السبت، 11 أبريل 2026

مرايا العدم المنسي بقلم الراقي عاشور مرواني

 مرايا العدم المنسي


هَوَى الزمانُ منَ السماءِ كأنَّهُ

نَسْيٌ تهاوى من يدِ النسيانِ


فلمستُ بردَ الساقطينَ، فإذا بهِ

قَسْوٌ يُشابهُ صَلْدةَ الرُّخمانِ


وأخذتُ ظلِّي، كانَ يرجفُ خائفًا

كالطيرِ بينَ توهُّمٍ ودخانِ


فخَطَطتُهُ بيدِ الرياحِ على المدى

ومشيتُ في دربٍ بلا عُنوانِ


وقلتُ للطريقِ المعلَّقِ في الأسى:

رِفقًا، فما تمضي إلى شطآنِ


أنتَ الطريقُ إلى نفسِكَ، كلّما

أوغلتَ، عدتَ إلى مدى الدورانِ


في البعدِ كانتْ غابةُ الصمتِ التي

نَمَتِ اختفاءً تحتَ سترِ معانِ


ورأيتُ فكرةَ عمرِنا متلفِّعًا

ببقايا الرسائلِ والأحزانِ


وترسمُ الأشكالَ فوقَ هوائنا

ثم انمحَتْ كالأمنياتِ الخواني


وتحتسي قهوتَها متأمِّلًا

فرسًا يعدو داخلَ الكثبانِ


فهناكَ أدركتُ الحقيقةَ مرَّةً:

أنَّ الكيانَ تآكلُ الأكوانِ


أنْ نخلعَ الوجهَ الذي ألفَ الأسى

ونعلِّقَ المجهولَ في الجدرانِ


أنْ نقرأَ المكتوبَ قبلَ حروفِهِ

بلغةِ غيبٍ عابرِ الأزمانِ


أن نصبحَ المفتاحَ ثمَّ نقيضَهُ

بابًا يئنُّ بوَحشةِ الحرمانِ


فالكونُ جرحٌ ضاحكٌ في صمتِهِ

والعدمُ مرآةٌ بلا ألوانِ


مرآةُ وجهٍ ضلَّ في بئرِ الرؤى

وتكسَّرَتْ أشلاؤُهُ بثوانِ


وصعدتُ من وجعِ السؤالِ سلالمًا

مبنيَّةً من حيرةٍ ودخانِ


حتى بلغتُ إلى النجومِ، فهَمْهَمَتْ

همسَ الكرى في مسمعِ الوجدانِ:


إنَّ الحقيقةَ ذِكرُ ما لم يأتِ، بل

يأتي كطيفٍ شاردِ الوجدانِ


واليقينُ طائرٌ لمَّا سما

احترقَتْ أجنحتُهُ بالنسيانِ


فتركتُ منطقَنا، فما المعنى سوى

أثرٍ يلوحُ بخفقةِ الوجدانِ


ثقبٌ صغيرٌ في الضياءِ، وربَّما

رقصٌ أخيرٌ بعدَ فقدِ الداني


والآنَ أُغمضُ مقلتيَّ على المدى

بحرًا منَ الزجاجِ والنيرانِ


وأظلُّ أنتظرُ السماءَ لعلَّها

تُملي عليَّ توهُّجَ الأذهانِ


وأقيمُ عندَ حافةِ الصفرِ التي

امتدَّتْ بقلبي آخرَ الطوفانِ


أحصي النجومَ بأصبعٍ من فتنةٍ

صيغتْ من الأحلامِ والحرمانِ


وأقولُ: ما الإنسانُ إلا ومضةٌ

تمضي وتتركُ رعشةً بمكانِ


عاشور مرواني

شاعر وأديب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .