خُطُوَاتٌ نَحْوَ الذَّاتِ
في مَمَرِّ السُّكونِ حينَ يَهدأُ صَخبُ الدّاخلِ
تَتَخلّى الأشيـاءُ عن يَقينِ تَسمياتِها
كَأَنَّها تَعودُ إلى أَوَّلِ ارتِجافَةٍ في الوُجودِ
قَبلَ أن تُعَلَّقَ على مِسمارِ اللُّغَةِ
يَمُرُّ فيكَ الفَراغُ
لا بوَصفِهِ غِيابًا
بَل ككائنٍ يَعرِفُ طَريقَهُ نَحوَ الامتِلَاءِ
يَطرُقُكَ مِنَ الدّاخلِ
فَتُصغي لَهُ كَمَن يُصغي لِنَبضٍ لَم يَتَعَلَّم بَعدُ اسمَهُ
أقولُ لِارتِباكِكَ: لا تُقاوِمْ
فَما ظَنَنتَهُ انكِسارًا
كانَ يُوَسِّعُ فيكَ مَجالَ الرُّؤيَةِ
ويُعيدُ تَرتيبَ الضَّوءِ في زَواياكَ المَنسِيَّةِ
كُلُّ ما سَقَطَ مِنكَ
لَم يَكُن خَسارَةً كامِلَةً
بَل تَدريبًا خَفِيًّا
عَلى أَن تَقِفَ أَخَفَّ
وأَقرَبَ إلى حَقيقَتِكَ الأُولى
أَمشي…
وفي داخِلي سُؤالٌ لا يَكتَمِلُ
هَل كُنتُ أبتَعِدُ لِأَفهَمَ؟
أَم كُنتُ أَقتَرِبُ مِن نَفسي
بِطَريقَةٍ لا تُشبِهُ الوُصولَ؟
يَأتي الجَوابُ بِلا صَوتٍ
كَأَنَّهُ ظِلُّ مَعنى
يَقولُ:
لَم تَكُن تائِهًا
بَل كُنتَ تَتَعَلَّمُ كَيفَ تَرى
مِن غَيرِ أَن تُطفِئَ دَهشَتَكَ
وفي المَسافَةِ بَينَ فِكرَةٍ وأُخرى
تُولَدُ هَمسَةٌ بِلا اسمٍ
لا تَسمَعُها الأُذُنُ
لٰكِنَّ القَلبَ يَتَعَرَّفُ عَلَيها
كَأَنَّهُ يَتَذَكَّرُ بَيتًا قَديمًا
لَم يَزُرهُ مِن قَبلُ
فَخَفِّفْ مِن ثِقْلِكَ
لَيسَ المَطلوبُ أَن تَسبِقَ الطَّريقَ
بَل أَن تَمشي مَعَهُ
كَأَنَّكَ تُعيدُ اكتِشافَ نَفسِكَ
في كُلِّ خُطوَةٍ
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .