الجمعة، 15 مايو 2026

الحروف الصغيرة بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 الحروف الصغيرة… مفاتيح المعاني الكبيرة


في واحة الأدب والأشعار الراقية، لا ننظر إلى اللغة على أنها حروف وكلمات فحسب، بل نراها كائنًا حيًا يتنفس بالمعنى، ويتحرك بالجمال، ويكبر كلما أحسنّا الإصغاء إليه.


فاللغة ليست أصواتًا متجاورة، ولا ألفاظًا مرصوفة على السطر؛ إنها نظام دقيق من العلاقات. والكلمة مهما بلغت من الجمال لا تكتمل وحدها، حتى يأتي الحرف فيربطها بما قبلها، أو يوجهها إلى ما بعدها، أو يفتح لها باب السؤال، أو يمنحها معنى النفي، أو التوكيد، أو النداء، أو الجواب.


وقد تبدو الحروف في اللغة العربية صغيرة الحجم، محدودة الشكل، لكنها في حقيقتها من أعمق أسرار البيان؛ فهي التي تصل وتفصل، وتسأل وتنادي، وتؤكد وتنفي، وتمنح الجملة اتجاهها وروحها.


والعجيب أن هذه الحروف الصغيرة تشبه كثيرًا ما يحدث في عالم الأدب والحياة؛ فكما أن القصيدة لا تقوم على الصور الكبرى وحدها، بل على حرف دقيق في موضعه، كذلك لا تقوم المجتمعات الأدبية على الأسماء اللامعة وحدها، بل على روابط خفية من محبة، وحوار، وإنصات، وتقدير.


حين نتأمل هذه الشجرة الجميلة التي جمعت أنواع الحروف في العربية، ندرك أن لغتنا لا تعلّمنا النحو فقط، بل تعلّمنا النظام، والدقة، وحسن الربط بين الأشياء. فالحرف في العربية ليس زائدًا، وليس تفصيلًا صغيرًا يمكن الاستغناء عنه، بل هو مفتاح من مفاتيح المعنى.


فحروف الجر تعلّمنا أن لكل معنى جهة يتجه إليها، ولكل كلمة علاقة بما قبلها وما بعدها. فهي لا تجر الاسم وحده، بل تجرّ المعنى إلى موضعه الصحيح، وتمنح الكلام دقته واتزانه.


وحروف العطف تذكّرنا أن الجمال لا يكتمل منفردًا دائمًا، بل يزداد حين يلتقي معنى بمعنى، وصوت بصوت، وقلب بقلب. فالواو ليست جمعًا لغويًا فقط، بل إشارة إلى أن المعاني قد تتآلف كما تتآلف الأرواح.


أما حروف النصب والجزم، فهي تكشف لنا أن اللغة ليست كلامًا مرسلًا بلا نظام، بل بناء دقيق له أثره في حركة الفعل واتجاهه. فحرف صغير قد يغيّر صورة الفعل، كما قد تغيّر كلمة صادقة مسار إنسان كامل.


وتأتي الحروف الناسخة لتعلّمنا درسًا أعمق؛ فدخولها على الجملة لا يمرّ بلا أثر، بل يغيّر مواقع الكلمات ووظائفها. وهكذا هي بعض التفاصيل في حياتنا: صغيرة في ظاهرها، لكنها قادرة على إعادة ترتيب المعنى كله.


أما الحروف المصدرية، فهي من دقائق العربية الجميلة؛ لأنها تجعل الجملة في معنى المصدر، وتنقل الكلام من صورة الفعل إلى معنى الاسم. فحين نقول: يسرني أن تنجح، يصبح المعنى قريبًا من قولنا: يسرني نجاحك. وهنا نرى كيف يستطيع حرف صغير أن يختصر تركيبًا كاملًا، ويمنح العبارة مرونة واتساعًا.


أما حروف النداء، فهي تذكّرنا أن اللغة ليست أصواتًا صامتة، بل نداء حيّ للإنسان كي ينتبه، ويصغي، ويقترب. فحين نقول: يا صديقي، يا أخي، يا قارئي، لا نستدعي اسمًا فقط، بل نستدعي قلبًا وحضورًا.


وحروف الاستفهام تفتح لنا باب التفكير؛ لأن السؤال في اللغة ليس علامة نقص، بل بداية معرفة. وما أجمل أن تبقى الكلمة قادرة على أن تسأل، وأن توقظ فينا رغبة الفهم والتأمل.


ثم تأتي حروف الجواب، لتمنح الكلام موقفًا واضحًا؛ نعم حين يطمئن القلب، ولا حين يحتاج المعنى إلى حدّ، وبلى حين نعيد الإثبات بعد النفي، وكأن اللغة تعلّمنا أن الجواب مسؤولية لا مجرد لفظ عابر.


ومن هنا ندرك أن الحروف في العربية ليست أدوات جامدة، بل مفاتيح دقيقة تعمل بصمت داخل الجملة. منها ما يربط، ومنها ما يوجّه، ومنها ما يؤكد، ومنها ما ينفي، ومنها ما يسأل، ومنها ما يجيب، ومنها ما يوقظ المخاطب بنداء.


وفي هذا المعنى، تحضر ومضة شعرية من روح الفكرة:


يا عاشق الضاد إن الحرف معجزة

به يضيء مدى التفكير والبيان

لا تحسب الحرف في العربية صغرا

فالحرف يبني من المعنى له أوطان


ولهذا لا ينبغي أن نمرّ على الحروف مرور العابرين؛ ففي العربية لا يوجد شيء صغير بلا أثر. الحرف الصغير قد يحمل معنى كبيرًا، وقد ينقذ جملة من الاضطراب، وقد يمنح النص روحه واتزانه.


ومن يتأمل الحروف يتعلم درسًا أوسع من النحو: أن الحياة نفسها لا تقوم على الأشياء الكبيرة وحدها، بل على التفاصيل الدقيقة التي تربط، وتوضح، وتجمّل، وتمنح المعنى مكانه الصحيح.


ومن هنا تبقى واحة الأدب والأشعار الراقية مساحة لا تحتفي بالكلمة وحدها، بل تحتفي بما وراء الكلمة: بالحرف، والمعنى، والذوق، والوعي، وجمال العربية حين تُقرأ بعين القلب والعقل معًا.


ولعلنا في وقفة قادمة ننتقل من الحرف الذي يربط المعنى، إلى الضمير الذي يكشف حضور الإنسان داخل اللغة؛ فالعربية لا تمنحنا أدوات للتعبير فقط، بل تمنحنا مفاتيح لفهم الذات والآخر.


حسين عبد الله الراشد

جالس كتابك بقلم الراقي عماد فاضل

 تخميس لقصيدة أبو الطيب المتنبي


جَالِسْ كِتَابَكَ لا جَلِيسَ كَمِثْلِهِ

وَارْفَعْ مَقَامَكَ فَالهُمَامُ بِفِعْلِهِ

وَالمَجدُ لَا يُؤْتَى لِعَاشِقِ جَهْلِهِ

(ذو العقل يشقى في النعيم بعقله)

( وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم)

حِصْنُ الفَتَى الرّأْيُ السّدِيدُ وَذرْعُهُ

فَاحِذرْ صَدِيقَكَ إنْ تَغَيّرَ طَبْعُهُ

وَاقْطَعْ وِصَالَكَ إنْ تَحَتّمَ قَطْعُهُ

(لا يخدعنك من عدو دمْعُه)

( وارحم شبابك من عدو ترحم)

عرْقُ المُسَالِمِ مِنْ أسَاهُ قَدِ اغْتَذَى

بَيْنَ الجَبَابِرِ قَدْ أضَاعَ المَنْفَذَا

حَتّى وَلَوْ مَلَأ البَسِيطَةَ بِالشّذَا

(لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى )

(حتى يراق على جوانبه الدم)

سِرٍ فِي الحَيَاةِ بِنُورِ رَبِّكَ وَاجْتَهِدْ

وَاهْجُرْ أَذَى مَنْ يَزْدَرِيكَ وَيَبْتَعِدْ

فَالنّاسُ أجْنَاسٌ بِرَبِّكَ لَا تَحِدْ

(والظلم من شيم النفوس فإن تجد )

(ذا عفة فلعلة لا يظلم)

قَدْ يَقْطَعُ الحَبْلَ المتِينَ وَيَنْطَوِي

منْ كُنْتَ تسْقِيهِ الحَنَانَ ْوَتَحْتَوِي

تَلْهُو بِهِ الدّنْيَا وَقَلْبُكَ يَكْتَوي

(ومن البلية عذل من لا يرْعوي )

(عن غيه وخطاب من لا يفهم)

حَاذِرْ إذا التّمْسَاحُ رَقْرَقَ دَمْعُهُ

واهْجُرْ بِعِزّكَ منْ تَثَاقَلَ سَمْعُهُ 

فَمِنَ الطّبَائعِ مَنْ يُثِيرُكَ طَبْعُهُ

(ومن العداوة ما ينالك نفعه )

(ومن الصداقة ما يضر ويؤلم)


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)

البلد : الجزائر

في رحاب الحب بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 في رحاب الحبّ

ماذا لو...؟

ماذا لو جئت معتذراً تطرد

اللّيل وعباءته عن كلّ نصوصي

الّتي نسجتها وجعاََ وعلّقتها مذبوحة

على جفون عينيك تستجدي الوصال؟

نظراتك الغرثى ونور محيّاك البهيّ

تتدلّى كخيوط شمسي الباهتة المنسيّة

تغيب عنها صباحات شتائي القارص

وأظنّ أنْ لا شروق لها أبداً

ماذا لو جئتني معتذراً؟

تراني معقودة بصفحات أيّامي

 متحيّرة تتعرّى اعتذاراتي أمامها من لحظتي

ومن كلّ ما أدّعي أتعثر بظلّي مبعثرة

لا حيلة لجسمي ليحملني، ولا وجهة لخطاي

أمامها تتعب بوصلتي مشوشة

لا صبر يتحمّل عالم آهاتي المخنوقة

وأنا على آمالها متشبّثة

متصبّرة

أسدل ستائر الأفق من حولي

أبسط ألوان طفولتي أمام دروبي

وبياض أشرعتي الّتي حملتها الرّياح

قبل يوم ولادتي

أتحسّس من قريب صوت صرختي

وأنا أخرج من رحم النور عتمتي الأبديّة

سنوات عشتها وسكنتها رغما عنّي

عايشتها مجبرة

فأجدني في صومعتي نهاراً هادئاً

يلفّني بقرنفلة ناعسة وليل جسور الأنياب

جعلتني أكتفي بنبض عروقي

وبصيص من ضوء

شقّ طريقه في جسد اللّغة

الّتي أخذت تتساقط منها حروفي

سهواً أو عمداً

لا أدري... حقّاً لا أدري

هنا.... هنا... بين أناملي

انطلقت منّي.... ومن إرهاصاتي

فجاءت كلماتي... وكتبت لي وللحبّ

كأنّها سيول تجرفني للبعد المجهول

من شموخ الأنا كأنّه الانسلاخ

دفقاً يروي ما تبقى منّي

لست أراك كما عهدتك

إلاّ ضوءاً ينير مساءات خافقي

وناراً تستعر في صومعة أحلامي

وفي ساحات يقظتي

أخطفها خلسة من ملامحك

وأنت تتمعّن في صورتي

الّتي وشمتها على أوعيتك المفعمة بالحبّ

في لوحة تجاوزت عمري بعقود

تقرؤني دون شمعة أو نور سماويّ

أتحسّس قُبلاً محروقة ماتت على الشّفاه

شهيدة...

أنا شهيدة الحبّ، أنا

منزوية بعيداً عن الأزهار والأضواء

الّتي تنتحر محتفظة بعطرها

وهي متروكة على بقايا مقصلة متعبة

تخاطبني بلغة الحبّ والغرام

صفقات أجنحة الطّيور الفرحة

تحتضنها السّماء بسعتها وجمالها

بحجم لغة الأمواج الّتي تسكن الشطآن

بلغة الطّبيعة والتضاريس المختلفة

الّتي تسكن وجه الأرض

لتُسمع أصواتها وهي تعانق أبواق السّماء

مغرّدة عند شفاه الكون

ترمي إلى البحر سدف اللّيل لتحييه

تخفّف عنه ملوحته وخشونته

ليكتمل السّفر والانطلاق والسّهر

وتترجّل الأرواح تعانق رمال الشّواطئ

تزرع النّور في ملكوت الفضاء

ودروب الحياة


بقلمي، زهرة بن عزوز

الجزائر

الخميس، 14 مايو 2026

الرماد الأول بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 الرَّمَادِ الأَوَّل


أيا صاحِ، ما للحزنِ في القلبِ ماكِثُ

كأنَّ الليالي بالجراحِ تُوارِثُ


نَمَتْ في ضُلوعِ الصبرِ نارٌ دفينةٌ

إذا هبَّ ريحُ الفقدِ فيها تَنافَثُ


غدونا نُرَبّي في الدواخلِ لوعةً

ويأكلُنا شوقٌ عتيقٌ عابثُ


تغيَّبَ قومٌ كُنْتَ تحسبُ ظلَّهُمْ

إذا ضاقَ هذا الكونُ فهو الموارثُ


فلما انثنوا عنّا كأنَّ خيامَنا

بلا أهلِها، ريحُ الخرابِ تجاثثُ


ومِلتَ على أوجاعِكَ السودِ حائرًا

وفي الصدرِ وادٍ للحنينِ مُكارثُ


تُفَتِّشُ عن وجهِ الطفولةِ باكيًا

وقد شابَ من فرطِ الأسى وهو يلهثُ


فيا ابنَ الأسى، لا تنحنِ اليومَ خائبًا

فإنَّ المنايا بالكرامِ تُحادثُ


وما خُلِقَ الأحرارُ إلا لشدَّةٍ

إذا ضَعُفَ الجبناءُ فيها تَشامخوا


شربنا كؤوسَ الفقدِ حتى كأنَّنا

خُلِقنا لكي نبقى وننزفُ ونمكثُ


رأينا الوجوهَ البيضَ تخذلُ عهدَها

وفي القلبِ عهدٌ للوفاءِ يُقاتثُ


فلا تأمنِ الدنيا، فكم من مودَّةٍ

تُزيِّنُ ثوبَ الودِّ ثم تُخَبِّثُ


ولكنَّ في الأرواحِ سرًّا من العُلا

إذا انكسرتْ قامتْ، وإنْ هدَّها انبعثْ


كبرنا، وفي أعماقِنا طفلُ دهشةٍ

يُنادِي: أليسَ الضوءُ يومًا سيورثُ؟


وأينَ الليالي البيضُ؟ أينَ براءةٌ

تُعانقُ قلبًا ما تعلَّمَ يعبثُ؟


وأينَ الوجوهُ الطيباتُ إذا دَعَتْ

أجابَتْ بلا خوفٍ، ولا الوجهُ يَعبسُ؟


فقلنا لهُ: يا طفلُ، إنَّا وإنْ غَوَتْ

بنا الريحُ، فالإيمانُ فينا يُحَدِّثُ


سنزرعُ فوقَ اليأسِ مجدًا مؤثَّلًا

إذا قيلَ ماتَ الحلمُ، فالحلمُ يُبعثُ


ونبني من الأحزانِ صرحًا مهيبًا

إذا سقطَ الطغيانُ يومًا سيُورثُ


فما نحنُ إلا السيفُ إنْ مسَّهُ الأذى

يزدْ حدُّهُ، والنصلُ بالنارِ يُشحذُ


وما المجدُ إلا أن تقومَ من الرَّدى

وفي كفِّكَ العليا يقينٌ يُؤرَّثُ


سأمضي، وإنْ ضاقتْ عليَّ مذاهبي

ففي القلبِ ربٌّ للكسيرِ يُغيثُ


إذا سقطتْ أحلامُ عمري فإنني

على جمرِها حتى المماتِ سألبثُ

أحاديث أيامنا الماطرة بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص:أَحَادِيثَ أَيَّامِنا المَاطِرَةِ


بكَفُّكِ هَمْسُ الرُّخَامِ،


ومَوْجِ المُحِيطِ عَلَى مَفْرِقِي


تُوَزِّعُ دِفْءَ المَسَاءَاتِ،


مِنْ عَبِقِ الصَّيْفِ


ذَاتَ صِبًا،


فَلَيْتِكِ عُدْتِ...


بعَيْنَيْكِ كَانَتْ


أرَاجِيحُ عُمْري الذي


قد مَضَى غَيْرَ أَنَّهُ


مُلْتَصِقٌ بِالجَبِينِ،


وَبَيْنَ الأَصَابِعِ


بَعْضٌ مِنَ الرِّيحِ،


حِينَ تُطَارِدُ أُرْجُوحَتِي


نُقْطَتَيْنِ مِنَ اللَّا سُكُونِ.


تَرَاكِ فَرَشْتِ تَقَاسِيمَ صُبْحٍ


مَشَيْتِ عَلَى قَدَمٍ


عَثرَتْ بِالتُّرَابِ.


تَشَقَّقَ فِيهَا الأَدِيمُ،


وَمِنْ سُرَّةِ الشَّمْسِ


جِئْتِ...


عَلَى كَتِفَيْكِ


رَمَادُ الرُّؤَى،


وَبَقَايَا شُعَاعٍ قَدِيمٍ..


بَسَطْت سِنُونِي،


وَأَلْقَيْتُ بَيْنَ يَدَيْكِ


أَحَادِيثَ أَيَّامِنا المَاطِرَةِ،


وَخَبَّأْتُ فِي جَنَبَاتِكِ


مَا فِي الأَنَامِلِ مِنْ يَاسَمِينٍ،


وَذُبْتُ كَكُومَةِ ثَلْجٍ،


وَبَيْنَ شُقُوقِ السِّنِينَ


تَدَفَّقْتُ مَاءً...


وَمَا زِلْتُ أَمْرَحُ كُلَّ مَسَاءٍ


مَعَ العَاشِقِينَ


بقلم الشاعر : عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

أهل القصائد اذكروا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أهل القصائد اذكروا…


عمر بلقاضي/ الجزدم من ژجمةت.ً ط


***


حصروا المشاعرَ في الشّبقْ


حبَسوا القصيدة في نفقْ


كم عابثٍ بالضّادِ يَهرِفُ بالهيام وما صدقْ


قد سوّدت شطحاتُه


وجه الصّحائف والورقْ


يصف الهوى برعونةٍ وفهاهةٍ


تدَعُ الشَّهيّة تنغلقْ


فهل القصيدة يا فتى…


وصفُ الرّوادف والسّوالف والعُنقْ ؟


أين الشّهامة في حروف قريضنا ؟


أين الهدى ؟؟


أين النّدى ؟؟


أين الإبا ؟؟


أين الخلُقْ ؟؟


كم في البسيطة من ألمْ


كم في الجوانح من ظُلمْ


كم طيِّبٍ في عالمٍ يرضى المظالم قد مُحِقْ


كم خائنٍ في أمّتي…


أهدى العروبة والعقيدة للصّهاينِ في طبَقْ


كم شيخِ دينٍ قد هوى


ألِفَ المهانة والمَلَقْ


يقفو عروشا أفلست


قصَدَ القطيفة والمَرَقْ


كم غائلٍ متغوِّلٍ


ذبح الطفولة ما رَفَقْ


قبسُ القريضِ هدايةٌ … وأمانةٌ


كالنّجم يسطع في الغَسقْ


أثر الفؤاد إذا سما وإذا خفَقْ


أهلَ القصائد اذكُروا


ربَّ البريَّة والفلقْ

الغرام الأول بقلم الراقي أسامة مصاروة

 الغرامُ الأولُ


مَرَرْتُ بها فقالتْ في ذهولِ

وبعدَ جَفافِ عقلٍ كالكهولِ

أيُعقَلُ أنّهُ لمْ ينسَ حُبًا

برغمِ مرورِ موجاتِ الفصولِ


أيُعقلُ أنّهُ ما زالَ حيّا

وقد بلغتْ مشاعِرُهُ عِتيّا

أيُعقلُ حينَما شاهدْتُ طيْفًا

يَعودُ مُتيَّما شَغِفًا شجيّا


كأنّا قبلَ ثانيَةٍ جلسْنا

وموجُ البحرِ يسمَعُ ما همَسْنا

كأنّا لمْ نزلْ نهوى حديثًا

ونَنْقُشُ فوقَ صخْراتٍ هَوَسْنا


تقاليدُ الورى قدْ أرهَقتْنا

وحتى دونَ ذنْبٍ فرَّقتْنا

تكالَبَ كلُّ نمّامٍ عليْنا

بكلِّ وشايَةٍ حتى احْترَقْنا


لَعمْري كيفَ للْأعرابِ نصْرُ

وَهُمْ للْحبِّ والعُشاقِ نُكْرُ

وهلْ في الكوْنِ أسمى مِنْ غرامٍ

يُصارِعُ جَهْلنا والْجهْلُ شرُّ


أجلْ فالجهلَ يقوى أوْ يَحيقُ

بمَنْ مِنْ جهْلِهِ لا يسْتفيقُ

فكيفَ لِحُبِّنا ويْلي بَقاءٌ

وَعُرْفَ الجاهليَّةِ لا يَطيقُ


فصولٌ قد مضَتْ بغرامِ عُمري

غرامٍ خِلْتُهُ ولّى بِهجْري

غرامٍ عاشَ مدفونًا سنينا

على مضَضٍ وفي أعماقِ صدْري


أُسائِلُ مُهْجَتي هلْ مِنْ فِرارِ

لِصَبٍّ ظلَّ عُمْرًا بانْتِظارِ

فقدْ شعَّ الهوى في القلبِ فورًا

كَشمسٍ نوَّرَتْ وجْهَ النهارِ


لقد عبَرَتْ على عَجَلٍ أمامي

ولمْ تسمعْ ندائي أو سَلامي

فكيفَ تَرى حنيني واشْتياقي

وتلْمَحُ لوْعتي وَسْطَ الزحامِ


عجيبٌ بل غريبٌ أمْرُ قلبي

وحتى أمرُ أشواقي وحُبّي

لعلّي لستُ أنسى عشقَ عُمري

وَإنْ مرَّتْ رزايا فوقَ درْبي


شريطُ غرامِنا كالسّهْمِ مَرّا

وبالتفْصيلِ حتى انْ كانَ مُرّا

ولكنَّ الأشدَّ غرابَةً لي

رأيتُ حبيبتي بالقلبِ بدْرا


وبينَ الناسِ أجمَلَ ما تكونُ

وإنْ مَرَّتْ على حُبّي سُنونُ

فإنْ تجِدوا الكلامَ بِغيْرِ صِدْقٍ

أقولُ وَهلْ لكمْ مثلي عُيُونُ

السفير د. أسامه مصاروه

أسأل الورد بقلم الراقي محفوظ فرج المدلل

 أسأَلُ الوردَ


اسألُ الوردَ عن عبيرَك ماذا

بينَ أردانِها وفاقَ شذاكا


قالَ لي الياسمينُ : من وجْنتيها

قد تروَّيتُ والجمالُ تذاكي


واستمالَ الجوريُّ يوماً لُماها

فَتبَدّى بحمرةٍ وتباكي


مرِّغيني على نعومةِ صدرٍ

وَدَعيني أغادِرُ الأشواكا


وانحنى النرجسُ الخجولُ رويداً

حينما حَدَّقتْ إليه هناكا


قالَ جودي من كحلِ عينيكِ لوناً

عَلَّ بينَ الورودِ أبدو مَلاكا


ولَعلِّي إذا تَعَطَّشَ هَدْبٌ

لِظِلالٍ كي ينصبَ الأشْراكا


سوفَ أهديهِ فِتنةَ اللَّحظِ طَوْعاً

من حنانٍ على التُّويْجِ تحاكي


قيلَ :مهلاً قرنفلَ الرَّوضِ قلْ لي

كلَّ هذا الجمالِ مَنْ أعطاكا


أهْيَ نورٌ دَنَتْ إليكَ فألقتْ

فيكَ أنفاسَها فضاعَ نَداكا


قالَ : قد داعبتْ أناملُ نورٍ

شَفتي فاندهَشْتُ مِنها ارتِباكا


وتَعَطَّفتُ نحوَها ثمَّ ألْوى

جنبَها الغصنُ حالماً وتشاكي


قالَ : ضُمِّي يا نورُ أوراقَ روحي

في قميصٍ قد أرتضيهِ هلاكا


د. محفوظ فرج المدلل

لغة العزلة بقلم. الراقي رضا بوقفة

 لغة العزلة

أهجُرُ الضجيجَ وألوذُ بظلّي

قلمي أنيسٌ، والورقُ غريبُ

في صمتي أكتبُ ما لا يُقالُ

وأجعلُ من العزلةِ عيدًا قريبُ


أرى في السطورِ مرايا خفيّةً

تعيدُ إليّ وجوهًا تغيبُ

وأسمعُ في النقطةِ صوتَ نجومٍ

تُناديني يادجى هل أنت رقيبُ


أُفتّشُ عن ذاتي بين الحروفِ

وأصنعُ من الفراغِ نصيبُ

فكلُّ انكسارٍ يلدُ ابتكارًا

وكلُّ سكوتٍ يبوحُ ويطيبُ


أهجُرُ الملتقياتِ، أرفضُ صخبًا

يُعيدُ الكلامَ بلا أيِّ دربُ

وأختارُ أن أكونَ بعيدًا

لأقتربَ من نفسي، وأبقى قريبُ


فالعزلةُ ليست موتًا، ولكنْ

حياةٌ تُضيءُ، وليلٌ خصيبُ

والقلمُ وحدهُ يعلّمني أنّي

إذا متُّ يومًا، فحرفي يطيبُ


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

حكاية أرض بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 حكاية أرض

.........

يا عين جئت إلى الديار مسلما

       و لأسكب الدمعات في هذا الحمى

قد عدت بالأشواق من بعد النوى

           و لأجمع الذكرى و أمضي هائما

يا نبعة للروح أسقمني النوى

              آه على الأيام دمعي كم همى

عاد الحبيب إلى الحبيبة يائسا

              و مقيدا و موجعا و محطما

يا عين أرجعني الغرام و لم أكن 

             يوما سلوت فقد بقيت متيما

إني قدمت لمعبدي و صبابتي

        كي أغسل الجرح و أمضي هائما

فارقت عين الماء أرضي عندها

                 يا وردها لما قدمت تكلما

ما لي أرى البستان يبكي حاله

                    لما رآني للمنازل قادما

زيتونه يبكي و يندب عاشقا

           و الطير باللحن الحزين ترنما

آه على تلك الربوع فقدتها

             لأظل مكسور الفؤاد ميتما

رمانها شهد كذالك تينها

               و البرتقال تراه يرنو حالما

الزرع زرعي و الطيور أحبتي

      و الخوخ و العناب من جهدي نما

أنا انحدار الأرض من سويته

             وجعلته مثل الطوابق قائما

يجري عليه الماء يسقي غرسه

          و تراه دون الجهد ينزل سلما

ماذا جنيت لكي تضيع حدائقي

        هل كان عشقي للرياض محرما

لأظل في وطني حزينا ضائعا

        بين المآسي و العواصف واجما

يا أرضنا للثأر يوم قادم

      لو يرتقي الجاسوس أبراج السما

الماء والغدران ملك يميننا

          فعلام يا الخوان يقتلنا الظما

من باع حيفا عاد يسلب أرضنا

            لتصير جهرا للجدائل مغنما

إن اتفاق العار لن نرضى به

          فالصمت ولّى و النزال تقدما

أما العروبة أرضها و شعوبها

     لن تقبل الأقصى الشريف مقسما


...............

بقلمي . الشاعر .عبدالسلام جمعة

انكسار الصهيل بقلم الراقي طارق الربيعي

 (إِنْكِسَارُ الصَّهِيلِ)


أشقُّ الطريقَ

إلى قصرِ العاشقِ

وحدي…


تطاردني الريحُ

ويعضُّ البردُ

أطرافَ الحنينْ.


وكان الضوءُ المنسكبُ

من مضاربِ بني زهران

صلاةً

تغسلُ روحي

من غبارِ المنافي.


وعلى مسافةِ

عشرةِ فراسخَ

اعترضني أميرُ الجندْ…


والليلُ خلفه

سيفٌ عباسيٌّ

يقطرُ صمتًا.


قال:

ترجّلْ يا يَمانُ…

فالعشقُ

لا يُؤتى

إلا على صهواتِ الجمرْ.


ترجّل…

فقلبُك

أشدُّ صهيلًا

من الجوادْ.


في الباحةِ…

كانت جُمانةُ

كأنها ظلُّ أسطورةٍ

نسيها الرواةْ.


وحين التقتْ عينايَ بعينيها

سقط الكلامُ

واحتراقُ الصوتِ في دمي

ومئذنةٌ في صدري

تؤذّنُ بالشوقْ.


تلعثمَ اسمي…

وصار الصمتُ

أفصحَ من القصائدْ.


أجُمانة؟

أم بغدادُ

تتخفّى في وجهِ حلمٍ

مبلّلٍ بالياسمينْ؟


مرّتْ…

وتركتْ في يدي

ظلَّ آيةٍ

لا تُقرأ مرتينْ.


إليها…

أبعثُ

ما تبقّى منّي

حنينًا.


كلَّما مرّتْ جُمانةُ

في متاهاتِ الذاكرةْ…

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

احلمي بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 احْلَمِي

احْلَمِي وَتَوَهَّمِي أَنِّي سَأَعُودُ فَارِغَ الْيَدَيْنِ

وَأَجُرُّ خَلْفِي غُبَارَ الْهَزَائِمِ وَالْأَنِينِ

لَكِنَّكِ تَعْرِفِينَنِي أَنَا ثَوْرِيُّ الطِّبَاعِ

لَا أَنْحَنِي لِلرِّيحِ وَلَا أَرْضَى بِالْخُضُوعِ

إِذَا اشْتَعَلْتُ أَحْرَقْتُ حُدُودَ الْمُسْتَحِيلِ

وَإِذَا سَقَطْتُ نَهَضْتُ كَالضِّيَاءِ الْأَصِيلِ

لَنْ أَعُودَ إِلَّا وَفِي يَدَيَّ زَهْرُ النَّصْرِ

يُعَانِقُ الْمَجْدَ فَوْقَ أَعَالِي الْقَصْرِ

أَنَا الْمُكَافِحُ مُنْذُ أَوَّلِ صَرْخَةِ مِيلَادِي

أُقَاتِلُ التَّعَبَ وَالزَّمَنَ الْعَاتِي

فَلَا تَنْتَظِرِي مِنِّي هُدُوءَ الْمُنْكَسِرِينَ

فَقَلْبِي خُلِقَ لِدَرْبِ الْمُنْتَصِرِينَ

احْلَمِي فَالْحُلْمُ أَوَّلُ خُطُوَاتِ الظَّفَرِ

وَازْرَعِي الْأَمَلَ فِي طُرُقَاتِ السَّفَرِ

احْلَمِي لِأَجْلِي وَلِأَجْلِ ذَلِكَ الْفَجْرِ

الَّذِي سَيُولَدُ مِنْ رَمَادِ الْقَهْرِ وَالصَّبْرِ

أَنَا لَنْ أَهْدَأَ حَتَّى أُحَطِّمَ الْمُسْتَحِيلَ

وَأَرَى النَّصْرَ فِي يَدَيَّ جَمِيلًا وَجَلِيلًا

احْلَمِي… فَأَنَا سَأَنْتَصِرُ

وَسَيَشْهَدُ التَّارِيخُ أَنِّي لَمْ أَنْكَسِرْ.


الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر)

الأربعاء، 13 مايو 2026

نكبة الروح بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 نكبةُ الروح

بكَتْ يافا… فمالَ البحرُ من وجعٍ

وغاصَ برتقالُها بدموعِ مُفجِعِ


كانتْ فلسطينُ الهوى متوضّئًا

بالفجرِ… بالأقصى… بزيتونٍ مُورِقِ


حتى أتى ليلُ الخيانةِ عابسًا

فهوى الصباحُ على دخانِ المَجزَعِ


جاؤوا، وكانتْ أرضُنا مزهوّةً

فتقاسموا الوطنَ الجريحَ المُوجَعِ


هذي القرى كانت تُرتّل عشقَها

فغدتْ قبورًا تحتَ نارِ المُفزِعِ


ركضَ الصغارُ وخلفَهم أمٌّ بكتْ

وتبعثرَ المفتاحُ فوقَ الأذرُعِ


والشيخُ يمشي حافيًا فوقَ الأسى

ويضمُّ حفنةَ تُربةٍ لمْ تُقلَعِ


سبعونَ عامًا والجراحُ ثقيلةٌ

والنزفُ يكبرُ في الضلوعِ ويَتَّسِعِ


سبعونَ عامًا والمخيمُ مقبرةٌ

للصابرينَ وللحنينِ المُوجِعِ


ويَسيرُ جيلٌ بعدَ جيلٍ حامِلًا

حُلْمَ العودةِ في العروقِ المُدمَعِ


حتى إذا اشتدَّ الظلامُ رأيتَهُم

كالجذرِ… إنْ قُطِعَ الزمانُ تفرّعِ


في كلِّ خيمةِ نازحٍ طفلٌ بكى

يبكي الطفولةَ في حصارٍ مُفزِعِ


في غزةَ العظمى المآسي أُضرِمتْ

والقصفُ ينهشُ ما تبقّى ويَستَعِرِ


لا ماءَ… لا خبزًا… ولا دفءَ المسا

والناسُ بينَ الجوعِ والموتِ المُوجِعِ


ناموا على رملِ النزوحِ كأنّهم

ورقُ الخريفِ إذا الرياحُ تُصَرِّعِ


أمٌّ تضمُّ رضيعَها في خوفِها

وترى السماءَ كأنّها نارٌ تُلسِعِ


والطفلُ يسألُ: أينَ بيتي يا أبي؟

فيبكي الأبُ المكلومُ دونَ تَصَنُّعِ


قالَ الأبُ الموجوعُ: بيتُكَ هاهنا

في القلبِ… في الذكرى… بنبضِ المَرجِعِ


يا قدسُ كمْ فدّى الشهيدُ ثراكِ في

دربِ البطولةِ شامخًا لمْ يَركَعِ


هذي المخيماتُ لم تكنْ وطنًا

لكنّها جمرُ السنينِ الأوجَعِ


في كلِّ عامٍ تُستعادُ حكايةٌ

سُرِقَتْ بها الأوطانُ دونَ تَوَرُّعِ


ذكرى النكبةِ ليستِ التاريخَ بلْ

جرحٌ يعيشُ بكلِّ قلبٍ مُوجَعِ


هيَ أمُّ ثكلى… أو شهيدٌ صابرٌ

أو صرخةُ المظلومِ خلفَ المَصْرَعِ


هيَ غزةٌ إن جاعَ فيها طفلُها

ترى الكرامةَ في العيونِ تُدافِعِ


هيَ خيمةُ النزحِ الطويلِ إذا بكتْ

بكتِ السماءُ لِهولِ ما لمْ يُسمَعِ


هيَ قصةُ المفتاحِ فوقَ جدارِنا

ما زالَ يحرسُ عودةَ المُقتَلَعِ


هيَ النخيلُ إذا الرياحُ تكسّرتْ

يبقى الجذعُ عصيَّ كسرِ المِدفَعِ


يا موطني… ما عادَ فيكَ سوى الأسى

لكنَّ في عينيكَ فجرًا يَسطَعِ


سنعودُ رغمَ القهرِ رغمَ دموعِنا

رغمَ المقابرِ والليالي الفُزَّعِ


سنعودُ… مهما أطفأوا قنديلَنا

فالنورُ يولدُ من رمادِ الأدمُعِ


سنعودُ والأقصى يُكبّرُ فرحةً

وتعودُ يافا للضياءِ الأوسعِ


وسيُزهِرُ الزيتونُ بعدَ جراحِهِ

ويعودُ طفلُ الخيمِ نحوَ المَرجِعِ


هذا الفلسطينيُّ لا يرضى الهوانَ

إلّا عزيزًا شامخًا لمْ يَخضَعِ


إنّا صمدنا كالسيوفِ عزيزةً

مهما دهتنا النارُ لمْ نتصدّعِ


فاحفظْ حكايتَنا… فهذي أمّةٌ

كُتبَ الصمودُ بدمعِها المتوهِّجِ



إنّا وإنْ سقطتْ خيامُ مدائنٍ

سنعودُ… فالأوطانُ لا تتزعزعِ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

الخميس | 14 أيار 2026