الثلاثاء، 14 أبريل 2026

الأب ..حين يعجز الوفاء بقلم الراقي د مقبول عزالدين

 "الأب… حين يعجز الوفاء"


مهما حاولت أن أردّ الجميل…

يبقى الأب شيئًا أكبر من كل محاولاتي،

أكبر من كلماتي،

وأثقل من قدرتي على التعبير.

كيف أوفي حقّ رجلٍ

كان ظلّي حين اشتدّ الحرّ،

وكان سقفي حين ضاقت السماء،

وكان يده الممدودة إليّ

كلّما تعثّرتُ في دروب الحياة؟

الأب…

ليس مجرّد كلمة،

بل تاريخٌ من الصبر،

وسنواتٌ من العطاء الصامت،

وظهرٌ انحنى قليلًا…

كي أبقى أنا مستقيمًا.

كم مرّة أخفى تعبه

خلف ابتسامةٍ مطمئنّة،

وكم مرّة كسرته الحياة

ولم يُظهر لي سوى القوّة،

وكم مرّة قدّم لي كلّ شيء

واكتفى هو بالقليل… أو لا شيء.

كنت أظنّ أنّ العطاء يُقاس،

حتى أدركت أنّ عطاء الأب

بحرٌ لا شاطئ له،

وأنّ محبّته

لا تُوزن ولا تُردّ.

أحاول أن أكون كما أرادني،

أن أرفع رأسه كما رفعني،

أن أُعيد إليه شيئًا من جميله…

لكنّي في كل مرّة

أكتشف أنّني أقف عاجزًا،

أمام جبلٍ من الفضل

لا يُصعد،

ولا يُطال.

فيا رب…

إن كان في أعمارنا تقصير،

وفي قلوبنا ذنوب،

وفي أفعالنا ما لا يليق

بمقام هذا العظيم،

فاعفُ عنّا، واغفر لنا،

ولا تؤاخذنا بما قصّرنا فيه تجاهه.

اللهم اغفر لآبائنا،

وارحمهم برحمتك التي وسعت كلّ شيء،

اللهم إن كانوا أحياءً

فأطل في أعمارهم على طاعتك،

وألبسهم لباس الصحّة والعافية،

واجعلنا برًّا لهم، قريبين من قلوبهم،

لا نحمل إليهم إلا الفرح.

وإن كانوا قد رحلوا…

فاجعل قبورهم نورًا وسكينة،

وافتح لهم أبواب الجنّة،

واجعلهم في مقامٍ كريم

تطيب فيه أرواحهم،

وتسكن فيه قلوبهم إلى الأبد.

اللهم اجمعنا بهم

في جنّاتك راضين مرضيّين،

حيث لا فراق،

ولا ألم،

ولا دموع مؤجّلة.

يا رب…

إن عجزنا عن ردّ الجميل،

فأنت القادر على أن تجزيهم عنّا

خير الجزاء،

وأوفى العطاء،

وأعظم الرحمة.

فالأب…

سيبقى دائمًا

قصة عطاءٍ لا تنتهي،

وحقًّا لا يُوفّى…

ولو عشنا عمرًا كاملًا نحاول.

د.مقبول عزالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .