حين يعزف القلم على اوتار الحروف وتنبض الكلمة بصدق المشاعر تولد القصيده من اعماق الذات و تنثر عبيرها في الأرواح
القصيدة بعنوان
«حين يُحاكِمُ المَدينُ دائِنَهُ»
أُقَلِّبُ في عُمري الدُّيونَ فَمَن لَها؟
وَمَن ذا الَّذي في كَفِّهِ الحُكمُ يُجريها؟
أُطالِبُ دُنيايَ الحُقوقَ مُلِحًّا
وَفي ذِمَّتي دُيونٌ لَستُ أُؤَدِّيها
أُنادِي بِعَدلِ الكَونِ صَوتًا مُدَوِّيًا
وَعَدلِي عَنِ النَّفسِ العَصِيِّ أُغَطِّيها
أُزَيِّنُ وَجهي بِادِّعاءِ بَرَاءَةٍ
وَفي داخِلي نَفسٌ تُوارِي مَساوِيها
أُخادِعُ عَيني كَي تُصَدِّقَ زَيفَها
وَأَعلَمُ أَنِّي بِالقَبِيحِ أُغَذِّيها
وَأَنسِجُ مِن صَوتي مَواعِظَ زاهِدٍ
وَفي صَمتِ قَلبي شَهوَةٌ لَستُ أُطفِيها
وَكَم مِن حُقوقٍ في الضُّلوعِ طَمَرتُها
تَئِنُّ… وَلا أَقصِدُ يَومًا أُداوِيها
وَكَم مِن جِراحٍ كُنتُ أَعرِفُ وَجعَها
وَأَمرُرُ عَمدًا… لا أُريدُ أُواسِيها
وَكَم قُلتُ: دُنيايَ الجَفُولُ ظَلَمتَنِي
وَلَكِنَّنِي لِظُلومَتي كُنتُ أُزَكِّيها
فَمَن ذا يُدينُ؟ أَنا أَمِ العُمرُ الَّذي
يَراني أُماطِلُ حَقَّهُ لَستُ أُحصِيها؟
رَأَيتُ الحِسابَ الحَقَّ يَجري مُجَرَّدًا
فَلا اللَّفظُ يَكسوهُ… وَلا النَّفسُ تُخفيها
فَكُن دائِنَ النَّفسِ الَّتي خُنتَ عَهدَها
وَلا تَرتَجِفْ… فَالحَقُّ أَنتَ تُؤَدِّيها
وَلا تَسأَلِ الدُّنيا حُقوقًا فَإِنَّما
عَلَيكَ دُيونٌ أَنتَ أَولى تُوَفِّيها
تُطالِبُ كُلَّ الخَلقِ دَينًا مُصِرًّا
وَفِيكَ قَضَاءُ النَّفسِ حَقًّا يُوَفِّيها
تُفَتِّشُ في وُجوهِ النّاسِ عَدلًا ظاهِرًا
وَفي مِرآةِ وَجهِكَ لَستَ يومًا تَلتَقِيها
وَتَخشَى حُكمَ خَلقِ اللهِ جَهرًا دائِمًا
وَحُكمُكَ في خَفَا نَفسِكَ أَنتَ تُوارِيها
وَتَعدِلُ في القَضايا بَينَ خَلقٍ كُلِّهِم
وَمِيزانُ الهَوى في نَفسِكَ اليَومَ تُخفيها
وَتَحسَبُ أَنَّكَ المُستَوفِي الدَّينَ مُكتَمِلًا
وَفِيكَ خَصيمُكَ الأَعلى الَّذي يَستَوفِيها
بقلم د/ أحمد عبدالمالك أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .