أرقُ الحَنِينِ
أَمَا تَرَى القَلْبَ بَعْدَ الصَّدِّ قَدْ شَحَبَا
وَبَاتَ فِي الْبَوْحِ مَا يَلْقَى فَلَا انْسَحَبَا
يَا نَفْسُ مَا لِلْهَوَى فِي الصَّدْرِ يَسْكُنُهُ
إِلَّا كَجُرْحٍ إِذَا مَا هَزَّهُ نَضَبَا
قَدْ كَانَ وَصْلُكِ فِي أَيَّامِهِ أَرَجًا
فَأَصْبَحَ الذِّكْرُ فِي أَحْشَائِنَا تَعِبَا
وَالرِّيحُ تَسْرِي عَلَى أَشْلَاءِ ذِكْرَتِنَا
كَأَنَّهَا قَدْ أَتَتْ تَسْتَنْطِقُ العَطَبَا
أَيْنَ الهَوَى وَهوَ مَا أَبْقَى لَنَا أَمَلًا
إِلَّا سَرَابًا تَوَلَّى ثُمَّ مَا انْتَسَبَا
يَا قَلْبُ كَمْ بَيْنَ أَحْلَامٍ نُرَتِّبُهَا
فَإِذَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ الرِّيحِ قَدْ ذَهَبَا
مَأْسَاةُ مَنْ سَكَنَ الأَوْهَام صَفْوَ حَيَاتِهِ
فَأَصْبَحَ العُمْرُ فِي تَصْحِيحِهِ تَعَبَا
تَبْكِي الذِّكْرَى عَلَى أَطْلَالِ فَاتِنَةٍ
وَتَسْتَفِيقُ عَلَى الأَحْزَانِ مُنْتَحِبَا
وَكَمْ لَيَالٍ أَضَاءَ الشَّوْقُ زَاوِيَتِي
حَتَّى غَدَوْتُ أَرَى فِي اللَّيْلِ مَا وَجَبَا
وَكُلَّمَا هَمَّ طَيْفُ الوَصْلِ يَزْعَجُنِي
رَدَّتْ عَلَيَّ صُدُودُ الدَّهْرِ مَا سَلَبَا
أَمَا تَرَى الدَّهْرَ يَسْبِي العِزَّ فِي عجَلٍ
وَيَجْعَلُ الرُّوحَ فِي أَغْلَاقِهِ نُصُبَا
فَكُنْ صَلِيبًا إِذَا مَا النَّاسُ قَدْ خَفَتُوا
فَإِنَّمَا العِزُّ مَنْ فِي وَقْتِهِ غَضِبَا
وَاصْبِرْ فَإِنَّ الزَّمَانَ الغَادِرَ اتَّخَذَ
مِنَ القُلُوبِ مَجَالًا بَعْدَهُ خَرَبَا
وَلَوْ بَعُدَتْ دَارُهَا عَنِّي وَقَدْ صَعُبَا
فَإِنَّ طَيْفَ اللِّقَا فِي القَلْبِ مَا حُجِبَا
سَأَمْدُدُ الوَصْلَ حَتَّى يُحْتَفَى أَمَلًا
وَيَخْضَرَّ فِي جَدْبِ أَيَّامِي إِذَا انْسَكَبَا
لَعَلَّ يَوْمًا نَرَى فِيهِ الشِّفَاهَ لمًى
فَيَرْجِعُ العُمْرُ بَعْدَ الهَجْرِ مُنْتَعِشًا
وَإِنْ تَطَاوَلَ لَيْلُ الهَجْرِ مُضْطَرِبًا
فَإِنَّ فَجْرَ لِقَانَا قَادِمٌ قُرُبَا
سَنَلْتَقِي بَعْدَ صَبْرِ الدَّهْرِ فِي ثِقَةٍ
كَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَشْوَاقِنَا ذَهَبَا
وَيَرْجِعُ القَلْبُ بَعْدَ الشَّوْقِ مُعْتَدِلًا
كَأَنَّهُ لَمْ يَذُقْ فِي الهَجْرِ مُنْقَلَبَ
ا
الشاعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .