ليلة القَدْر – نُور الغَيْب وَالرَّحْمَة
بقلمي: بهاء الشريف
التاريخ: 11 / 3 / 2026
⸻
يَا سَكِينَةَ اللَّيْلِ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ البَعِيدَةِ
يَا سِرًّا يَخْتَبِئُ فِي خَلَوَاتِ الأَرْوَاحِ الرَّقِيقَةِ
تَسَلَّلْتِ بَيْنَ النُّجُومِ
نُورًا لَا يَرَاهُ إِلَّا الخَاشِعُونَ
وَتَنْزِلِينَ عَلَى القُلُوبِ صَفَاءً
يُذِيبُ كُلَّ غُبَارٍ وَوِجْدَانٍ حَزِينٍ
لَيْلَةٌ يَذُوبُ فِيهَا الزَّمَانُ
وَتَخْتَفِي السَّاعَةُ عَنِ العُيُونِ
كُلُّ لَحْظَةٍ فِيهَا أَبَدِيَّةٌ
وَكُلُّ نَفَسٍ يَلْمَسُ أَثِيرَ السَّمَاءِ
المَلَائِكَةُ تَهْبِطُ كَالْأَنْهَارِ مِنْ نُورٍ صَافٍ
عَلَى القُلُوبِ الخَاشِعَةِ
تَحْمِلُ الأَقْدَارَ
وَتُسَجِّلُ الدُّعَاءَ وَالسِّرَّ فِي سِجِلَّاتِ الخُلُودِ
فِيهَا تَتَنَاثَرُ الأَنْوَارُ كَاللَّآلِئِ
عَلَى الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ
تُضِيءُ الظُّلُمَاتِ
وَتَكْشِفُ الغُيُوبَ
وَتَغْسِلُ القُلُوبَ مِنَ الخَوْفِ وَالهُمُومِ
كُلُّ دُعَاءٍ فِيهَا شَلَّالٌ يُغْسِلُ الرُّوحَ
وَكُلُّ دَمْعَةٍ صَادِقَةٍ نَجْمَةٌ فِي الظَّلَامِ
وَالْقَلْبُ الَّذِي يَفْتَحُ بَابَهُ لَهَا
يَكْتَشِفُ عُمْقَ الرَّحْمَةِ الَّتِي لَا حَدَّ لَهَا
تَغْدُو الْكَلِمَاتُ صَامِتَةً
وَيُصْبِحُ الصَّمْتُ لُغَةً لِلْمَلَائِكَةِ
فَتَسْمَعُ الأَرْوَاحُ مَا لَا يَسْمَعُهُ البَشَرُ
وَتَشْهَدُ الأَقْدَارُ سِرَّهَا الخَفِيُّ
فِيهَا تَزُولُ الذُّنُوبُ
وَيَشْرُقُ القَلْبُ بِنُورٍ يَمْلَأُ الأُفُقَ
وَيَشْعُرُ العَبْدُ أَنَّ الْكَوْنَ كُلَّهُ تَحْتَ إِرَادَةِ الرَّحْمَنِ
وَكُلُّ شَيْءٍ مَسْرُورٌ بِمَا كُتِبَ لَهُ
سِرُّهَا مُخْفِيٌّ بَيْنَ الطَّاعَاتِ
بَيْنَ البُكَاءِ
بَيْنَ الخُشُوعِ وَالصَّلَاةِ
وَلَا يُفْصَحُ عَنْهُ إِلَّا مَنْ غَمَرَهُ الإِيمَانُ
وَالخُشُوعُ الصَّادِقُ
تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ عَلَى مِصْرَاعَيْهَا
وَيَنْسَابُ نُورٌ لَا يُرَى إِلَّا بِالرُّوحِ
فَتَغْمُرُ كُلَّ جَوْفٍ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ
فَاحْمِلُوا الدُّعَاءَ فِي أَعْمَاقِكُمْ كَكَنْزٍ ثَمِينٍ
وَلَا تَتْرُكُوا لَحْظَةً تَمُرُّ بِلَا نُورٍ
أَوْ هُدًى
أَوْ صَفَاءٍ لِلرُّوحِ
لَيْلَةُ القَدْرِ…
نُورٌ وَفَتْحٌ
وَسِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ الغَيْبِ
وَهِيَ الْمَلَاذُ لِلْمُخْلِصِينَ
الَّذِينَ يَخْشَعُونَ بِصِدْقٍ
وَيُؤْمِنُونَ بِالرَّحْمَةِ
هِيَ العَظَمَةُ الَّتِي تُخْفِيهَا السَّمَاءُ عَنِ العُيُونِ
وَالرَّحْمَةُ الَّتِي تُمْطِرُ عَلَى الأَرْوَاحِ
فَتَغْسِلُ الْقُلُوبَ وَتُحْيِي الْأَمَلَ
لَيْلَةٌ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ
حَيْثُ يَتَّحِدُ القَلْبُ بِالسَّمَاءِ
وَتَسْبَحُ الرُّوحُ بَيْنَ النُّورِ وَالخُشُوعِ
يُصْبِحُ الهَمُّ زَالَ
وَخَفَّفَ اللهُ الخَوْفَ
وَذَابَ الضَّعْفُ تَحْتَ نُورِهَا
فَلْتَخْلَعُوا عَنْ قُلُوبِكُمْ كُلَّ غَمٍّ
وَلْتَكُنْ قُلُوبُكُمْ خَاشِعَةً
مُوقِنَةً بِالرَّحْمَةِ وَالسَّلَامِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .