على مقربةٍ من النار
جاؤوا بالحطبْ
وشيئًا قليلًا من الزيت انسكبْ
لم تُوقَد النار في الهشيم
لكنما أُوقِدَ المُنى في القلب فالتهبْ
فلا دخان يُرى ولا عطبْ
سوى ضوءٍ كشَمعةٍ أُضيئتْ
في ليلةٍ ظلماءَ يسودها الحزنُ المعطَّرُ بالحنين لرفقةِ الدربْ
فدار حديثٌ لا يُسمع صداه
لا يُشبه الأنينَ، لا يُشبه العتبْ
كأنه خلفَ جدارٍ من قصبْ
لم يُرَ منه سوى خيطِ دخانٍ رفيعٍ ولهبْ
يزدادُ سوادُه شيئًا فشيئًا ليخفتَ النور
وعلى خصره حروفٌ مبهمةٌ
لا يُحسن قراءتَها إلا من كتبْ
لا تُشبه رموزَ السومريين
والإغريقِ، والأعاجمِ، والعربْ
تختلطُ الرؤى ويحتدمُ الجدال
حتى التيهُ بين شتمٍ وسبّ
أو ربما تنحدرُ فيه الأخلاقُ والأدبْ
على أريكةِ الغروب الخاليةِ
يزورها الخمّارُ المهذّبْ!!
يمسح نثارَ سوادها
يُشعل سيجارةً من ذهبْ !
يبكيها كأنها رداءُ أُمٍّ وعِقالُ أبْ
ما الذي تفشّى من حديثِ المحبّين
بين عُرى الوُدِّ المتينةِ والقلبِ المعذّبْ؟
سُرعان ما تطوي السفنُ أشرعتَها
وتخلو المحطّاتُ دونما أيِّ سببْ
والمرافئُ حيرى تبحث عن مهاجرين
وما للهجر عند العواصف مركبْ
أيُّ احتدامٍ ألقى شُرورَ الغضبْ؟
فلا صورةَ للذّكرى سوى أنينها
ولا الأمسُ البعيدُ يحتضنُ رِقّتَها
ولا لقاءُ الواهمين أقربْ
إلى الخيالِ من قربِه الأصعبْ
فرُبّما كان نداءَ روحٍ تتعذّبْ
تبحثُ عن ظلّها في بحرِها الأجدبْ
تعطي وتعطي بلا مكسبْ
تدوسُ الهشيمَ.. تسمع صوتَ الخُطى
كشظايا الزجاجِ على ضفافِ الهربْ
صدىً لا يُشبه الصدى
واحةٌ ليس فيها عطرُ زهور
ولا روحٌ تشتهي موتًا تباعدَ منها أو تَقرّبْ
تهربُ نحوَ المدى ترسمُ غيمةً
لعلّها تُمطر.. ترعد.. تتقلّبْ
بين الخريفِ والربيع
كتقلّبِ الأديانِ بين مذهبٍ ومذهبْ
كأنكسارِ الضوء على جبينِ بحرٍ
يحملُ الوصايا ثم يخونها
وصاحبُ الوصيةِ ظامئٌ، فمن أين يشربْ؟
فتضيعُ أحلامُه رغمَ حملِه دَينًا ثقيلًا،
عليه هديرُ الموجِ تَغلّبْ.
فصاحَ يرفعُ ذراعيه معاتبًا:
إن لم تكن يا بحرُ قدرَ وصايا الحبّ
لِمَ تأخذُها؟
وفي ثنايا الروح ألفُ منفى
دون بحور..
ودون حطب..
ودون ملعبْ
تنصهر في الدم جمرًا يميتها
ولا تشقى
ولا تمضي بمسارٍ به الأقدارُ تَلعَبْ.
د. فاضل المحمدي
بغداد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .