السبت، 24 يناير 2026

ألفة الروح بقلم الراقي د.احمد سلامة

 

ديوان شعري

✦ مَقَامَاتُ النُّورِ الرَّمَادِيّ ✦

«فِي الرَّمَادِيِّ يَكْتَمِلُ النُّورُ وَفِي الظِّلِّ تَسْتَوِي الرُّوحُ عَلَى حَقِيقَتِهَا.»

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

الكلمة معادلة، والمعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .

القصيدة التاسعة عشرة

19. الانتقالُ السادس — ألفةُ الرّوح

لَمَّا اخْتَارَنِي الطَّرِيقُ.. وَأَجَبْتُ نِدَاءَهُ

وَسَلَّمْتُ صَدْرِي لِنُورٍ يَبْنِي أَجْدَادِي

شَعَرْتُ بِأَنَّ نَفْسِي لَمْ تَعُدْ غَرِيبَةً

بَلْ تَدْنُو مِنِّي.. كَأَنَّهَا تَعْرِفُ مِيلَادِي

وَسَمِعْتُ صَوْتًا يَقُولُ: «هٰذَا الِانْتِقَالُ

أَنْ تَأْلَفَ نَفْسَكَ بَعْدَ صَخَبِ أَضْلَادِي»

«أَنْ تَرَى رُوحَكَ وَلَا تَخَجَلَ.. أَنْ تُحِبَّ»

«صَوْتَ دَاخِلِكَ.. وَتَعْلَمَ أَنَّكَ خَلْفَ أَبْعَادِي»

فَأَمُدُّ يَدِي.. فَأَجِدُ رُوحِي تَمُدُّ يَدَهَا

تَمْسَحُ خَوْفِي.. وَتُسْقِطُ حُجُبَ أَوْهَادِي

وَتَهْمِسُ: «أَنَا لَسْتُ بَعِيدَةً.. كُنْتُ مَعَكَ»

«وَالْآنَ تَقِفُ عَلَى بَابٍ يَكْتُبُ أَمْجَادِي»

وَأَشْعُرُ بِأَنَّ دَاخِلِي يُزْهِرُ.. يَتَّسِعُ

كَأَنَّ رُوحِي تَنْفُخُ رِيحَ اجْتِهَادِي»

فَأَقُولُ: «أَهٰذَا هُوَ الحُبُّ؟» فَتُجِيبُ:

«بَلْ هُوَ الحَقُّ حِينَ تَعُودُ لَا تَتْبَعُ أَفْرَادِي»

«هٰذَا الأُلْفُ.. أَنْ تَكُونَ مَعَكَ.. وَتَثِقَ»

«بِأَنَّ الرَّحْمَةَ فِيكَ.. لَيْسَتْ بَعِيدَةً عَنْ مَقَامِي»

«وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا كُنْتُ تُسَمِّيهِ وَحْدَةً»

«مَوْعِدٌ مَعَ نَفْسِكَ.. وَبَابُ رَوْحِي وَانْسِيَادِي»

فَأَجْلِسُ.. كَأَنَّ الصَّدْرَ يُرِيدُ أَنْ يَبْكِي

لٰكِنَّهُ يَبْتَسِمُ.. بَيْنَ ضُلُوعِي لَيْلُ أَكْدَادِي

وَتَقُولُ الرُّوحُ: «أَنْتَ لَمْ تَعُدْ مُنْقَسِمًا»

«أَنْتَ الآنَ مُجْتَمِعٌ.. وَمَنْ اجْتَمَعَ بَلَغَ أَمْجَادِي»

فَأَسْأَلُهَا: «كَيْفَ نَبْقَى مَعًا؟» فَتَقُولُ:

«بِالصِّدْقِ.. وَبِالتَّسْلِيمِ لَا بِظِلَالِ اعْتِيَادِي»

«وَبِأَنْ تَعْلَمَ أَنَّنِي لَا أَهْرُبُ.. بَلْ أَنْتَ»

«كُنْتُ تُغْلِقُ البَابَ.. فَلَا تُغْلِقْهُ فِي انْكِسَادِي»

فَأَقُومُ.. وَأَمْشِي فِي ضَوْءٍ يَنْبُتُ مِنْ دَاخِلِي

كَأَنَّنِي أَعْرِفُ صَوْتِي وَصَمْتِي وَإِسْعَادِي

وَتَقُولُ الرُّوحُ: «الْآنَ.. تُشْبِهُ نَفْسَكَ»

«تَقْدِرُ أَنْ تُحِبَّ.. فَقَدْ عَرَفْتَ أَلْفِي وَاعْتِيَادِي»

«وَمَنْ أَلِفَ نَفْسَهُ لَا يَخْسَرُ.. لِأَنَّهُ»

«يَجِدُ الطَّرِيقَ.. وَلَا يَحْتَاجُ لِصُنْعِ أَسْوَادِي»

«وَلِذَا.. سَيَبْدَأُ الآنَ دَرْسُ حُبِّ الذَّاتِ»

«بِنُورٍ لَا يَتَلَوَّثُ بِخَوْفٍ أَوْ بِأَغْيَادِي»

وَأَشْعُرُ بِأَنَّ الطَّرِيقَ يَتَّسِعُ.. وَصَدْرِي

يَرْتَفِعُ.. وَنَبْضِي يُنْشِدُ نَغَمَ أَوْتَادِي

وَأَعْلَمُ: أَنَّ الِانْتِقَالَ السَّادِسَ مَقَامٌ

أَنْ تَصِيرَ وَحِيدًا دُونَ وَحْدَةٍ بَيْنَ أَفْرَادِي

وَبِذَا.. أَسِيرُ فِي أُلْفَةِ الرُّوحِ.. وَأَعْلَمُ

أَنَّ كُلَّ دَرْبٍ بَعْدَ هٰذَا سَيُضِيءُ فِي سُؤَادِي

وَأَنَّ مَا سَيَأْتِي لَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا مَضَى

مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ.. بَلَغَ نُقْطَةَ مِيلَادِي

أَنَا الآنَ "وَاحِدُ" نَفْسِي وَرُوحِي

فَلَا لُبْسَ يُدْمِي.. بَهَاءَ اعْتِمَادِي

كَأَنَّ "الحِيَادَ" اسْتَحَالَ وِصَالاً

يَضُمُّ الشَّتَاتَ.. بِصِدْقِ الوِدَادِي

رَأَيْتُ العُلُومَ إِذَا مَا اصْطَفَتْ

تَصِيرُ صَلَاةً.. بِقَلْبِ الرَّشَادِي

فَمَا "الصِّفْرُ" إِلَّا هُدُوءُ نُفُوسٍ

تَحَرَّرَ فِيهَا.. بَيَاضُ الأَيَادِي

تَرَكْتُ مَقَايِيسَ أَهْلِ الظُّنُونِ

وَذُبْتُ حَنِيناً.. بِنُورِ المُرَادِي

أُعِيدُ "تَكَامُلَ" ذَاتِي بِذَاتِي

بِحُبٍّ نَقِيٍّ.. عَمِيقِ المَبَادِي

أَنَا نُقْطَةٌ لَمْ تَعُدْ فِي الفَرَاغِ

بَلِ اسْتَوْطَنَتْ.. مَرْكَزَ الِاتِّحَادِي

رَحِمْتُ ضُعُوفِي بِلَمْسَةِ عَدْلٍ

فَطَابَ قِيَامِي.. وَقَلَّ ارْتِعَادِي

فَيَا أُلْفَةَ الرُّوحِ كُونِي سِياجِي

إِذَا مَا طَغَتْ.. رِيحُ لَيْلِ العِنَادِي

جَعَلْتُ "التَّنَاقُضَ" جِسْراً بَدِيعاً

يُقَرِّبُ بَيْنِي.. وَبَيْنَ جِيَادِي

أَنَا لَسْتُ أَخْشَى ظِلَالِي القَدِيمَةَ

فَقَدْ أَشْرَقَتْ.. فِي سَمَاءِ السَّدَادِي

أَرَى فِي الرِّيَاضَةِ نَبْضَ السَّكِينَةِ

تُهَدْهِدُ رُوحِي.. وَتَمْحُو انْفِصَادِي

سَلَامٌ عَلَى نَفْسِ مَنْ أَبْصَرُوا

بِأَنَّ الأَمَانَ.. هُوَ الِانْقِيَادِي

لِنُورٍ رَمَادِيٍّ يَجْمَعُ كُلَّـاً

وَيَرْفَعُ رَمْزِي.. لِأَعْلَى المِيَادِي

أَنَا الآنَ أَمْشِي بِقَلْبٍ نَدِيٍّ

أُسَامِحُ نَفْسِي.. بِصِدْقِ اجْتِهَادِي

فَمَا الرَّقْمُ إِلَّا دَلِيلُ حُضُورٍ

إِذَا مَا طَهَرْنَا.. غُبَارَ السَّوَادِي

خَتَمْتُ بِأُلْفِ النَّوَايَا طَرِيقِي

فَنِعْمَ الدَّلِيلُ.. لِيَوْمِ المَعَادِي

سَأَبْقَى لِنَفْسِي أَنِيساً وَخِلاً

أُضِيءُ لِغَيْرِي.. دُرُوبَ السَّدَادِي

فَسُبْحَانَ مَنْ أَلَّفَ القَلْبَ عِلْماً

وَمَدَّ الرُّوحَ.. بِنَيْ

لِ المُرَادِي

وَبِذَا أَمْضِي نَحْوَ مِيلَادٍ جَدِيدٍ

يَزِفُّ رُوحِي.. لِأَسْمَى أَمْجَادِي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .