حين أكتب عن التاريخ
حين أكتبُ عن التاريخ
لا أُمسكُ بالقلمِ فقط،
بل بيدِ من رحلوا،
وبدمعةٍ لمن لم يُذكر،
وبصرخةٍ من ضاعتْ في زحامِ الملوك.
أكتبُ
لا لأُعيدَ المجد،
بل لأُعيدَ الإنصاف.
لأُضيءَ على الظلالِ المظلمة،
وأربّتَ على كتفِ المنسيّين،
على أرواحٍ نُسيتْ في صمتِ الزمان.
حين أكتبُ عن التاريخ
أُصغي لصوتِ الجدرانِ،
ولهمسِ المقابرِ،
ولحكاياتِ الجدّات
التي لم تُدوّن في كتبِ الأكاديميين.
أسمعُ الماضي ينطقُ،
وينسابُ إلى قلبي شعورًا وحكاية.
أكتبُ،
كأنني أعيدُ بناءَ الزمن،
حجرًا حجرًا.
لكنني لا أزيّنُ القصور،
بل أُرمّمُ القلوبَ التي سقطت في الحروب.
أعيدُ للوجعِ كرامته،
وللألمِ صوته.
حين أكتبُ عن التاريخ
أُحاكمُ الصمت،
وأُسائلُ الروايات،
وأعيدُ ترتيبَ الوجع.
كي لا يُنسى.
كي لا تظلّ الأرواحُ بلا اسمٍ أو أثر.
أنا لا أكتبُ عن الملوك فقط،
بل عن الحالمين الذين ماتوا وهم يُنادون بالعدل.
عن العشّاق الذين خافوا أن يُحبّوا في زمنِ القيد.
عن الشعراءِ الذين صرخوا… ثم صمتوا.
وعن الأطفال الذين تلاشت أحلامهم في الظلالِ الطويلة.
حين أكتبُ عن التاريخ
أُدركُ أنني لا أُعيدُ الماضي،
بل أُنقذُ المستقبل.
من أن يُكرّرَ نفسَ الألم.
من أن تُطوى الحقيقةُ في غيابِ الشجاعة.
من أن تموتَ الأصواتُ قبل أن تُسمع.
وحين أُغلقُ دفاترَ الزمان،
أدركُ أن التاريخ ليس فقط ما كُتب،
بل ما صرخَ ولم يُسمع.
وما بكى ولم يُحتضن.
وما عاشَ في القلوب… قبل أن يموت.
بقلم د احمد عبدالمالك احمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .