أطلال البشر
ما أَبشَعَ البَشرِ
وما أَدراكَ ما صُنِعَ البَشرِ
هُمُ الضَّجيجُ، بلا أَثرٍ،
تَتَناثَرونَ كالأشباحِ في زَمنٍ مُظلمٍ،
ويُعميهم حُبُّ الظُّهورِ عن كُلِّ أَمرٍ
يَغتالهم شَغَفُ اللَّمَعانِ، فَكُلُّهمْ
يَسعى ليَتلألأَ، غافلًا عن كُلِّ دَرْ
يَسطونَ بالأفكارِ سَرقَةً بَينَنا،
ويُقيمُ جَهْلُهم على عَرْشٍ كَبِيرٍ
لا تَسمَعُ الآذانَ إِلّا ضوضاءً،
كَصَدى طُبولٍ في فَضاءٍ مُنتَثِرٍ
تَاللهِ ما فيهم عُقولٌ تُرتجى،
لَكِنَّهُم يَتَشامَخونَ دونَ بَصَرٍ
هُم كالسرابِ يُريكَ بَحرًا ناصعًا،
فَإذا دَنَوتَ وَجدتَ صَحراءَ الحَفرِ
كَأَحلامٍ تَتبدَّد في غَيابِ اللَّيلِ،
ونورُ الحَقِّ يَبقى مُشرقًا لا يُمحى
لَكِنَّ فِكرَ الحَقِّ لا يُطوى، ولا
يُمحى، ونورُ الصِّدقِ يَسطَعُ مُنتَصِرًا
في قلبِ كُلِّ روحٍ صافيةٍ، في ذهنِ كُلِّ حُرٍّ،
يُولَدُ الأملُ مِن رَكامِ الكذبِ والخطرِ
وإِذا تهاوى الجاهلونَ فإِنَّنا
نَبني على أطلالِهم صَرحًا أزْهَرَ
نَجعَلُ من الخيانةِ دَرسًا، ومن الضياعِ مَنارَةً،
ونزرَعُ الفِكرَ النيرَ في الأرضِ والقدرِ
هكذا يَكونُ البَشرُ بينَ ضَجيجٍ وفِكرٍ،
بينَ سرابٍ وصِدقٍ، بينَ ضلالٍ وانتصارٍ
لَكِنَّنا على الدَّربِ نَسيرُ، لا نَرتجي
غَيْرَ نورِ الحَقِّ، ونَصرَةِ الصِّدقِ والانتصارِ
بقلم د احمد عبدالمالك احمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .