بَقِيَّةُ حُلْمٍ أنَا
***
بَقِيَّةُ حُلْمٍ أنَا
كَانَ يَتَدَرَّبُ عَلَى الوُجُود
فَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ إِلَى الحَيَاة
أتَفَقَّدُ ظِلِّي
فَأَجِدُهُ أَكْبَرَ مِنِّي شُحُوبًا
كَأَنَّهُ يَعْرِفُنِي أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ نَفْسِي
فَأَهْمِسُ لَهُ: وفِي جَوْفِي سُؤَالٌ
يَلُوّحُ كَطَيْفٍ يَتِيمٍ
هَل كُنْتَ يَا أَنَا مَرَّةً حَيًّا؟
أَمْ تُرَانِي وَهْما يَرْتَدِي جَسَدًا
حَتى أرَى خُطَايَ تُغَادِرُنِي قَبْلِي
فَأُدرِكُ أَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ طَرِيقِي
وأَرْفَعُ كَفِّي إِلَى الفَضَاءِ
كَمَنْ يُلَوِّحُ لِرَحِيلٍ طَوِيل
ثُمَّ أَبْتَسِمُ لِوَحْدَتِي
لأَنَّهَا الأخِيرَةُ البَاقِيَةُ مَعِي
***
أُسَلِّمُ أَمْرِي لِلصَّمْتِ
وَأَتْرُكُ اليَوْمَ يَمُرُّ بِي كَأَنَّهُ لَيْسَ لِي
فَإِنْ كُنْتُ وَهْمًا
فَلْيَكُن
صَمْتِي الحَقِيقَةَ الوَحِيدَةَ البَاقِيَة
لَا لِأَنَّهُ يُرِيدُ الحَيَاة
بَلْ كَمَنْ يُطِيلُ التَّفَكُّكَ بِهُدُوءٍ
وحِينَ أُفَكِّرُ فِي النِّهَايَةِ
أَرَاهَا تُلَوِّحُ لِي
لَيْسَ لِتَأْخُذَنِي
بَلْ لِتُطَمْئِنَ
مَا تَبَقَّى مِنَ الخَوْف فِي عُرُوقِي
***
فأَتْرُكُ لِعَيْنِي نِصْفَ اليَقَظَةِ
كَيْ لَا أَصْحُو عَلَى خَيبةٍ أُخْرَى
وَأَسْتَعِيرُ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضَ سَوَادِهِ
فَرُبَّمَا يَسْتُرُ مَا تَبَقَّى مِنِّي
مُدَثِّرًا صَمْتِي بِكَلمَةٍ وَاحِدَة
لَا أُرِيدُ أَنْ أُصَدِّقَهَا
كَي لَا تَصِيرَ وَعْدًا
فَإِنْ سُئِلْتُ غَدًا: مَنْ أَنْتَ؟
أَتَلَمَّسُ صَوْتِي
فَلَا أَجِدُهُ إِلَّا صَدَى خَوْفٍ قَدِيم
وَأُرَاجِعُ مَلامِحِي
فَأُحَاوِلُ أَنْ أَتَذَكَّرَنِي
فَلَا يَجِيءُ إِلَّا الغُبَارُ
وَأُحَاوِلُ أَنْ أَنْسَانِي
فَتُلِحُّ الذِّكْرَى كَضَيْفٍ لَا يُغَادِرنِي
***
بقلمي
عزالدين الهمّامي
بوكريم/تونس
2025/10/12
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .