الأحد، 26 أبريل 2026

سيناء بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 سينَاءُ… عَهْدُ النَّصْر


أَفِي خَمْسَةٍ وَالعِشْرِينَ يَوْمُ كَرَامَةٍ

يُعِيدُ لَنَا مَجْدًا تَلَألأَ أَزْهَرَا


سِينَاءُ عُودِي، فَالفُؤَادُ مُعَلَّقٌ

بِتُرْبَاكِ، يَرْجُو أَنْ يَرَاكِ مُحَرَّرَا


تَنَفَّسَ وَجْهُ الأَرْضِ بَعْدَ أَسَاهُ إِذْ

تَبَدَّدَ لَيْلُ القَهْرِ عَنْهَا وَأَدْبَرَا


وَخَرَّتْ جُنُودُ البَغْيِ تَحْتَ سُيُوفِنَا

وَوَلَّى زَمَانُ الذُّلِّ مِنْهُمْ وَدُمِّرَا


وَقَامَتْ جُيُوشُ الحَقِّ تَمْشِي بِعَزْمِهَا

كَأَنَّ خُطَاهَا فِي الوُجُودِ هِيَ القَدَرَا


مَشَتْ لَا تُبَالِي بِالمَنَايَا كَأَنَّهَا

تَرَى المَوْتَ جِسْرًا لِلمَعَالِي إِذَا عَبَرَا


رِجَالٌ إِذَا نَادَى الوَطَنُ تَفَجَّرُوا

كَأَنَّهُمُ بَرْقٌ إِذَا الحَرْبُ أَثْوَرَا


هُمُ السَّيْفُ إِنْ مَالَ الزَّمَانُ بِوَجْهِهِ

وَهُمْ دِرْعُهُ إِنْ جَاءَ خَطْبٌ فَأَكْبَرَا


وَمِصْرُ الكِنَانَةُ لَمْ تَزَلْ فِي عُلاهَا

تُرَبِّي أُسُودًا لَا تَذِلُّ وَلَا تَخْوَرَا


إِذَا مَا دَعَاهَا الحَقُّ هَبَّتْ جُمُوعُهَا

كَأَمْوَاجِ بَحْرٍ لَا يُرَدُّ وَلَا يُحَاصَرَا


وَيَوْمَ التَقَى التَّارِيخُ بِالعَزْمِ مُشْرِقًا

رَأَيْنَا رُبَى سِينَاءَ بِالمَجْدِ تُزْهَرَا


تَكَسَّرَ قَيْدُ الغَاصِبِينَ وَمَا بَقِي

سِوَى خِزْيِهِمْ وَالصَّمْتُ فِيهِمْ تَكَسَّرَا


وَقَدْ كَتَبَ الأَبْطَالُ فِي الرَّمْلِ قِصَّةً

سَتُتْلَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَتُذْكَرَا


دِمَاءٌ سَقَتْ تُرْبَ الكَرَامَةِ فَارْتَقَتْ

بِهِ الأَرْضُ حَتَّى صَارَ فِي الأُفْقِ مَفْخَرَا


فَلَوْلَا دِمَاءُ الطَّاهِرِينَ لَمَا بَدَا

صَبَاحُ الحُرِيَّاتِ فِي الأَرْضِ أَنْوَرَا


وَلَوْلَا ثُبُوتُ الصَّابِرِينَ بِمَوْقِفٍ

لَمَا عَادَ وَجْهُ الحَقِّ فِيهَا مُصَوَّرَا


سِينَاءُ لَسْتِ رِمَالَ صَحْرَاءٍ فَقَطْ

بَلِ التَّارِيخُ فِيكِ اسْتَقَرَّ وَأَبْهَرَا


وَفِيكِ تَجَلَّى النُّورُ فِي طُورِ عِزَّةٍ

وَفِيكِ سَمَا ذِكْرُ الرِّسَالَاتِ أَكْبَرَا


سَنَحْمِي ثَرَاكِ الطَّاهِرَ اليَوْمَ دَائِمًا

وَنَجْعَلُ مِنْ أَرْوَاحِنَا لَكِ مَعْبَرَا


وَنُبْقِي عُهُودَ النَّصْرِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ

نِدَاءً يُدَوِّي فِي المَدَى وَيُكَبِّرَا


إِذَا مَا تَطَاوَلَ فِي الزَّمَانِ مُعْتَدٍ

رَأَى فِي رِجَالِ المِصْرِيِّينَ المُحَطِّمَا


وَإِنْ جَرَّبَ الطُّغْيَانُ أَنْ يَمْسَ أَرْضَنَا

سَيَعْلَمُ أَنَّ الحُرَّ لِلْحُرِّ قَدْ نَصَرَا


فَهَذِي سِينَاءُ العَزِيزَةُ شَاهِدٌ

بِأَنَّ الشُّعُوبَ إِذَا أَرَادَتْ ظَفِرَا


هُنَا سِينَاءُ… إِنْ نَادَتْ فَمِصْرُ كُلُّهَا

تُجِيبُ: فِدَاكِ الرُّوحُ، نَبْقَى لَكِ الفِدَا



السيد عبدالملك شاهين 

باريس 

26 / 4 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .