الثلاثاء، 6 يناير 2026

أوقفوا التصفيق بقلم الراقي طاهر عرابي

 «أوقفوا التصفيق»

«التفاهة أن تزرع فوق المرايا، ولا ترى نفسك وأنت عشبةٌ صفراء بلا جذور.

هل ترى الحصاد تحت المرايا؟»


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 21.01.2023| نُقِّحت في 06.01.2026


في زمنٍ أصبح فيه التصفيق رديفًا للقبول، وأحيانًا للخذلان، وجدتُ نفسي عاجزًا عن التصفيق.

لا لأنني لا أملك يدًا، بل لأن قلبي لم يعد ينسجم مع الضجيج الذي يغطي الفشل، ويُجمّل الخضوع.


هذه القصيدة كُتبت في لحظة اختناق،

حيث بدا لي أن الأكفّ تُستخدم للتجميل أكثر مما تُستخدم للفعل.


صفّقنا طويلًا حتى تآكلت كرامتنا،

صفقنا للعدو وللصديق، للقاتل وللقتيل،

للسلام حين يكون استسلامًا،

وللحرب حين تكون عبثًا.


وأنا، إذ أكتب “أوقفوا التصفيق”،

لا أصرخ في وجه جمهورٍ بعينه،

بل أصرخ في وجه وجهٍ، حين تراوده لحظة ضعفٍ.



أوقفوا التصفيق


1


هذا الغِراء ليس لي وأنا مُغلق الفم،

كسيحٌ على أرصفة الأسواق،

وعيناي تراقبان سحابةً جرفت رملها وتحلّق.


فلِمَن تُصفِّق الأكفُّ المحترقة، والسحابُ قلق؟


بتُّ أخاطب ظلي علّه

يريكم كيف تهتزّ الركَب من الخوف،

إن فرَّ الضوءُ جريحًا من سهوتنا.

لِمَن نصفّق؟

لأحلامٍ سقطت كأوراق الخريف،

أم لأوهامٍ هاربةٍ

كظلالٍ على جدارٍ منهار؟


لا يقوى على جمع حجارته،

وإن تكوّمت أمام عينيه مصابيحٌ تضيء مساحة الوجوه، فلن يقوى على النظر،

والغفران المرتعش لا يمكث في القهر تحت لحاف.


نادوا المروءة، تزفكم لواقع الغياب،

واسمعوا صدى القهر المخيف.


2


عارٌ يصبّ نفسه قطرانًا أسودَ على الذقون.

فاتركوا وجوهكم وتصفيقكم،

وانتبهوا كم مرّةً تدور بنا الأسفار.


نتردّد مثل زبد الموج، بلا انتماء،

يلفظه البحر، يبتلعه الرمل،

أو يعيده إلينا مضاعف البلاء،

زبدٌ لا يجد لنفسه انتماء.


أين يعشّش السنونو العائد؟

إن كانت أمطارٌ تتسرّب من شقوق السقف،

ونحن نستعجل طرق الأكف،

نؤخّر الأفكار،

فالصباح زعيمٌ جديد،

يمهلنا للصلاة وشرب القهوة المزورة،

ويطيل علينا النظرات، ويمسح النهار بالشفقة.


هل نصفِّق لرياحٍ سوداء تعبر الأوطان؟

لصلحٍ أعمى بين الكراسي وأصابعَ تلعق الوحل،

ونحن نحتفي بسبّابةٍ مرفوعة،

تشهد زورًا على صفقةٍ أولها مستتر وآخرها منسيّ؟


يزداد الرمل على وجوهنا، ويثقلها جراحًا،

يصعد العطش من أعماقنا نذيرًا،

يتحوّل الخبز إلى عفنٍ أخضر،

ويغيب عنه الملح قبل أن يلامس أفواه المحرومين،

المتفرّجين على الحرب… وعلى الصلح،

وما زلنا نصفِّق!


سماءُ العرب مهبطُ الغربان،

قواعدُ عسكريةٌ تطرّز الجسد العربي،

تمنحه موافقةً أبديةً على العبودية.

نراجع كتب التاريخ لنطمئن أنّنا لسنا عفوًا

من أسطورةٍ غلب عليها النعاس،

فغفت بلا هوية.


الأرض تميد من صمت الجنود،

جنودٌ موظفون،

لا وطن يحميهم، لا خوف يردعهم،

نجومهم من صدفٍ ممزّق محزوز برملٍ عابر.


فلماذا نصفِّق؟


المعارضون نائمون كالأشباح،

في زنزاناتٍ فردية،

معلّقون على أعواد المشانق،

اتهموهم بالإلحاد… وبالإيمان،

بالغضب… وبالصمت.


فمَن نُصدّق قبل أن نصفِّق؟

أبرياء تحت الأشواك، وفي القلب غصّة تخنق.


أكفُّنا زرقاء،

جلدُها متآكلٌ كخرائطَ مهترئة،

من الباحثين عن كنزٍ قديم

في جوف جحيم الولاء الكاذب.


سفنٌ تغادر للغرق.

الصوت يغرق في بحر الصمت.


نرسم دوائرَ بحركات اليد المبتورة،

نبحث عن خلاصٍ في الظل،

في وجه الشفق،

ونفكّر بالثورة بعد أن يدرك من صفق

أنّه جائعٌ وعارٍ،

والهواء بين الكفّين أحمق.


3


نطرّز جلدًا جديدًا

بنسيجٍ كشراعٍ يشقّ غبار الغروب،

نمنحه قداسةَ المسيرة،

حتى يضيء العرقُ جبينَ

الذي جفّ… ولم يلعق ندى شوكة.


لن نصفِّق للزيف،

لن نصفِّق لقتلةٍ باعونا في أسواق المربّعات الأمنية.

انتهى زمنُ الحجارة الجوفاء،

وانتهى بيعُ الشهوات على ظهر الوعود،

حمارٍ موظفٍ في دائرة الفتنة.


تصافحوا، تصالحوا،

وافتحوا الأبواب بلا مفاتيح،

واصفقوا بذكاءٍ أجنحةَ الصقور،

حتى ترتفع القامات بألف جناحٍ… وبلا جرح.


هل أصبحنا، بعد التصفيق،

مثقفين ندرك معنى المهارة؟

لكن صوت الحقيقة في فم الكذّاب

يشبه وقع حذاء العسكر.

سقط الرمل عن وجوهنا،

وانتحرت الأكفّ،

لكننا نبحث عن صمتٍ يشبه الخلاص.


يا ليتنا نبدّل النيّات،

وننحني على الكفّين… تابوتًا يجمعنا،

إن ظللنا نُصفّق في جوف البلاهة… بلا نداء.


هاتوا ورود الأقحوان،

رتّبوها بجهدٍ يذكره التاريخ،

وهاتوا جدولًا بكى عليكم من الفقد،

وازرعوا ضفافه ص

فصافَ الرايات.


جرّبوا صوت الفراشة على الرحيق،

وتمايلوا مثل نحلةٍ تحطّ على زهر البيلسان،

وتذكّروا كيف وُلِد التصفيق

من قيد الأعناق.


دريسدن – طاهر عرابي

نداء إلى الثورة المباركة بقلم الراقي عبد الكريم نعسان

 *(نداء إلى الثورة المباركة)*

*تعالي نكنس الأعداء كنساً*


*همُ الأوغاد قد جاروا علينا*


*أبادوا كلّ مئذنة وبيتٍ*


*ونالوا كلّ خيراتٍ لدينا*


*ونلنا شرّ تهجيرٍ وقتلٍ*


*وضاع العمر في المنفى حنينا*


*تعالي نطرد الأشرار طرداَ*


*محالٌ نصطفي شرّاً مشينا*


*نريد الخير للأوطان وفراً*


*محالً نرتضي وطناً سجينا*


*نريد الشمس تشرق في ربانا*


*وأمن الناس نحفظهُ سنينا*


*أنا يا ثورتي الكبرى مقيم*


*على الشطآن أصطنع السفينا*


*عسى الأمواج تغدو في مداها*


*قناديل الهدى سلماً ولينا*


*عسى الأحلام تثمر في قرانا*


*عناقيداً وزيتوناً وتينا*


*فتفرح كلّ نائحة وثكلى*


*ويغدو كلّ

 مهزولٍ سمينا*


كلمات:

عبدالكريم نعسان

يا عود بانٍ بقلم الراقي محمد الشمري

 يا عُـودَ بـانٍ مـالَ قـدُّكِ مـالا 

                   نحـوَ الـفـؤادِ تغَـنُّجـاً و دَلالا


يا لـيـتَ أنَّـكِ قـد علمتِ بـحـالـتي 

                   أَنَّ انـثِنـاءَكِ مـزَّقَ الأوصــالا


لا تـرتـوي العـينـانِ مـنكِ تـطَلُّعـاً 

             أو يـرتـوي منـكَ الـفـؤادُ وِصـالا


والشَّـعرُ لـيـلٌ و المُـحيَّـا نــورُهُ 

            كـالبَـدرِ قــد زانَ الــظَّلامَ جـمـالا


أينَ اخـتفَـتْ غـابتْ وعـنِّي طَـيفُـها 

            مــازالَ يسـكُنُ خــاطـري مــازالا


الحُسْـنُ يفـتِـكُ بالـفَتـى و كـأنَّـمـا 

              للـعـاشـقـيـنَ يُـقَـصِّـرُ الآجـــالا

             محمدالشمري

كلمات من ندى الفصول بقلم الراقي محمد محجوبي

 كلمات من ندى الفصول 


. ....


مهرجان عصافير 

على نخيل شوق مترف الضوء 

ينمنم مكامني 

نقوش من سرحان ريح أمسي المبعثر العطور 

يتقارب ظلي 

وصدى شموس خلدتها انفاسي 

يا أنا ... 

شبيه طير 

يشرب بخار بحره ليدحض تعزيمة القيد من كذا حكايات مبللة البوح  


وحين أختفى هديل من شهقة قمر هامس

 بين دوح الشذى ونفحة الترياق 

ساكنت نسمة التحليق 

صرت شاعر الشطآن المتناثرة الخيوط 

شعلة من أسطورة تتربص بها عناوين النأي 


فأكتفي بمنظار الليل 

أشمه سهد على هوس بستاني الباطني 

أحتفي زمن الخيول المتوثبة 

حين أفل قمر الشعر 

يغلفني عنوان الأسر 

أراها ولا أصلها أشرعة منتفضة بي 

وأنا مكمول الوصف بتشكيل الفصل شتاء 


محمد محجوبي الجزائر

إني أحبك بقلم الراقية سلمى الأسعد

 إني أحبك

لمّا رأيتُ العينَ تبرقُ بالهوى 

تسمو بحبّي دائماً نحو الكمالْ


أيقنتُ أنَّ الحبَّ توقٌ دائمٌ

ولمحتُ في عينيكَ إشعاعَ الجمالْ


وعلمتُ أنّي سوف أبقى طفلةً

تلهو بملعبِ حبِّكَ الباهي الظلالْ


إنْ كان هذا العمرُ يجري مسرعاً

فالعمرُ عصفورٌ يحلِّقُ في الخيالْ


لِيراكَ ما زلتَ الفتى متأنقا

وجهاً تحلّى بالشبابِ وبالكمالَ


فالقلبُ برعمُ وردةٍ متفتِّحٌ

ولَسوفَ يبقى عاشقاً هذا الجلالْ


إنّي أحبُّكَ قلتُها وأقولُها

مليونَ مليونٍ وصمتي ذا محالْ


سلمى الاسعد

دخان خانق بقلم الراقية نور الفجر

 دخان خانق

سحب كثيفة 

رماد يتطاير 

توقف اللهب 

والقلب سكت 

لا أسمع له دقات 

انتهى الكلام 

انتهى التوقيت 

رحل وابتعد 

وبدثار الغربة 

تلحف

ذكرى عابرة 

أصبح 

سلام الله عليه 

وأمان لقلبي 

أسحب 


#نورالفجر

اجواء أشكو بقلم الراقي سمير الغزالي

 (لِحَوّاءَ أشكو )

بحر الطّويل

بقلمي : سمير موسى الغزالي 

 نَعيمٌ بِروضاتِ الحَياةِ فَبادِروا

بِهدي السَّما إنَّ المُقيمَ مُسافِرُ

و رَوضٌ إذا فازَ الفؤادُ بِما جَنى 

عُيونُ الهَنا تُبري السَّقيمَ المَناظِرُ 

نَعيمٌ مُقيمٌ بَعدَ مَوتِكَ أو ضَنا

فَمَنْ مُحسِنٌ في ذي الحَياةِ و غافِرُ ؟

إذا العَقلُ لَمْ يُغنِ الحَكيمَ عَنِ الشَّقا 

نَعى رَوْضَهُ إنَّ الكَفورَ لَخاسِرُ

لَنا رَوضَةُ الإخلاصِ مِنْحَةُ عادلٍ

و لَنْ يَرتضي ظُلمًا و ظُلمَكَ قاهِرُ

فَلا تَبتَئسْ و ارغبْ بِفَضلِهِ يا فَتى 

تَمَهَّلْ و حاذِرْ فالجَحيمُ خَسائِرُ

فَمَنْ لي بِمَنْ أحيا الظَّلامَ بِنورِهِ

بِشكرٍ على أعتابِ يَومِهِ حاضِرُ

شُموسُ نَعيمٍ بازِغاتٌ بِوجهِهِ 

و أنوارُ رَبّي مُشرقاتٌ بَواكرُ

إذا الصَّفحُ أضناني أَجَلتُ يَدَ الرَّجا

كَمَنْ يُنضجُ الإحسانَ بالسّوءِ ساخِرُ

و سَعَيتُ بالصَّبرِ الجَميلِ أحُثُّهُ

و يَحُثُّني شوقُ الجِنانِ بَشائِرُ

فَكَمْ باءَ بالأوزارِ مَِنْ كانَ طاغياً 

و آبَ بإحسانٍ صَبورٌ و شاكِرُ

فَيا مَعشَرَ الإنسِ الحَكيمِ إلى متى

تُغَنّونَ لَحَنَ المَوتِ والحِقدُ سافِرُ

لِحَوّاءَ أشكو أمْ لآدمَ حَوبتي 

و قابيلُ سَيفٌ للجَريمةِ غادِرُ

لهابيلَ أسعى و الشُّرورُ كَثيرةٌ

و سَيفي حَميٌّ و التَّكَبُّرِ صاغُرُ

فإمّا شَهيدٌ والشَّهادةُ غايةٌ

و إمّا إلى العَليا و رَبُّكَ ناصِرُ

فَغداً خُلودٌ إنَّ يَومكَ زائلٌ

و فردوسُ عَدنٍ في نَعيمكَ ثامِرُ

الخميس 1 - 1- 2026

قوافي الياسمين بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( قوافي الياسمين ))

نسجت قصائدي من نور عيني 

وعطرت القوافي ...... ياسمينا

شذاها فاح في. شتى النواحي

فرددها الأحبة ..........منشدينا

حروفي كالزهور.... لسرب نحل

يحوم ويملأ الدنيا ....... طنينا

يعب رحيقها في كل ....... آن

ليصنع سائلا ......يشفي الأنينا

حروفي كالطيور إذا ..... تغنت

تغازلها قلوب ......... العاشقينا

حروفي جدول ينساب . همسا

فيحيي ماؤه الغصن... الحزينا

وأسراب الفراش.. تهيم جذلى

تطير .... بنشوة الفرح الدفينا

فلي في ...دوحة الأشعار بيت

أقمت بناءه ......حصنا حصينا

أغرد فيه أشعاري ........ بحب

وأهديها .. لأهلي ..... الطيبينا

بأقطار العروبة من ..... خليج

إلى تطوان أرض ..... الخيرينا

أحب العرب .......رواد المعالي

بناة المجد خير ....... العالمينا

بلاد العرب ........قاطبة بلادي

وأهلوها ....الخيار .. الأكرمينا

..................................................

الشاعر:محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

6/1/2026

وكأنها لأورا بقلم الراقي سليمان نزال

 و كأنها لاورا


 


و كأنها "لاوريتا" بصوتها العائد للوقت ِ المرابط


من تحت أشجار العلاقة ِ الأولى أعانقها , فتقول:


كوبا مع فنزويلا..فلن تمروا


و كأنما الذكريات تمشي إلى موعد جديد


لغة ٌ للزيتون المُحارب تخرج ُ من نهرين للتدفق ِ العاطفي و ثوابت المصبات ِ الفلسطينية المتمردة


هي ليست ْ "لاوريتا" لكنها الروح التي تستدعي الفصول َ من تشابك المصير و الأيادي العاشقة


و غزة مع فنزويلا , قلت ُ للشغف ِ الذي يقطع ُ معي منعطفات التماهي و منعرجات المسير


  لا أحتاج ذاك الحُب الخلبي الذي يتوقف عن الغناء القرنفلي بسبب نقص التدفئة و الغيرة الدرهمية !


هي ليست حبيبتي التي جاءت ْ كي تهزَّ أكتافَ الغفلة ِ و المروق المرتعش


قمر يختلف عن الأصل بقليل من الضوء و النشوة


فوق صوت الثلوج ِ نمشي معا 


  أسماء القصائد التي وضعتها في بساتين جنوب لبنان تمشي معنا


قلبي الذي في الضفة الغربية يشاركنا الحديث


دروب ُ الحيرة الشامية تمرُّ قربنا في سؤال ٍ جريح


هي و أنا ..ملاك جديد ,من كولومبيا أو من البرازيل أو من كراكاس و هافانا..سأتركُ أمرَ الوصال و الذيوع الصقري, للمرة القادمة


سنحدّقُ في أحلامنا التي تنظرُ إلينا من جهات القصد المكافح و من تحت ركام غزة


 وجع النوايا أبيض يرشُّ الملح َ في الطرقات المرتجفة


 درجة الحرارة تحت الصفر لكنني أتوق ُ للمسافة ِ الصفرية !


ستبتسم ُ لدمي تلك التي لم يبتسم لها الحظ في ليلة رأس السنة و لأسباب غير زوجية


جميلة هي لدرجة أنني تجاهلت ُ الريح و تزوجت ُ من نار التداني


أتابعُ خطواتها فوق الثلج بلهجة ِ الأحاسيس المعتقة , في خوابي النجوى و الألق النجومي


عكازتي معي..أهشُّ بها ذباب التطبيع 


و عطرُ صاحبتي يسبق ُ أجوبة َ المطر ِ بغيث ٍ تفاعلي !


حسدٌ شتوي يتلصص ُ علينا من نوافذ الجارات ِ الغيورة


لكننا نمشي ثم نمشي لنرى


سيدخلُ عامل ُ التشويق بيننا , كي يتجنب َ معضلة التفسير الهلامي كي تنجو اللغة من منهج التفريط و المساومة


حكم فنزويلا لشعب فنزويلا و مادورا أسير حرب عند الغزاة


قلتُ لها , حتى أوصلتني ضحكتها لباب البيت 


و حكم فلسطين لشعب المرابطين , قالت لي عيناها ..فتراجع َ الثلج ُ و وارتفع َ سقفُ الأماني الثائرة .   


سليمان نزال

أناديك بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 أناديك…

بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

لا زال غيابُك يقلقني…

يوقظني

كصفيرٍ في آخر الليل،

أسأله… فلا يجيب،

سوى همهماتٍ أفهمها

فتنهضُ الذاكرة واقفة.

لك الحضورُ

حتى في الغياب،

لك الإيابُ

رغم الحواجز،

رغم الأسلاك،

رغم الأسماء المزوّرة.

أنت الحضورُ

مهما طال الغياب.

أناديك…

لا ليعود الصوت،

بل ليبقى المعنى.

أراك

حين يضيق الأفق،

وحين يتّسع الصبر حتى آخره.

أراك

في حجرٍ لم ينسَ يدَه،

في شجرةٍ تحفظ أسماء الفصول،

في طريقٍ يمشي ولا يصل

لكنه لا يعود.

علّمتني

أن الغياب

ليس نقيض الحضور،

بل امتحانه،

وأن الزمن

حين يساومنا

نجيبه بالثبات.

فابقَ كما أنت،

ولو طال الغياب،

فالبلاد

لا تموت

حين تُحاصر،

بل حين تُنسى…

وأنت

ذاكرتُها

وصوتُها

وحضورُها.

وأنا هنا…

أقف على حافة الوقت،

لا أنتظر عودتك،

بل أنتظر

أن يبقى الطريق

مفتوحًا

نحوك.


د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض 


6/1/2025 م

ارحل بقلم الراقي اسماعيل جبير الحلبوسي

 ارحل أيُّهَا الظَّلَامُ…

لا يُمكِنُنِي أن أَكْتُبَكَ قَصِيدَةً،

فَأَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ الْكَلِمَاتِ،

وَلَا تَسْتَطِيعُ دَوَاوِينُ الشِّعْرِ أَنْ تَحْتَوِيَكَ…

فَأَنْتَ أَعْظَمُ وَأَبْهَى

مِنْ كُلِّ الْمُعَلَّقَاتِ.

فَالشِّعْرُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاكَ،

وَالشُّعَرَاءُ مِدَادُ أَقْلَامِهِمْ

مِنْ رَافِدَيْكَ،

وَعُيُونُ الْحَسْنَاوَاتِ

مُكَحَّلَةٌ مِنْ أَدِيمِ ثَرَاكَ.

هَلْ أَرَاكَ مُبْتَسِمًا كَمَا كُنْتَ؟

هَلْ أَرَاكَ أُغْنِيَةً غَزَلِيَّةً

عَلَى شِفَاهِ جِبَالِكَ الرَّاسِيَاتِ؟

وَحِنَّاءُ الْفَاوِ تُلَوِّنُ كُفُوفَ الصَّبَايَا،

وَحُبُّكَ الْأَزَلِيُّ يَنْبِضُ

فِي قُلُوبِ النَّوَاعِيرِ الشَّامِخَاتِ.

وَمِنْ بَيْنِ قَصَبِ الْأَهْوَارِ

كُتِبَتْ مَلْحَمَةُ عِشْقٍ أَكَّدِيَّةٌ،

دَاعَبَتْ أَجْفَانَ أَشُورَ،

وَعَانَقَتْ سُومَرَ،

وَرَاقَصَتْ بَابِلَ أَجْمَلَ الْجَمِيلَاتِ.

اِرْحَلْ أَيُّهَا الظَّلَامُ…

فَالشِّعْرُ عَالَمُهُ،

وَالْفَنُّ وَطَنُهُ…

مَا عَاشَ يَوْمًا فِي الْكُهُوفِ،

فَنُورُهُ أَضَاءَ الدُّرُوبَ،

كَفَنَارٍ يَهْدِي التَّائِهِينَ،

كَالنُّجُومِ اللَّامِعَاتِ…


………………

إسماعيل جبير الحلبوسي

على تلة الاوهام بقلم الراقي عماد فاضل

 على تلّة الأوْهام

على تلّة الأوْهام تحْت تألّمي

أشاربُ في المنْأى مرارة علْقمِ

طيوفّ إلى حدّ الجنون تجرّني

ولهْفة أشواقٍ تُحطّمُ أعْظُمي

تضاءل نبْضي والفراق أذابنِي

وقلّ منَ الإرْهاق شرْبي ومطْعمِي

فَهلْ منْ أنيسٍ يحْتويني ببسْمةٍ

وَهلْ منْ رحيمٍ بالفؤادِ المتيّمِ

وهلْ منْ طبيبٍ يسْتجيب لعلّتي

وَيَطْفئ أوْجاعي بِجرْعة بلْسمِ

تعبْتُ ولمْ يدْرِ الغرامُ بلوْعتِي

وَلمْ ترْحمِ الآهَاتُ سِرَّ تَظلُّمِي

 كما الفارس المهْزُوم بعْد تجلّدٍ

على القلْبِ مطْعون بوابلِ أسْهُمِ

يُحرِّقُني كَمُّ الجراح على الطّوى

كلفْحةِ حرٍّ مِنْ زفيرِ جهَنَّمِ


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)


البلد : الجزائر

جبر الخواطر على الله بقلم الراقي طارق الحلواني

 جبر الخواطر على الله ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

استيقظ مبكرًا 

كعادته، قبل أن يرنّ المنبّه بدقائق.

لم يكن في جسده ما يدعوه للاستيقاظ ،لكن العادة التي عاش بها عمرًا كانت أقوى من النوم،وأقوى من فكرة أن هذا اليوم هو الأخير.

جلس على طرف السرير لحظة أطول من المعتاد.

لم يفكّر في الحفل،ولا في كلمات الشكر،بل في الغد..

كيف سيستيقظ بلا سبب؟

بلا مواعيد؟

بلا باب يفتحه في الثامنة تمامًا؟

في المطبخ، أعدّت زوجته الفطور في صمت.كانت تراقبه من بعيد،تلمح في وجهه حزنًا خفيفًا يحاول إخفاءه بابتسامة اعتاد ارتداءها.

لم تسأله،ولم تواسه،فقط وضعت فنجان القهوة أمامه،كما تفعل كل صباح منذ ثلاثين عامًا.

أحضر الجريدة من أمام باب الشقة، جلس يحتسي قهوته على مهل.

قلّب الصفحات بلا تركيز، حتى توقّفت عيناه عند إعلان صغير:

مطلوب للتعيين

مدير..

مدير عام..

رئيس قطاع..

ابتسم.

ضحك ضحكة قصيرة،

فيها شيء من الطفولة.

قال في نفسه:

«غدًا أذهب وأتقدّم..

لا يزال في العمر متّسع».

اختارت له زوجته بدلته الرمادية،وقميصه الأبيض،وربطة العنق الزرقاءالتي يحتفظ بها للمناسبات الكبيرة.

وقف أمام المرآة طويلًا.

كان أنيقًا محترمًا..

كأنه لا يزال ينتمي إلى هذا العالم.

في الطريق قال فجأة:

– هل اتصلتِ بالأولاد؟

– نعم.

– وكيل الوزارة سيحضر… كيف أبدو؟

– تبدو جيدًا.

قالتها بنبرة هادئة،

واثقة،كما تقول كل شيء منذ عرفها.

حين اقترب من المصلحة،رفع عينيه إلى اللافتة القديمة.

كانت مغطّاة بطبقة سميكة من الغبار،

كأنها لم تُنظّف منذ سنوات.

قرأ الاسم ببطء،كأنه يراه للمرة الأولى..

أو كأنه يودّعه.

صعد الدرج.وقع خطواته بدا غريبًا،كأنه يسمعه لأول مرة.كل درجة كانت تحية،وسلامًاأخيرًالشباب قضاه هنا في صمت.

دخل القاعة.

كراسٍ مصطفّة،زينة معلّقة،وهمهمة خافتة.

جلس بالصف الثاني، وقال لنفسه إن الصف الأول لابد أنه مخصّص للقيادات الكبرى.

مرّ بجواره موظفون يعرفهم،وآخرون لا يعرفهم.

وجوه كان يوقّع على مجازاتها،ويصرّ على انضباطها.

لم يسلّم أحد.

بعضهم اكتفى بنظرة عابرة،وبعضهم ابتسم ابتسامةلم يجد لها اسمًا.

امتلأت القاعة تدريجيًا.

ضحكات مرتفعة، مصافحات مبالغ فيها،

وأكتاف تُربّت بحماسة

على رجل لم يصل بعد.

سمع صوتين خلفه،

منخفضين،يظنّان أن لا أحد يسمع:

– دخل حمار وخرج أربعة عشر..

– أربعة عشر ماذا؟

– أربعة عشر حمارًا!

ضحكا.

ضحكة قصيرة،مكتومة،قاسية.

لم يلتفت.

لم يحتج إلى الالتفات.

أدرك أن الضحك

ليس بعيدًا عنه.

دخل رجل تحيط به الابتسامات.

وقف الجميع.

تصفيق.

ترحيب حار.

ثم سمع همسًا آخر:

– رجل ثقيل.

– صاحب نفوذ كبير.

– حوت.

– ليس كالمسكين الذي غادر.

حينها فهم.

أو لعلّه كان يفهم منذ البداية،لكنه كان يرفض التصديق.

اقترب منه الساعي وهمس:

– هذه حفلة ترحيب بالمدير الجديد، يا أستاذ.

أعاد الجملة في داخله ببطء.

المدير الجديد..

شعر أن الهواء في القاعة أثقل مما يُحتمل.

وأن الكرسي الذي يجلس عليه

أضيق من أن يحتمله.

الأصوات أعلى،والجدران أقرب.

حاول أن يستند إلى ظهر المقعد،لكن جسده لم يطاوعه.

نهض فجأة،وقال إنه يريد المغادرة.

لم ينتظر ردًا،ولم ينتظر شفقة.

اتجه نحو الباب

كأن المكان يلفظه.

في الخارج كان أولاده قد وصلوا.

قال لهم بهدوء متكلّف:

– انتهى الحفل..

تأخرتم قليلًا.

اعتذروا،وأحاطوه بنظرات حائرة.

لم يطل الوقوف.

ودّعهم عند باب المصلحة،ومضى مع زوجته.

ربتت على كتفه وقالت:

– لا بأس.

قال بعد صمت طويل:

– غدًا نغادر الدنيا..

ويُنسى كل شيء.

توقّفت، نظرت إليه،

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

– دعك من هذا…

بماذا ستدعوني اليوم؟

سكتت لحظة، ثم أضافت:

– سأقيم لك أكبر احتفال هذا المساء..

اليوم عيد ميلادك.نظر إليها أخيرًا.وفي عينيها،

بعد عمر طويل من العمل والانتظار،وجد ما لم يجده في أي منصب.

قالت بهدوء يشبه اليقين:

– أجمل ما في حياتي..

أنت.

وفي تلك اللحظة،

فهم أن بعض الأبواب حين تُغلق..

يفتح الله بدلها قلبًا.


طارق الحلواني

يناير ٢٠٢٦