جنون امرأة
في عينَيها قمرٌ منكسر... تعلّم كيف يجرح
اللّيل... وكيف يسيل ضوؤه ببطء... كاعتراف مؤجّل...
على بحر يحفظ أسماء الغرقى... ولا يعترف بهم...
كلّ ضحكةٍ لها... انهيار صغير في بنيّة العالم.......شقٌّ تتسرّب منه العتمة... لتعيد كتابة المدن... بلغة الخراب
تسير على حواف الأرصفة الباردة... تحتمل السّقوط... كفكرة هشّة...
تلتمس العدم وتغني للفراغ... تعتبره وطنها الأخير...
تزرع الأشواك في طرقات منسيّة...
وتقطف من قلبها أزهارًا لا يعرفها سوى الصّمت...
جنونها قصيدة مكتوبة بالنّار... والدّمع
والحزن...
ونبض يحترق قبل أن يُسمّى...
كلّ حرفٍ فيها يختنق في الحلق... قبل أن يولد...
لكنّها تسمع موسيقا... لا تُسمع...
وترقص حدّ العاصفة... وفوق قمم
لاتطالها الأسماء...
كأنّ العالم لوحة ناقصة... ويداها وحدهما تجرآن على إكمالها... بكلّ الألوان... وبلون الدّم...
مَن يقترب كثيرا منها....
يضعْ بين طيّات سكونها... ووجع لاشكل له...
يكتشف أنّها تبكي على نجمة هربت من سمائها...
وأنّ الحياة في عينَيها مرآةٌ مكسورة...
تعكس الحقيقة على هيئة شظايا
تنتزع الحريّة... تدفع ثمنها من القلب...
لتكون أصدق من كلّ الوعود...وكلّ ما يتوعّده العالم...
جنون امرأة… نبوءة...
تحمل طقوس العفّة...
وتحمل البحر حين يثور بلا سبب...
وبكلّ الأسباب...
جنون امرأة
حدّ أخير
بين أن تكون حيّا...
أو مجرّد تفسير.
الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .