الخميس، 16 أبريل 2026

سرقوا وجهي بقلم الراقي جبران العشملي

 سرقوا وجهي من حقيبة أمي

كما تُسرق صورةٌ من دفتر طفلٍ لم يكتمل.

لم يبيعوه كثيرًا…

باعوه أولًا للغفلة، ثم للوطن على بسطةٍ عابرة،

وأخيرًا لسائحٍ لا يعرف الفرق بين الأثر والإنسان.

هناك…

في بلادٍ بعيدة،

تحوّل وجهي إلى منفضة سجائر،

كل سيجارة تنطفئ في ملامحي

تقول: كنتُ إنسانًا هنا ذات يوم.

أمشي الآن بلا مرآة،

لأن المرايا حين تراني

تتردد… ثم تكذب.

ألمس وجهي في وجوه الغرباء،

فيضحكون مني لا عليّ،

ويقولون:

“مرّ من هنا رجل يشبهك… لكنه كان كاملًا.”

أما أنا

فأجمعني من تحت أقدام العابرين،

من فوضى الأسماء في سجلات المدن،

ومن صورٍ تُلتقط لي خطأً

ثم يُعتذر منها لاحقًا.

الحروف التي كانت اسمي

صارت تهرب مني واحدةً واحدة،

كأنها كانت تعرف أني لستُ صاحبها أصلًا.

وفي الليل…

لا أحادث وجهي المسروق.

بل أُخلي مكاني له،

وأنتظر أن يعود

ليتذكّر:

من منا كان الأصل… ومن كان النسخة التي نُسيت.


#جبران_العشملي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .