الأحد، 5 أبريل 2026

همس البداية بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 هَمْسُ البِدَايَةِ

يَتَكَاثَفُ الصَّمْتُ

حَتّى يَصِيرَ جِدَارًا لَا يُرَى،

وَتَنْكَمِشُ الفِكَرُ

فِي زَوَايَا غَائِبَةٍ

كَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ.

يَمُرُّ الخَاطِرُ

عَلَى حَافَّةِ اليَقِينِ،

يَتَعَثَّرُ بِالشَّكِّ،

ثُمَّ يُكْمِلُ الطَّرِيقَ

دُونَ أَنْ يَعْرِفَ

إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ.

فِي الدَّاخِلِ

شَيْءٌ يُحَاوِلُ التَّشَكُّلَ،

لَا اسْمَ لَهُ،

وَلَا مَلَامِحَ،

لٰكِنَّهُ يُلِحُّ

كَنَبْضٍ لَا يَهْدَأُ.

نَحْمِلُ أَجْنِحَةً

لَا تُرَى،

وَنُثْقِلُهَا

بِكُلِّ مَا لَا يُقَالُ،

فَتَبْقَى مُعَلَّقَةً

بَيْنَ الحُلْمِ

وَالسُّقُوطِ.

نُؤَجِّلُ الخُطْوَةَ،

نُرَاقِبُ الزَّمَنَ

وَهُوَ يَنْفَلِتُ

مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا،

كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا

مُنْذُ البِدَايَةِ.

وَفِي القَلْبِ

تَتَشَقَّقُ المَعَانِي،

يَنْهَضُ الخَوْفُ

كَمُعَلِّمٍ قَاسٍ،

يُعِيدُ كِتَابَةَ العَالَمِ

بِلُغَةٍ

لَا تُحِبُّنَا.

ثُمَّ—

مِنْ لَا مَكَانٍ،

وَبِلَا سَبَبٍ مُقْنِعٍ—

تَمُرُّ خِفَّةٌ،

كَلَمْحَةِ نَجَاةٍ

تُرَبِّتُ عَلَى الفَوْضَى.

تَتَغَيَّرُ الأَشْيَاءُ

دُونَ أَنْ تَتَغَيَّرَ،

وَنُدْرِكُ

أَنَّ التَّحَوُّلَ

يَبْدَأُ

مِنْ نُقْطَةٍ

لَا يَرَاهَا أَحَدٌ.

لَا يَأْتِي الضَّوْءُ

كَمَكَافَأَةٍ،

وَلَا كَنِهَايَةٍ

لِلْعَتْمَةِ،

بَلْ كَاخْتِيَارٍ

يَتِمُّ فِي سِرٍّ.

وَهُنَا—

حَيْثُ لَا شَيْءَ يَكْتَمِلُ—

نَفْهَمُ

أَنَّ البِدَايَاتِ

لَا تُولَدُ فِي الطُّرُقِ،

بَلْ فِي لَحْظَةٍ

نُقْنِعُ فِيهَا أَنْفُسَنَا

أَنَّنَا نَسْتَطِيعُ

أَنْ نَبْدَأَ.


بقلم الشاعر 

مؤيد نجم حنون طاهر 

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .