَلَ مَوْقِفِي
بَلْ كَانَ إِيمَانِي يُقَوِّي رِضَاهَا
حَتَّى إِذَا انْكَشَفَ الظَّلَامُ مُبَاغِتًا
وَرَأَيْتُ فَجْرًا فِي الحَيَاةِ سَنَاهَا
عَادَ الحَبِيبُ وَقَدْ تَبَدَّدَ حُزْنُنَا
وَالنُّورُ فِي الدُّنْيَا يُعِيدُ صَفَاهَا
فَبَكَيْتُ فَرْحًا وَالسَّمَاءُ كَأَنَّهَا
تَمْسَحُ دُمُوعَ القَلْبِ حِينَ رَآهَا
هٰذَا هُوَ الفَرَجُ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَرْجُو
وَاللَّهُ أَكْرَمُ مَنْ يُجِيبُ دُعَاهَا
وَلَمْ يَزَلْ فِي الصَّبْرِ نُورٌ هَادِئٌ
يَهْدِي القُلُوبَ إِذَا الدُّجَى أَعْمَاهَا
وَفِي رِضَا الرَّحْمٰنِ نَمْشِي آمِنِينَ
كُلُّ الخُطَى تَسْتَنْجِدُ بِرِعَاهَا
وَإِذَا ضَاقَتْ بِنَا دُنْيَا الأَسَى
نَلْجَأُ لِلدُّعْوَاتِ حَتَّى نَرْضَاهَا
وَتُفْتَحُ الأَبْوَابُ بَعْدَ شِدَّةٍ
وَيَعُودُ قَلْبُ الصَّبْرِ يَرْتَجِي لُقَاهَا
وَتَمُرُّ أَيَّامُ البَلَاءِ كَأَنَّهَا
ظِلٌّ وَيَذْهَبُ حِينَنَا لِسَنَاهَا
وَنَرَى بِعَيْنِ القَلْبِ فَجْرًا قَادِمًا
يَمْسَحُ جِرَاحَ النَّفْسِ فِي مُسْتَوَاهَا
وَنَعُودُ نَحْمَدُ رَبَّنَا فِي كُلِّ حَالٍ
فَهُوَ الَّذِي أَعْطَى الرِّضَا وَحَمَاهَا
وَنُدْرِكُ أَنَّ الصَّبْرَ بَابُ كَرَامَةٍ
وَاللَّهُ يَفْتَحُ كُلَّ مَا قَدْ أَغْلَقَاهَا
وَنَمْضِي فِي دُنْيَا البَلَاءِ مُؤْمِنِينَ
نَرْجُو فَرَجًا يَمْحُو عَنَا أَسَاهَا
وَنُوقِنُ أَنَّ اللَّهَ خَيْرُ مُدَبِّرٍ
وَالرُّوحُ فِي طُمَأْنِينَةٍ يَرْعَاهَا
وَنَحْيَا وَفِي أَعْمَاقِنَا ضَوْءُ الرِّضَا
يُزِيلُ عَنَّا كُلَّ مَا قَدْ أَشْقَاهَا
وَإِذَا تَأَخَّرَ مَوْعِدُ الفَرَجِ الَّذِي
نَرْجُوهُ نَعْلَمُ أَنَّ رَبِّي يَرْعَاهَا
وَنَقُولُ رَبِّي لَا تُؤَخِّرْ رَحْمَةً
فَإِلَيْكَ تُرْفَعُ كُلُّ نَفْسٍ دَعَاهَا
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
التاريخ: 2026/04/17
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .