تقولينَ
21
تقولينَ يا أعرابُ حِرْتُ بأمْرِكُمْ
وَتصويرِكُمْ ما تأكلونَ ونشرِكُمْ
لُعِنْتُمْ أيا مَن تفْخَرونَ بِعُهرِكُمْ
وَلَيْسَ بِأَخلاقٍ وَروْعَةِ فِكْرِكُمْ
أقولُ إذا هانتْ علينا نُفوسُنا
وسرْنا كأنعامٍ ودانتْ رؤوسُنا
وعشْنا كأمواتٍ وفاضتْ كؤوسُنا
لتَحْفُرْ إذًا قبرَ الهوانِ فؤوسُنا
تقولينَ بالأموالِ لا نشتري عُمْرا
ولا نقْتَني بالدُّرِ يومًا لنا ذِكْرا
بأخلاقِنا أفكارِنا نمْتطي الدهْرا
بأحلامِنا أشعارِنا نعْتلي البدْرا
أقولُ هُبوطُ الفكرِ عندَ بني قوْمي
وأيضًا تَدَنّي مستوى الفنِّ والعلْمٍ
يَجرّانِهم جرًا لِممْلَكةِ الجِسمِ
ولا لجنانِ الروحِ والنثرِ والنظْمِ
تقولينَ لا تمزحْ معي بل ولا تسْخرْ
فإعْجابُنا بالنهْدِ يا ويْلَتي أكثرْ
وهيْفاءُ إنْ طلّتْ فسبحانَ مَنْ صوَّرْ
ملايينُ "لايكاتٍ" على "فيسِها" تظْهرْ
أقولُ بِصِدقٍ لوْ عمالِقَةُ الشِعرِ
مِنَ المُتَنبّي والكفيفِ إلى الفهْري
مُرورًا بمَنْ كانوا جَهابِذَةِ النثرِ
يعيشونَ فعْلًا بيننا منْ بِهمْ يدري؟
تقولينَ حقًا أنتَ تُضْحِكُني جدّا
ويا حسْرتي لا قولَ لي اليومَ أو ردّا
فتهجيصُ هذا الْمُسخِ يُطْعِمُهُ الشهدْا
وترقيصُ ذاكَ الخَصْرِ يمنحُهُا المجْدا
أقولُ بِأنَّ الكُحْلَ يجْتَذِبُ العُرْبا
وتَسْتعْمِرُ الأردافُ سيّدتي القلبا
ونجْهلُ إنْ ظبْيًا عشقْنا أَوِ الضبّا
ونسْألُ إنْ شرقًا مشيْنا أَوِ الغرْبا
تقولينَ ما إنْ تنْشُري لكِ أشعارا
خواطرَ قدْ تحتاجُ وقتًا وأفكارا
كثيرٌ من "اللايكاتِ" تنْزِلُ مِدرارا
تحسّينها حقًا سهامًا وأحجارا
أقولُ سلامٌ مِنْ فؤادٍ بذي جروحْ
ومعذِرَةً مِمَّنْ تَسمّى بذي القروحْ
لقدْ أصبحَ الإبداعُ في عصرنا جُنوحْ
يُباعُ وأيضًا يُشْتَرى، عِندَنا مسموحْ
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .