فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ، أنْسُجُ لَوْحَةً كَوْنِيَّةً
في قَالَبِ رَمْزِي وُجُوِدي تَتَقَاطَعُ فِيهَا الْأَرْضُ مَعَ السَّمَاءِ فِي حِوَارٍ صَامِتٍ يَفِيضُ بِالْأَنِينِ. تَتَّخِذُ الطَّبِيعَةُ هُنَا لِسَانَ حَالٍ لِلْإِنْسَانِيَّةِ الْمُرْهَقَةِ بِجُحُودِهَا، فَتَغْدُو الْغُيُومُ دُمُوعًا، وَالسَّوَادُ غِلَافًا لِلْأَسْرَارِ، وَالنُّجُومُ شُهُودًا عَلَى وَجَعِ الْمَسَاكِين.
"أَنِينُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ"
رَأَيْتُ السَّمَاءَ وَقَدْ حَزِنَتْ،
مَا خَاطَبَتْنِي وَلَا ابْتَسَمَتْ.
سَأَلْتُهَا: مَا بَالُ غُيُومِكِ تَلَبَّدَتْ؟
وَالسَّوَادُ لَفَّ مُحَيَّاكِ،
نُجُومُكِ غَابَتْ وَاسْتَتَرَتْ،
وَشَمْسُكِ فِي عُلَاكِ مَا سَطَعَتْ.
كَأَنَّ الْكَوَاكِبَ فِيكِ مَا سَكَنَتْ،
لَا حَلَّتْ وَلَا عَبَرَتْ،
وَلَا الشُّهُبُ أَضَاءَتْ،
فَهَلْ تَرَاهَا... انْعَدَمَتْ أَمِ احْتَجَبَتْ؟
مَا بَالُ ضِحْكَةِ الْقَمَرِ خَفِيَتْ؟
لِمَاذَا الرُّوحُ فِيكِ مَا بَقِيَتْ؟
صَمَتَ الْأُفُقُ طَوِيلًا،
تَمْتَمَتِ الرِّيحُ فِي أُذُنِي وَهَمَسَتْ:
لَيْتَكِ تُدْرِكِينَ مَا لَا يُقَالْ!
فَكَمْ مِنْ أَهْوَالٍ عَصَفَتْ!
أَلَا تَدْرِينَ أَنَّ فِي الْغَيْمِ دُمُوعَ الْعَابِرِينَ...؟!
وَفِي السَّوَادِ أَنِينَ قُلُوبِ الْمَسَاكِينِ؟
النُّجُومُ تَهَابُ وَجَعَ الْحَزِينِ،
وَالشَّمْسُ تَخْشَى كَشْفَ الْأَسْرَارِ،
فِي كُلِّ حِينٍ.
وَيَا لِلْقَمَرِ الْمِسْكِينِ!
تَلَاشَتْ ضِحْكَتُهُ مُنْذُ سِنِينَ،
وَالْأَرْضُ تَبْكِي بِحُرْقَةٍ وَأَنِينٍ.
إِنَّ الْإِنْسَانَ فِي جُحُودِهِ،
أَطْفَأَ ضِحْكَةَ الْقَمَرِ الْجَمِيلِ،
وَأَثْقَلَ قَلْبَ النُّجُومِ،
وَعَمَّ الْوُجُودَ بِلَا رَحْمَةٍ،
إِنَّهُ السِّرُّ الدَّفِينُ،
فَشَقَّ قَلْبَ الْأَرْضِ،
وَأَطْفَأَ أَنْوَارَ السَّمَاءِ.
فَمَا بَقِيَ فِي الْوُجُودِ
غَيْرُ صَمْتٍ ثَقِيلٍ،
وَبُكَاءٍ خَفِيٍّ،
تُدَارِيهِ النَّفْسُ بِالْعَوِيلِ.
يَرْجُو كِلَاهُمَا فَرَجًا مِنْ رَبِّ الْعُلَا،
فَتَتَهَامَسُ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ:
اللَّهُمَّ آمِينَ...
اللَّهُمَّ آمِينَ...
04/07/2025
شِفَاءُ الرُّوح
الجَزَائِر 🇩🇿
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .