أَرُوحُ لِمَنْ؟
أمِنْ طَلَلٍ بالدارِ لم يَبقَ مَعْلَمُ
وقفتُ بهِ والقلبُ بالحزنِ مُكلَمُ
أُناجي رُبوعًا غابَ فيها أحبّتي
وأبكي زمانًا خانَ فيه الترحُّمُ
فقلتُ، وصوتُ الوجدِ يعلو مفجَّعًا:
أَرُوحُ لِمَنْ والقلبُ بالنارِ يُضرَمُ؟
أَرُوحُ لِمَنْ والليلُ أرخى سدولَهُ
عليَّ، ونجمُ الصبرِ عنّي يُعتِمُ؟
أَرُوحُ لِمَنْ إن ضاق صدري ولم أجد
سوى دمعِ عينٍ بالأسى يتقسَّمُ؟
أأشكو إلى صخرٍ أصمَّ تجهُّمًا
أم الريحَ تدري ما أُسِرُّ وتكتمُ؟
أُناجي الليالي: هل تعودُ كما مضت؟
فتصمتُ، والأوجاعُ في الصدرِ تُحطِّمُ
كأنّي قتيلُ الحبِّ لا قبرَ يرتجى
لهُ غيرُ صدرٍ باللوَاعةِ يُهضَمُ
أُحِبُّكِ حبًّا لو يُقاسُ بوهجهِ
لأحرقَ شمسَ الكونِ وهو مُعظَّمُ
أُحِبُّكِ حتى صار قلبي مُفتَّتًا
كأنّي على حدِّ الفناءِ مُخيَّمُ
فيا من ملكتِ الروحَ من غيرِ حيلةٍ
أَرُوحُ لِمَنْ إن غِبتِ؟ قولي وأعلِمُ
إذا غبتِ ضاقَ الكونُ في ناظريَّ، وانـ
ـثنى كلُّ معنى في حياتي ويُعدَمُ
وإن حضرتْ عيناكِ عادَتْ حدائقي
وفي اليبسِ نبعٌ من سرورٍ يُنَظَّمُ
أُحِبُّكِ حتى لو تقاسمتُ أضلعي
لقلتُ خذي قلبي فغيرُكِ يُحرَمُ
وما الحبُّ إلا فتنةٌ واختبارُنا
فإمّا علوٌّ… أو هلاكٌ مُبرَّمُ
أنا ابنُ المعالي لا ألينُ لشدّةٍ
إذا قيلَ من؟ قلتُ الذي لا يُهزَمُ
أنا شاهينُ الأشعارِ إن قلتُ قولةً
تكسَّرَ صمتُ الدهرِ وهو مُلجَمُ
أُشيِّدُ من لفظي قصورًا مهيبةً
ويشهدُ لي التاريخُ حين أُتَرْجِمُ
إذا ما اعتليتُ الشعرَ سارت جيوشهُ
وخضعتْ ملوكُ القولِ حيثُ أُخيِّمُ
ومن لم يذق مرَّ الهوى في شبابهِ
سيبكي على أطلالِ عمرٍ ويَندَمُ
ومن يجعلِ القلبَ الأسيرَ لغيرهِ
يَعِشْ بين أوهامٍ بهِ يتوهَّمُ
وما المجدُ إلا بالصعابِ يُنالُهُ
ومن يركبِ العليا فلابدّ يُكرَمُ
فإن ضاعَ حُبّي في الزمانِ ولم أجد
لقلبي سكونًا أو طريقًا يُلَمْلِمُ
فإمّا حياةٌ تُستعادُ كرامةً
وإمّا إلى ربِّ السماءِ أُسَلِّمُ
فإنّي أنا شاهينُ مجدٍ مُؤبَّدٌ
إذا متُّ
… حيٌّ في القصيدِ وأُنظَمُ
⸻
السيد عبدالملك شاهين
7 / 4 / 2026
القاهرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .