السبت، 4 أكتوبر 2025

وصايا الروح بقلم الراقي د.فاضل المحمدي

 (( وصايا الروح ))

مَتَى يَا أَغْلَى مِنَ الرُّوحِ تَعْتَرِفُ؟

بِأَغْلَى مَا لَدَيْكَ وَمَا جَادَتْ بِهِ الصُّدَفُ؟

إِنْ كَانَ بِوِفَاقٍ بَيْنَنَا أَوْ حِينَ نَخْتَلِفُ؟

إِلَى مَتَى سَتَبْقَى بِثَوْبِ الْخِصَامِ تَلْتَحِفُ؟

وَتُظْهِرُ الصَّبْرَ الْعَنِيدَ وَأَنْتَ تَرْتَجِفُ؟

وَتَبْتَعِدُ هُنَاكَ … حَيْثُ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ تَرَانِي تَقِفُ،

تُكْحِلُ الْعَيْنَيْنِ بِنَظْرَةٍ،

كَطِفْلٍ يَسْرِقُ الرِّضَا بَعْدَ الْجُرْمِ ثُمَّ يَنْكَشِفُ.

وَكَيْفَ حَمَلْتَ الِاطْمِئْنَانَ مِنْ غَضْبَتِي،

وَانْتَصَفْتَ لِرُوحِكَ، فَكَيْفَ مِنِّي تَنْتَصِفُ؟

تَبْعُدُ كَأَنَّكَ لَنْ تَعُودَ،

وَتَقْتَرِبُ كَأَنَّكَ قُرْبِي تَعْتَكِفُ.

مَاذَا دَهَاكَ؟ مَا الَّذِي فِيكَ أَيُّهَا التَّرِفُ؟

أَعْرِفُكَ كَالشَّمْسِ فِي عَيْنَيْكَ بَائِنَةً،

لَا تَدَّعِ عُزُوفًا.. قُلْ: أَيُّ الْمَوَانِعِ أَجْبَرَتْكَ عَلَيْهِ فَتَعْزِفُ؟

لَا أَبٌ يَشْعُرُ عُمْقَ هَوَاكَ فَيُنْصِفُ،

وَلَا أُمٌّ تَغُوصُ فِي أَعْمَاقِكَ بِخِبْرَتِهَا وَبِحُنُوِّهَا عَلَيْكَ فَتَكْتَشِفُ،

وَلَا أَخٌ وَلَا أُخْتٌ، وَلَا عَمٌّ وَلَا خَالَةٌ عَلَى يَدَيْهَا يَكُونُ الْحَلُّ الْمُنْصِفُ.

فَتَشْعُرُ عَذْبَ هَوَاكَ وَمِنْهُ تَرْتَشِفُ؟

مَنْ يَنْصَحُكَ؟ وَأَنْتَ تَضِيعُ بَيْنَ أَيَادٍ،

لَوَّثَتْهَا الْحَيَاةُ، وَأَنْتَ إِلَيْهَا تَأْتَلِفُ.

لَا مَكَانَ إِلَيْكَ بِرِفْقَتِهَا،

تُسِيءُ لِذَاتِكَ فِيهَا وَلَا تَعْرِفُ.

أَنْتَ كَالْمَجْنُونِ وَحِيدًا بَيْنَ جَوارٍ لَا يَزِيدُكَ مِنْهَا شَرَفُ.

إِنِّي رَسَمْتُ لِعَيْنَيْكَ دَرْبًا،

غَيْرَ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ،

لَوْ مَشَيْتَهُ هَيْبَةً عَلَى رَأْسِكَ تَكْتَنِفُ.

فَاخْتَرْ بَيَاضَ الرُّوحِ أَيًّا كَانَ زَمَانُهُ،

تَزْهُو بِهِ وَتُشَرِّفُ الذَّاتُ النَّقِيَّةُ بِهِ وَتَتَشَرَّفُ.

وَدَعْ عَنْكَ بَهْرَجَ اللَّذَّاتِ وَاللَّا مُبَالَاةِ وَالسَّخَفَ،

أَمَا تَدْرِي أَنَّ رُوحَ الْأَنْقِيَاءِ مَنْ خَدْشٍ بِهَا سَيْلًا مَا طَالَ الزَّمَانُ بِهَا تَنْزِفُ؟

هَذَا وَدَاعِي ثُمَّ دُعَائِي،

وَالدَّمُ يَقْطُرُ مِنْ قَلْبِي خَوْفًا عَلَيْكَ وَالْأَسَفُ.

اِذْهَبْ … حَيْثُ مَا شِئْتَ مَلَاكًا طَاهِرًا،

بِهِ غَيْرِي، كُلُّ ذِي عِزٍّ يَتَشَرَّفُ،

وَلَا تَبْقَ لَاهِثًا خَلْفَ الشَّوَاذِّ، حَاشَاكَ فَتَنْحَرِفُ.

تِلْكَ وَصِيَّتِي فِيكَ وَقَدْ أَدَّيْتُ أَمَانَتِي،

فَلَا وَصْلَ أُرِيدُ مِنْكَ بَعْدَ الْفِرَاقِ،

وَلَا طَمَعًا بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ أَغْتَرِفُ.

وَاحْذَرْ خِصَامَهُمْ فِي زَلَّةٍ ذَاتَ مَرَّةٍ،

سَتَلْقَى عَلْقَمًا مِمَّا سَتَسْمَعُهُ،

مِمَّنْ تَظُنُّهُ الْأَقْرَبَ إِلَيْكَ وَالأَصْفَى.

وَلَنْ يَنْفَعَكَ حِينَئِذٍ،

لَا الْآهُ وَلَا اللَّوْمُ وَلَا الْأَسَفُ.

وَلَا تَخْشَ مِنْ قَلْبٍ حَنُونٍ خَبِرْتَهُ،

هُوَ إِلَيْكَ، وَعَهْدُ اللهِ قَائِمٌ بَيْنَنَا،

وَإِنْ كُلُّ مَنَايَا الدَّهْرِ مِنْ هَجْرِكَ تَعْصِفُ.

د.فاضل المحمدي 

بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

على هامش السطر بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( على هامش السطر)) نحن الآن  على هامش السطر  نقبع دون حراك  كفارس مثخن بالجراح  عرب هامت قوافلنا  نجر أذيال النخيل  ونغتسل بماء السراب  نخ...