الخميس، 20 أغسطس 2026

تناقضات بقلم الراقية نور شاكر

 تناقضات

بقلم: نور شاكر 


غريبة هي الحياة

في زمن اختلت فيه الموازين

زمن يُلام فيه الوفي على وفائه


والصادق على صدقه

والطيب على طيبته 


وكأن الخلل فيمن منح قلبه بصدق

 لا فيمن قابل الصدق بالخيانة

نحن في زمن صارت فيه الخيانة

 أمراً مألوفاً

وأصبح الوفاء استثناءً يُستغرب 

وصارت الطيبةُ سذاجة

والنقاءُ ضعفاً

والصراحة خطأ والاخلاص عبئاً

على من لا يعرف قيمته

 يُلام الصادقُ لأنه

لم يتقن فن التلون


ويُعاتب النقي لأنه

 لم يتعلم كيف يُخفي

 قبحه خلف ابتسامة

ويُحاسب الوفي على قلبه

 الذي لم يتغير

 بينما يمر المسيء بخطئه

 وكأن شيئاً لم يكن 


غريبة هي الحياة 

يندم المعطي على عطائه

والمخلص على إخلاصه

والوفي على وفائه

والطيب على طيبته


لكن المسيء نادراً ما يندم 

 على إساءته

والخائن قلما يؤلمه

 ما اقترفت يداه

حتى أصبح المرء يخشى 

أن يمنح كما يحب

 وأن يخلص كما اعتاد 


وأن يكون نقياً

في زمن كثر فيه المتلونون

ومع ذلك…

سأبقى وفياً ...

 

لا لأن الجميع يستحقون الوفاء

ولا لأن العالم ما زال يقدر

 القلوب النقية 

بل لأنني لا اريد 

أن تغيرتي اساءة الاخرين 

وتجعلني خياناتهم

 نسخة منهم


           سأبقى كما أنا...

فبعض القيم لا تحفظ لأن الناس يستحقونها

       بل لأننا نحن نستحق 

أن نبقى أوفياء لما فينا من خير.

الأربعاء، 19 أغسطس 2026

على الضفة الأخرى بقلم الراقية بثينة الباروني

 على الضفة الأخرى 


منذ أعوام ومع آخر إطلالة للكوكب الذهبي على صفحة الماء، تأتي ريما إلى الضفة نفسها، في نفس الوقت تودع الغروب وتستقبل حبيبها رامي. تأتي ريما حاملة كتابا لا تقرؤه، وزهرة لا تهديها لأحد. كانت تحدق في صفحة الماء، وكأن النهر يخبئ بين تموجاته حكاية لم تكتمل. وفي كل مساء، يمر رجل بقاربه الصغير، يجذف بصمت، ويلقي شباكه في الماء. لم يسألها يوما من تنتظر، ولم تسأله عن سفينة الجنود التي قد تقل ذات يوم من سرق قلبها. كان كل منهما يعرف أن في الحياة أشياء لا تقال، بل تحمل في القلب بصبر. وذات مساء اقترب قاربه من الضفة أكثر من المعتاد، وقال:

- أما وجدت بعد ما جئت تبحثين عنه؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت وهي ترقب دوائر الماء.

- كنت أظن أنني أنتظر عودة الجنود...ثم اكتشفت أنني كنت أنتظر نفسي. ساد الصمت، ولم يكن في المشهد سوى همس النسيم، وارتعاشة الضوء فوق الماء.

غادر الرجل بقاربه، بينما بقيت هي في مكانها، لكن شيئا واحدا تغير... لم تعد عيناها معلقتين بالضفة الأخرى، بل بالأفق الذي يمتد أمامها. وعندما استدارت لتغادر، حملت الزهرة معها لأول مرة، وأدركت أن أجمل الرحلات ليست تلك التي تعبر الأنهار، بل تلك التي تعبر بنا من الحنين... إلى السلام الداخلي... وعلى وقع خطواتها انطفأ الانتظار وأزهرت الطمأنينة.

بقلمي د. بثينة الباروني

تونس 🇹🇳 في 15 أوت 2026

لم ترحلي يا أمي بقلم الراقي بهاء الشريف

 لم ترحلي يا أمي


هكذا أقول لقلبي

كلما حاول أن يصدّق الغياب

فما زلتُ أسمع صوتكِ

في الأشياء التي تركتِها وراءكِ

وأشعر بخطواتكِ

كلما أثقل التعبُ روحي

كأنكِ ما زلتِ تمشين

نحو قلبي

لتقولي لي

لا تخف


ما زال فنجانُ قهوتكِ

يعرف مكانه

وكرسيُّكِ يحتفظ بصمت جلستكِ

وذلك المنديل الذي لامستْه يداكِ

ما زال حيث تركتِه

كأن الغياب

لم يجد الجرأة

ليحرّك شيئًا من بعدكِ


وأنا

كلما هبّت الريح عند الباب

التفتُّ دون وعي

وكلما مرّ عطرٌ يشبهكِ

عاد قلبي طفلًا

ينتظر أمه


أمي


منذ رحلتِ

ما عاد البيت كما كان

حتى الجدران تحدثني عنك

شيء بالقلب ينبض بالشوق

يشتاق نظرة حنانك

أفتقد يديكِ

حين يخذلني الطريق

وصوتكِ

حين تضيق بي الأيام

ودعاءكِ الذي كنتُ أسمعه

وأمضي كأن الأمر عادي

حتى عرفتُ بعدكِ

أن بعض الدعوات

كانت تحملني

دون أن أشعر.


مكانك بالقلب

لن يقترب أحداً منه

ملك لك وحدك


وأحادثكِ في سري

كأن بيننا حديثًا

لم نُكمله


ثم أتذكر

حديثنا ليس له نهاية

كل حرف شاهد

على مكانتك بقلبي

يظلُّ حيًّا

لأن من قاله

كان أمًّا

أحتاجك و ينبض قلبي

شوقًا و عشقًا 

تظل دعواتك تحميني

همساتك تتردد بأذني

و لا أملك إلا

أن أدعو لكِ


هناك فقط

أشعر أن المسافة بيننا

لم تعد غيابًا

بل دعاءً

يصعد مني إليكِ


رحمكِ الله يا أمي

وجعل كلُّ خيرٍ علّمتِنيه

نورًا يمضي معكِ

وجمعني بكِ يومًا

في رحمةٍ لا فراق فيها

فأجلس إلى جواركِ

دون خوفٍ من صباحٍ يأخذكِ مني

ودون بابٍ

أخشى أن يظلَّ مغلقًا إلى الأبد


بقلمي: بهاء الشريف

18 أغسطس 2026

رثاء أيقظ الفقد بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ༻ رثاءٌ أيقـــظَ الفَقــــد ༺


وقرأتُ خلفَ السّطرِ دمعَ عيونِها

فبكيتُ أمي، ثم بكَـــت فيَّ أمُّها


وأوجعَ الفَقدُ القديـمُ جوانحــي

حتّىٰ حسبْتُ بأنني قـد فقدتُــها


تبكـــــــي بعينٍ، والدموعُ بعيني

تجري، كـــأنَّ دموعَنا قد وحَّدَتْها


هي تستــــعيدُ أمَّهـــــا في حزنِها

وأنا أراهـــــا فيَّ وتسكنني أمُّهـــا


ومــــــا نعتَتـــــهُ مِن وجعِ الأسىٰ

هزَّ الفؤادَ، فأيقظَــهُ اليومَ جرحُها


شققتُ صدري، فاستبانَ لمهجتـي

جـــرحٌ قديمٌ بانَ،فأنكــــأُ فقدَهـا


ما كنتُ أبكــــــي وحيدةَ فقدِهــا

لكنني أبكـــــــــــي غيابَ أمٍّ بهــا


يا صاحبةَ الحزنِ الذي أبكـــــــاني

رفقًا بقلبٍ كــــــــلما رثيتِها رثيتُها


إن رحــــــــتِ تذكرينَ أمَّــكِ مرّةً

عادتْ إليَّ أمّي، فاللحــظةُعشتُها


أُمّانِ غابتــــــا، والقلوبُ كــــــأنّها

قلبٌ واحـــــدٌ قد أوجعتهُ بحرفِها


فإذا بكيتِ، رأيتُ أمـــــــــي غائبةً

وإذا سكتِّ، ففي صمتِكِ نحيبُهــــا


ما بينَ أمّـــــــكِ وأمّي قصةُ الهوىٰ

فالفقدُ يجمعُ مَن أحبَّ بفقدِهـــــــا


نامتْ أمُكِ في الثرىٰ، وبقـــلبيَ الأمُّ

حيّةٌ؛ كلمــــــــا ذكرتُـــــها بكيتُهــــا


غُـــــــــلَواء ༺ ༻ ༺ ༻

بين ظن ...وظن بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص: بَيْنَ ظَنٍّ...، وَظَنٍّ


بقلم الشاعر: عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

 

كُنْتُ أَظُنُّ


وَأَرْتَابُ فِيكِ،


أَشُكُّ


بِنَبْرَةِ صَوْتِكِ،


لَمْسَةِ كَفِّكِ،


هَمْسِكِ،

 

حِينَ يَخْتَنِقُ الدِّفْءُ


بَيْنَ ثَغْرِكِ الْحَجَرِيِّ


وَعتمَةِ أُذُنِي،

 

حِينَ أُصَارِعُ


هَذَا الْهَوَاءَ


الَّذِي يُنَازِعُنِي قَلْبَكِ،


أُحَاوِلُ


هَدْمَ الْمَسَافَاتِ


بَيْنِي وَبَيْنَكِ،

 

وَكُلُّ الدُّرُوبِ إِلَيْكِ


تُسَافِرُ بِي


قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى


مِنْ قَدَمَيْكِ...

 

غَيْرَ أَنِّي،


أَيْقَنْتُ


عِنْدَ انْكِسَارِ


جُفُونِكِ،


عند احْتِرَاقِي


بِشَكٍّ


تَلَبَّدَ خَلْفَ عُيُونِي،


وَخَلْفَ جَلِيدِ حَنِينِي،

 

أَنَّ بَعْضًا


مِنَ الظَّنِّ


يُرْبِكُ ظَنِّي.

نزيف عزلة كاتب بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 نزيف عزلة كاتب


نَفْسٌ 

تُحاصِرُها الفوضى،

تبحثُ عن ظلِّ 

إنسانِ


نُورٌ 

يتيهُ على الطرقات،

لا يجدُ صدرًا يحتضنُهُ 

بأمانِ


نَزيفُ روحٍ 

كاتبٍ مُنعزل، يكتبُ 

كي لا يسقطُ في النسيانِ


نَفَسُ عصرٍ متفلّت،

يعضُّ على ما تبقّى من حنانِ


نَواحُ قلبٍ 

يرى العالمَ يبرد، ويخشى 

أن يفقد آخرَ شكلٍ 

من إنسانِ


          بقلم محمد عمر عثمان كركوكي 

             العراق اقليم كوردستان

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

غريب الديار بقلم الراقي جمال بودرع

 /غَـريبُ الدِّيارِ.. /


عَذلَتْني... 

حينَ يَمَّمْتُ نَحْوَ وَرْدٍ سِوَاها

و لَمَّا شَكَوْتُ إليْها جُـرْحي

 عَذَرَتْني... 

أَوْدَعَتْني كُلَّ ابْتساماتِها

و عِنْدَ الرّحيلِ ما وَدَّعَتْني.. 

ما هَـجَرْتُها.. و إنَّما

هُـمُوم كأطْواد ثِقالٍ

في غَفْـلةٍ.. 

 عنْها شَغلَتْني... 

شَيَْعتُها و خُطايَ تَتْبعُني

ما أخَــفَّ نَعْشها

لكن وَجَع الفَـقْدِ أتْعبَني

عُــدتُ.. 

و كلُّ الدُّروب أضَلَّتْني

احْترَقتُ بشَمْسِ الجَـوَى

و آخرُ ابْتسامتها، ظَلّلَتْني

ليْتَ شِـعْري

كيْفَ أمْسي.. و قَلْبي

في اللَّـحْد أوْدَعْتُهُ ؟

بيْن جُدْران الوَحْشَة

تاهَــتْ عيْــنايَ

و أضُمَ فَراغ المَكان

في حَــشايَ

غريبُ الدِّيار أنا صِـرْتُ

لا قَلْبَ يَحْضنُ أسايَ


بقلم:جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

نوائب الدهر بقلم الراقي رشيد أكديد

 "نوائب الهوى" يا باكيا على الأطلال ما الذي أبكاك؟  أ من الهوى أم هجر الحبيب أضناك؟ فاض الدمع من المقل سيولا وأنهارا والعين من لوع...