الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

ترفرف فوق الرماد بقلم الراقي زاهر درويش

 "كلّ شَيءٍ يَحتَرِق حَولنا، و مَع ذلِك تظلُّ أرواحنا تُرفرِف، صامِدةً رُغمَ كلِّ الألم."


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


"نُرفرِف فوقَ الرّماد..."


بَلدي...

بَلدي لا كمثلِهِ أيُّ بَلد

لا كرائِحَتِهِ

ولا تُرابِه...

ولا ما يسكُنُ في أحشائِه.

في أصقاعِ الأرضِ الأخرى

تهطُلُ الثلوجُ بلُطفٍ

تَزرعُ في القُلوبِ...سلاماً

وتغسلُ عَن الأرواحِ غُبارَ الهموم

لكن...

في بلدي...

تَهطُلُ الثّلوجُ

لا كماءٍ يُثلِجُ الصّدور

بل...

كرمادٍ يتناثَرُ فوقَ القُلوبِ

كشُعلةٍ تُحرِقُ مَن هَوِيَ السّلامَ لحظةً

تُمطِرُ السّماءُ أشجاراً مُفحَّمة

وريشَ حمامٍ يَقطُرُ أحمراً

وقِطعَ لحمٍ أسوَد

وأرواحاً تتساقَطُ بِلا لونٍ

بِلا بقاء.


* * *


في بلدي...

ترى العصافيرَ تطيرُ

ترى الأجنحةَ ترفرفُ

وقد أثقلها حملُ الرِّياح

تغوصُ في أكوامِ الرّماد

لا تُحلِّق طَلَباً للسّماءِ

بل لتقولَ لنا: لسنا كالجميع...

لسنا كباقي البلاد...

نحن نطيرُ لأنّنا على الرّمَقِ الأخيرِ

على فراشِ الموتِ

نعدُّ أنفاسَنا

وننتظرُ الفراغَ...

كي يبتلعَنا دفعةً واحِدة.


* * *


نحن نطيرُ...

لا لأنّ فينا قُوّةَ السّماء

بل لأنّ الموتَ صارَ جناحَنا الوحيد.

نُرفرِفُ كي نُؤذِنَ للعالم:

إنّنا باقونَ

ولو كُنّا على الرّمَقِ الأخير

نحيا كشرارَةٍ فوقَ رمادٍ

وننتظرُ الخلاءَ العَظيم...

ذلكَ الصّمتَ

الّذي سيبتلعُنا جميعاً

ثم يترُكُ في الفضاءِ...

اسمَ بَلدي.


الكاتِب و الشّاعر زاهِر 

#زاهر_درويش 

#فيديريكو 

#الحياة #حرائق #سوريا

#الساحل_السوري #اللاذقية

#التأملات #الانسان #الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .