الثلاثاء، 7 أبريل 2026

بين الوطن والدم بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 بين الوطن والدم


يُقال إن أغلى ما يملكه الإنسان قلبه،

وأغلى ما في قلبه أبناؤه…

لكن حين نقف أمام الوطن، نكتشف أن القلب نفسه ليس أثمن منه،

وأن لا نفسًا، ولا مالًا، ولا ولدًا، يعادل ذرةً من ترابه.

هناك، لا يكون العطاء تضحيةً بقدر ما يكون وفاء،

ولا يكون الفقد نقصًا بقدر ما يكون اكتمالًا…

فالوطن لا يُعطى شيئًا،

لأنه الأصل… وكل ما عداه منه.


وطني، وما بعد الإلهِ مُقَدَّسٌ

إلا ثراكَ، به ارتقيتُ ومُهتدِ


فيكَ انتمائي لا يُساوِمُ عهدَهُ

والقلبُ يدري ما يُصانُ ويُعتمَدِ


أرضي عقيدةُ من يُحبُّ ترابَها

لا من يُساوِمُ في الهوى ويَرتَدِ


نشأتُ فيكَ، وكان أوّلُ نبضِ قلبي

حبًّا تأصَّلَ في الفؤادِ وتَجسَّدِ


إن ضاق صدري، كنتَ أوسعَ مهجتي

وبكَ احتميتُ من الخطوبِ ومُستَنَدِ


ولستَ أرضًا عابرةً في خاطري

بل أنتَ في عُمقِ الضميرِ مُخلَّدِ


إن هبَّتِ الأيّامُ عاصفةَ الأذى

قامَ الوفاءُ بسيفهِ المتوقِّدِ


لا تُهزَمُ الأوطانُ ما دُمنا لها

قلبًا إذا ما لانَ شعبٌ… اشتدِ


الأرضُ لا تحيا بغيرِ رجالِها

وبهم تقومُ، وبالوفاءِ تُؤيَّدِ


وطني…


ما كنتُ فيه سكنتُ أرضًا عابرةً

بل كنتُ فيه… إذا انكسرتُ… تَجَدَّدِ


وابني جريحٌ، والدماءُ وسامُهُ

في كفِّهِ تاريخُ أرضي يُشهَدِ


وعلى سريرِ الموتِ يكتبُ نبضُهُ

أنَّ البقاءَ لمن يُحِبُّ ويُصمِدِ


إن متُّ فيكَ، فذا الخلودُ بمهجتي

أةةو عشتُ دونكَ… ما عشتُ مُهتدِ


حسين عبد الله الراشد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .