الجمعة، 19 سبتمبر 2025

مهاجر على صهوة الريح بقلم الراقي عبد الأمير السيلاوي

 مُهاجِرٌ على صَهوةِ الرِّيحِ

✍️ بقلمي:

عبدُ الأميرِ السيلاوي


مُهاجِرٌ على صَهوةِ الرِّيحِ،

إلى عالَمٍ بلا عَودةَ،

دونَ رغبةٍ مِنّي،

بل رَغْمًا عنّي.

هَلْ لنا في الأمرِ شيءٌ؟


لا أَدْري.

رغمَ أنّنا لا زِلْنا هنا،

وكلُّ ما حولَنا يَقُولُ:

أنتَ هو أنتَ!


عَجَبًا!

الأشياءُ حولي كثيرةٌ،

ما عُدتُ أَذْكُرُها،

رغمَ عُمري المُشاكسِ مع الزّمنِ،

والنِّسيانُ أَضاعَ عليّ الكثيرَ

مِمّا كُنتُ أَبحثُ عنه.


اليَومَ…

أشيائي لا تَبْحَثُ عنّي،

ومَحَطّاتُ القطارِ كثيرةٌ،

يَكثُرُ فيها المارّةُ،

والجميعُ يَتَجَاهَلُني،

حَتّى أنا.


أشياءٌ كُنتُ أَحسَبُها لاصِقةً بي

أصبَحَتْ بَعيدَةً عنّي،

والهِجرانُ غدا عادةً للجميعِ.


مِعطَفي المُعلَّقُ في خُزانَةِ ثيابي

لا يُفارِقُني لِسَنواتٍ،

أصبَحَ يَبْحَثُ عن غيري.

في سوقِ الملابس القديمة


أَيّامي تُعانِدُني كثيرًا،

وتُعشِقُ غيري،

والجميعُ تَرَكَنِي أَرحَلُ وحيدًا،

خالِيَ الوفاض،


بلا مِركَب،

وأنا لا أَعرِفُ السِّباحةَ.

الغَرَقُ حالةٌ حَتميةٌ

لِكُلِّ مَن يُناجِزُ الزمن،

والنِّهايةُ، مع النِّهايةِ،

تَكونُ بدايةَ مَشوارٍ جديدٍ

لهُ بدايةٌ، وليسَتْ له نهايةٌ

في عالَمٍ آخر.


الحياةُ تُذَكِّرُني بأفعالِ الماضي،

وكلُّ شيءٍ اليومَ تَرجمةٌ للماضي.

والزمنُ متوقِّفٌ،

واليومَ بألفِ سنةٍ،

وعُقوبةُ اليومِ من جِنسِ فعلِ الأمس.


لا أَدري كَم يطولُ المقامُ،

وأنا في ساعاتي الأُولى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .