ماذا لو أعدنا الذكريات الجميلة،
لا كما كانت فقط،
بل كما تمنّيناها أن تكون—
أكثر دفئًا،
وأقلَّ انكسارًا؟
وسامحنا بعضنا...
لا لأننا نسينا،
بل لأن القلب—حين يحب—
يتعب من حمل الندم طويلًا.
أَتُوافقين؟
أم أن كبرياءكِ ما زال واقفًا
كحارسٍ عند باب الرجوع،
لا يسمح للحنين أن يمرّ؟
ثم نلتقي—
لا صدفةً هذه المرّة،
بل كقرارٍ مؤجَّل،
كأن الزمن، بعد كل هذا العناد،
اقتنع أخيرًا أن يجمعنا.
أنظر في عينيكِ،
فأرى الطرق التي مشيناها معًا،
وأسمع ضحكاتٍ قديمة
تختبئ في زوايا الصمت.
فأسألكِ—
أمَا زال الشوق في قلبكِ يسكن؟
أم أنه تعب من الانتظار
فغادر دون وداع؟
أم تجاهلتِ حبي،
ذلك الذي كان يكبر فيكِ
كشجرةٍ لا تعرف السقوط،
حتى جاء صمتنا—
فاقتلعها من جذورها؟
نحن لم نفترق لأننا لا نحب،
بل لأننا لم نحسن قول ما نشعر به،
تركنا الكلمات تموت في صدورنا،
حتى صار الصمتُ بيننا
لغةً لا تُترجم.
والآن—
نقف على حافة ما تبقّى،
لا نحن عدنا كما كنّا،
ولا نحن نجونا تمامًا من بعضنا.
فإن مددتُ يدي،
هل تمسكينها هذه المرّة
دون خوفٍ من السقوط؟
وإن قلتُ: "ابقِي"،
هل تسمعينها
كما لم تسمعيها من قبل؟
لأن الحقيقة—
أن الحب لا يضيع فجأة،
بل يتسرّب ببطء،
حين نؤجّل الاعتذار،
ونؤجّل اللقاء،
ونؤجّل قول: "أحتاجك".
فماذا لو لم نؤجّل هذه المرّة؟
ماذا لو اخترنا بعضنا—
رغم كل ما حدث؟
أم سنفعل كما فعلنا دائمًا...
نبتسم بحذر،
نخفي ارتباك قلوبنا،
ثم نمضي—
كلٌّ في طريقه،
حاملًا الآخر
كذكرى...
كان يمكن لها
أن تكون حياة
مع تحيات الكاتب والشاعر
المستشار د محمد احمد جدعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .