مَرَايَا الحَنِينِ.. وَظِلَالُ الأَمْسِ البَعِيد
عِنْدَمَا تَمِيلُ الشَّمْسُ نَحْوَ المَغِيب، تَنْفَتِحُ فِي ذَاكِرَتِي نَوَافِذُ لَا تُغْلَق.. هُنَاكَ، حَيْثُ الزَّمَنُ كَانَ أَكْثَرَ بَسَاطَة، وَالوُجُوهُ كَانَتْ مَرَايَا لِلصِّدْقِ لَا يَشُوبُهَا غُبَارُ الأَيَّام.
أَحِنُّ إِلَى تِلْكَ التَّفَاصِيلِ الصَّغِيرَةِ التِي تَسْكُنُنِي، إِلَى رَائِحَةِ المَطَرِ عَلَى الجُدْرَانِ العَتِيْقَة، وَإِلَى ضَحِكَاتٍ كَانَتْ تَمْلأُ المَدَى دُونَ خَوْفٍ مِنَ الغَد. كَانَ الفَرَحُ حِينَهَا بَسِيطاً كَعُصْفُور، لَكِنَّهُ كَانَ يَكْفِي لِيَمْلأَ الكَوْنَ شَدْواً وَطُمَأْنِينَة.
نَحْنُ لَا نَحِنُّ لِلأَزْمِنَةِ لِأَنَّهَا مَضَتْ فَحَسْب، بَلْ لِأَنَّنَا تَرَكْنَا فِيهَا قِطَعاً مِنْ أَرْوَاحِنَا رَفَضَتْ أَنْ تَكْبَرَ، وَآثَرَتْ البَقَاءَ هُنَاكَ.. حَيْثُ النَّقَاءُ الأَوَّل. هُنَاكَ حَيْثُ "مَلِيكَة" الطِّفْلَةُ مَا زَالَتْ تَرْكُضُ بَيْنَ طَيَّاتِ الذِّكْرَى، تَقْطِفُ ثِمَارَ الوَقْتِ وَتُؤْمِنُ أَنَّ الحَيَاةَ حِكَايَةٌ جَمِيلَةٌ لَا تَعْرِفُ النِّهَايَات.
يَا مَاضِيَّ الذِي يَتَلأْلأُ كَالنُّجُومِ فِي عَتْمَةِ الحَاضِر.. أَنْتَ لَسْتَ بَعِيداً كَمَا تَظُنُّ المَسَافَات، أَنْتَ النَّبْضُ الذِي يَمْنَحُنِي القُوَّةَ لأَمْشِيَ نَحْوَ المـُسْتَقْبَل
، حَامِلَةً مَعِي عِطْرَ تِلْكَ الأَيَّامِ
وَبَقَايَا ضَوْئِهَا الطَّاهِر.
بقلم: #مليكة_إسلام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .