الأحد، 12 أكتوبر 2025

انعتاق بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 انعتاق

تنفصل روحي هائمة،

تمضي على جمر الصمت،

تبحث عن واحة تغتسل فيها من غبار الوجع،

عن نبع يعيد للأنفاس صفاءها،

وللأحلام ملامحها الأولى.


تهيم بين السراب والظلال،

وتسأل الريح عن مأواها،

فلا ترى إلا فراغًا يمتد كصحراء لا نهاية لها،

وحزنًا يجذبها إلى الأعماق.


وحين ضاق بي التيه،

لم أجد غيره مأمنًا يحتويني،

كتاب يضم نزفي،

كل حرف منه يتلوني وأتلوه،

يغسل عن قلبي أوجاع السنين،

ويعيد لروحي صفاءها الأول.


﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾


فقرأت، فخشعت،

وعلى سجادتي زفرت آهاتي،

وذرفت دموعي،

كأن كل حرف نور يتسلل إلى أعماقي،

يمحو وجعي،

ويملأ قلبي سكينة لا تزول.


﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾


فهدأت روحي،

وأزهرت في داخلي سكينة كفجر جديد،

وانعتقت من ضيقها،

كطائر عاد من منفاه،

يحمل بين جناحيه نور الله وسلامه.


هو الله،

الذي لا ملاذ إلا هو،

ولا سكون إلا في قربه،

ولا حياة إلا بنوره.


وحين أعود إلى سكينتي،

أرتدي رداء صلاتي،

وأبسط سجادتي،

وأضم إلى صدري قرآني ومسبحتي،

فهي أثمن ما أملك،

كنوزي التي لا يفنيها الزمان.


وكل دعاء يخرج من أعماقي،

هو رسالة حب أبعثها إلى حبيبي،

أبوح له بما يجهله الخلق،

وأستودعه ما لا أطيق البوح به لغيره.


وفي كل سجدة،

أنصهر نورًا،

وأولد من جديد،

بقلب طاهر،

وروح وجدت طريقها إلى الله.


وفي آخر السجدة،

حين خف صخب الدنيا،

وسكن كل ما حولي،

لم أعد أسمع إلا نبضي يسبح،

وروحي تتهامس:

يا الله، ما ألطفك بي!


فانهمرت دموعي طهرًا،

وغمرني سلام لا يشبه شيئًا من الدنيا،

كأن الجنة انفتحت في صدري،

وكأن الن

ور يقول لي:

ارجعي يا روح، فقد وجدت وطنك.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .