السبت، 1 أغسطس 2026

عزف القلوب بقلم الراقي بهاء الشريف

 عَزْفُ القُلُوب


لم تكن الأرواحُ تلتقي

تبحث

ربما كانت تنتظر

كلما اهتزَّ فيها وترٌ خفيٌّ

تتذكَّرُ أنَّها لم تكن يومًا

منفصلةً كما ظنَّت

بل تتعلق بالأمل

تداعبها

ظل روح


فبعضُ اللقاءات

لا تبدأُ بخطوة

ولا بنظرة،

ولا حتى باسمٍ يُنادى

بل روح وجدت ظلها


إنها تبدأ

حين يهتزُّ في الداخل

شيءٌ

لم نكن نعرف

أنَّه قابلٌ للعزف

يراقصها

حقيقة لا وهما


لقاء مؤجل

منذ الولادة

تتعثر

تتلعثم

حروف حائرة

نبض يعزف 


أيُّ وترٍ هذا

الذي لا تُبصره العين

يتخلل الروح

ولا تلمسه اليد،

يراقصني 

يداعب مهجتي

ومع ذلك

يكفي أن يمرَّ اسمٌ

حتى يستيقظ؟


أهو الاسم…


أم أنَّ الأسماءَ

ليست إلا أصابعَ

تعثرُ بها الأرواحُ

على أنغامها القديمة؟

اسعيد روح السعادة

الغائبة في طرقات

اللاعودة


ويقال:


لقد أحبَّ


وأحسبُ

أن الحبَّ

لم يكن سوى اللحظة

التي اكتشف فيها القلب

أنَّه لم يكن صامتًا قط


بل كان ينتظر

العازف

العارف

المتيقن 

المنتظر

لحظة ولادة


ولهذا…


لا ترقصُ الروحُ

لأن أحدًا اقترب

أو عاد


بل لأنَّ المسافةَ

التي كانت تفصلها

عن نفسها

بدأت تتلاشى

تذوب

تعلن

مولد غائب


فالرقصُ

في جوهره،

ليس حركةَ جسدٍ

بل تعبير صامت

عودة أمل

كاد يختنق

في ممر التيه


ارتجافةُ معنى

حين يجدُ

الإيقاعَ الذي يشبهه


حتى الموجُ…


لا يثورُ دائمًا

لأنه غاضب

بل تعبيرا


أحيانًا

يهتزُّ البحرُ

لأنه سمع

وترًا بعيدًا


ولهذا

لا تكونُ الموانئُ

غايةَ الرحلة

بل

بداية عودة غريب

فبعضُ السفن

تبحرُ

لتعرفَ فقط

أيَّ بحرٍ

كان يسكنها


ويقولون:


توقَّف الوقت


وربما…


لم يتوقَّف


ربما كان الزمنُ

للمرَّة الأولى

يعجزُ

عن قياس

ما حدث

اكبر من الحروف

أعمق من الحكايات


فليست كلُّ اللحظات

تدخلُ

في حسابِ الساعات


ثم نسأل


أكان قلبًا

يُراقصُ قلبًا؟


أم كان الإنسانُ

يعثرُ

دون أن يدري

على وطنٍ

لا تُرسمُ حدوده

على الأرض


بل في الطمأنينة؟


لهذا…


كلما قيل:


التقيا


أبتسم


فما من روحٍ

وجدت أخرى


إنها فقط

سمعت اللحن

الذي كان ناقصًا فيها


فأدركت

أن العشق

ليس ولادةَ شعورٍ جديد


بل اكتمالُ عزفٍ

كان مبتورًا

منذ البدء

ليس له نهاية

بل هنا البداية


بقلمي

بهاء الشريف

٢٠٢٦/٨/١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .