إلى النور الأول
أُسَلِّمُ بِالإِذْعَانِ تَسْلِيمَ صَابِرٍ
يَرَى الحُكْمَ مِنْ رَبٍّ حَكِيمٍ وَقَادِرِ
فَلَا جَزَعٌ إِنْ حَانَ يَوْمُ رَحِيلِنَا
وَلَا رَهَبٌ مِمَّا يَجُولُ بِخَاطِرِ
فَجِئْنَاكِ يَا دُنْيَا ضُيُوفًا بِفَضْلِهِ
وَنَرْحَلُ عَنْكِ عِنْدَ وَعْدٍ مُقَدَّرِ
وَمَا الْمَوْتُ إِلَّا نَقْلَةٌ مِنْ مَنَازِلٍ
إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَنِ خَيْرِ مُجَاوِرِ
وَقَدْ مَنَّ بِالخَيْرَاتِ تُغْرِي نُفُوسَنَا
وَنَرْمُقُ فِي الآفَاقِ حُسْنَ الْمَظَاهِرِ
فَمَا أَجْمَلَ الدُّنْيَا إِذَا الْقَلْبُ مُبْصِرٌ
يَرَى اللَّهَ فِي وَرْدٍ وَفِي كُلِّ طَائِرِ
وَفِي وَجْهِ طِفْلٍ ضَاحِكٍ مُتَبَسِّمٍ
وَفِي جَرْيِ نَهْرٍ فَاضَ خَيْرًا لِعَابِرِ
وَفِي نُورِ شَمْسٍ لِلظَّلَامِ مُبَدِّدٍ
وَفِي سَيْرِ نَجْمٍ بَثَّ نُورًا لِنَاظِرِ
وَفِي حُسْنِ حَوَّاءَ انْجَلَى سِرُّ صُنْعِهِ
فَتَاهَ هُيَامًا بِالْهَوَى كُلُّ شَاعِرِ
وَمِنْ رَحِمٍ أَجْرَى الإِلَهُ بِفَيْضِهِ
بَقَاءَ الْوَرَى جِيلًا إِلَى بَعْدِ آخِرِ
وَلَكِنَّهَا الدُّنْيَا مَزِيجٌ مُرَكَّبٌ
مِنَ الْفَرَحِ الْمُهْدَى وَرِزْءِ الْمَقَادِرِ
فَنَحْمِلُ فِي أَعْمَاقِنَا نُورَ بَهْجَةٍ
وَنَحْمِلُ أَيْضًا وَخْزَ قَلْبٍ مُكَسَّرِ
وَمَا الْخَوْفُ مِنْ مَوْتٍ مُحَتَّمِ إِنَّمَا
هُوَ الْعَيْبُ أَنْ نَحْيَا بِغَيْرِ تَبَصُّرِ
فَإِنْ جَاءَنَا الْمَوْعُودُ أَهْلًا وَمَرْحَبًا
بِلُقْيَا الَّذِي أَهْدَى الْجَمَالَ لِمَنْظَرِي
إِلَيْكَ رُجُوعِي فَأَنْتَ غَايَةُ رِحْلَتِي
وَمَبْدَأُ أَنْوَارِي وَسِرُّ تَفَكُّرِي
فَيَكْفِي الْفُؤَادَ أَنْ رَأَى صُنْعَ مُبْدِعٍ
مِنَ الْكَوْنِ فِي عُمْرٍ قَصِيرٍ وَعَابِرِ
وَأُشْرِبَ من فَيْضِ الجَمَالِ بِفَضْلِهِ
فَمَا عَنْ جَمَالِهِ تَكلُّ نَوَاظِرِي
الشاعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر