الثلاثاء، 9 يونيو 2026

ختموا أباهم على أملاكه بقلم الراقي محمد أسعد التميمي

 ختّموا أباهم على أملاكه وهو على فراش الموت!


بــــأيّ شــريـعـة وبـــأيّ عـــرف

وإنــي عـاجـز عـن حـق وصـف


عــلـيّ تـجـمّـعوا وأنـــا طــريـح

على فرش الممات شديد ضعف


حـسـبـتـهمو أتـــو لـيـؤآنـسوني

وحـتـى يـذهبوا هـمي وخـوفي


فـهـذا مــا انـتـظرت ولــم أفـكّر

بـما قـاموا بـه مـن عُـظم حـيفٍ


لــقـد أخــذوا يــديّ وبـصّـموني

عـلـى الأمـلاك مـن تـلد وطـرف


لـقـد سـرقوا لـي الـتوقيع مـكرا

وعــدوانـا وذلـــك رغـــم أنـفـي


فـهم قـد أسرعوا في أخذ مالي

ولــم أك مــت بـعـد بـشـرّ زيـف


ومـا انـتظروا مـماتي قـبل أخـذ

لـمـلكي فــي شـتـاء أو بـصـيف


أمـــا عـلـمـوا بـــأنّ الله يـــدري

ويـعـلم مــا لــه نـبـدي ونـخفي


مــن الأرزاق لــم يـرضوا حـلالا

ولــكـن بـالـحـرام بـكـل سـخـف


وقـد مـنعوا الـبقية مـن نـصيب

مــن الـميراث جـاؤوا بـالتخفّي


ولــيـس الـمـال مـهـما زاد فـيـنا

لـفـقر الـنـفس يـا إخـوان يـنفي


فـكم كـم مـن فـقير ظـل يشكو

ولـــو قــد جــاءه مـلـيون ألــف


فكم في الصالحين صبيح وجه

وخـبث الـمرء نور الوجه يطفي


ومــا يـدريـك قـد أحـيا طـويلا

ويـصـبـح كـلـهـم قـبـلي تـوفـي


بـــســوء فـعـالـكـم آذيـتـمـونـي

ولـــم تـأتـوا بـإحـسان وعـطـف


كتبه محمّد أسعد التميمي القدس فلسطين.

أنشودة الروح بقلم الراقي صلاح علي قطب زهران

 أنشودة الروح

يا ملهمةَ الروحِ إنّي ها هنا

بينَ يديكِ يضيعُ صوتي والزمنْ

إن كان حبُّكِ معجزًا لا ينتهي

فأنا البدايةُ… وأنتِ عشقُ السنينْ

يا نورَ عيني حين يخذلني المدى

وتضيقُ بي طرقُ الحياةِ بلا سكنْ

ألقاكِ… فينهارُ صمتُ أسئلتي

ويفيضُ في قلبي اليقينُ بلا ثمنْ

همستِ… فارتعشَ الوجودُ خشوعَهُ

وسمعتُ في صوتِ الملائكِ ما كَمَنْ

حتى النجومُ انحنتْ لعينيكِ التي

جعلتْ من الليلِ الطويلِ لنا فتنْ


يا ملهمةَ الروحِ إنّي ها هنا…

أنتِ القصيدةُ لا تُقالُ حروفُها

بل تُستعادُ كأنها حلمُ الزمنْ

أنتِ الصلاةُ إذا تعبنا مرةً

والفجرُ حين يضيعُ فينا المؤتمنْ

في محرابِ حسنكِ أذوبُ كشمعةٍ

تشكو احتراقَ الضوءِ… لكن لا تَهِنْ

فالموتُ في عشقِ الجمالِ ولادةٌ

والحبُّ سرُّ الخلقِ منذُ أن ابتُدِ

تمشينَ… فينبتُ الربيعُ بخطوةٍ

ويعودُ قلبي طفلَهُ بعدَ الحزنْ

والكونُ يرسمُ حولَ وجهكِ هالةً

كأنَّكِ الآياتُ تُتلى في السَّكَنْ

إن أغمضتْ عيناكِ نامَ القمرُ خجلاً

وتوارى الضوءُ احترامًا وافتتنْ

كيفَ الكلامُ يضمُّ سرَّ جمالِكِ

والعجزُ أولُ ما يقولهُ اللسنْ


يا من جعلتِ العمرَ لحظةَ عاشقٍ

وربطتِ نبضي بالخلودِ بلا وَهَنْ

خذي حروفي… إنها متعبةٌ

لكنها جاءتْ لتسجدَ في الحُسنْ

إن ضاقَ وصفي فاعلمي يا مُلهِمَتي

أنَّ الجمالَ أكبرٌ من كلِّ فنْ

فالروحُ تعرفُ ما تعجزُ لفظُهُ

والحبُّ يُقرأُ… حين يسكتُنا الشجنْ


يا ملهمةَ الروحِ إنّي ها هنا

بينَ يديكِ يهدأُ القلبُ الحزينْ

إن كان حبُّكِ معجزًا لا ينتهي

فأنا البدايةُ… وأنتِ عشقُ

 السنينْ

للكتاب والشاعر 

صلاح على قطب زهران

الاثنين، 8 يونيو 2026

إلى المتعجرفين بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 إلى المتعجرفين

بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


مزق جمال وجود أيها العاتي 

وانسف من البحر أنوارا و مرساتي 


مزق جمال صباح كان لي وطنا  

و خضرة الرحب في عزم و روضاتي 


واصرف نشيد طيور الحب يا وقحا 

وانسف مساكنها ظلما و بهجاتي 


خلا محياك من بسم ومن أمل  

و العمق أمسى دياجيرا و نزوات 


خلت حناياك من عطف و محمدة  

 يا أيها القزم ، قد ضرمت مأساتي 


  متى التآخي مع الأنوار ،يا نزقا  

متى الرنو لريحان و وردات ؟


متى الرنو لمجد أنت قاتله

    و قاتل الوثبة الكبرى و غاياتي 


متى الرنو وتلك الراح دامية  

و القلب ينسف أحلامي مع الآتي


سطو و نسف وتقتيل يلاحقنا 

  و الكون أمسى رموسا دون مشكاة  


هذي الدياجير لا تبقى مهيمنة 

 و القيد نكسره رغم الجراحات


 من قبضة الثلج أزهاري ومنطلقي   

و روعة الفجر و ألأنغام في ذاتي 


تلك الدماء غدت مرجا و مرتفعا

ضما الشقائق في شدو السماوات 


شقت طريق خلاص العمر يا وطني 

تردي الطغاة و تنهي كل ويلاتي  


 لكل طاغية موسى وما ملكت 

يمين موسى أيا حلس النفايات


 دنا زئير رياح الفتك يأخذ ما   

بث الخطوب وإعوال الضعيفات


دنا الزئير يدك الشر في ثقة 

 وكل طاغ سيصلى شر صرعات 


الوطن العربي : الثلاثاء / 06/ كانون الثاني / جانفي/ / 2026م

دموع الذكريات بقلم الراقي يحيى سيف

 »»»»»»»» دموع الذكريات ««««««««

____________________________________


الشمس غابت والسكون قد ابتدا

والليل ينشره ظلاما‌ً أسودا


والذكريات تهزّني برياحها

والقلب مِن إعصارها متنهدا


أتذكر اليوم الذي أمضيته

متلهفا‌ً متشوقا‌ً لك موعدا


أتذكر الوعد الذي لم ينتهِ

إلّا إلى قبرٍ وقلبٍ موقدا


أتذكر القبر الّذي في لحدهِ

ذاك الحبيب لتربه متوسّدا


أتذكر الشمس التي أحببتها

في لحد قبر يحتويها موصدا


فتهيج أحزاني ويصرخ خافقي

لا تتركوني بعدها متشردا 


هيا ضعوني في ثنايا كفنها

لا لن أطيق العيش عنها مبعدا


رحلت عن الدنيا فآه ليتني

قد ذقت قبل رحيلها كأس الردى


عشنا زماناً والغرام يلفّنا

والحب في أعماقنا متصاعدا


حتى قضى أمر الإله بموتها

وقضاء رب العرش لن يترددا


سبحان من جعل الحياة تداولاً

فبأمره أشقى العباد وأسعدا


وبأمره تسري المنية بيننا

لاعبد تنسى أو تغادر سيدا


تجري الخلائق والمنايا بعدهم

تغتالهم زمرا‌ً وحينا‌ً فُرّدا


والعمر لو ندري مداه لأصبحت

كل العباد تعدّ مِنه المرصدا


مهما تطاولت السنابل عاليا‌ً

لابد أن ياتي الحصاد لتُحصدا


فكذلك الأرواح تقضي نحبها

لن تنتقص يوما‌ً ولن تتزايدا


ألم الفراق مِن الذين نحبهم

يضفي على قلبي ظلاما‌ً اسودا


نجتر احزانا ونبكي راحلا

لا النوح يجدي او يقرب مبعدا


أتظن أني قد سلوت فراقها

كلا وفي صدري زفيراً يصعدا


أنا مابكيت مِن الممات فكلنا

سنذوق يوم وفاتنا كأس الردى


لكنها الذكرى تخطّ سطورها

وبدمعها غض الخدود موقّ

دا

____________________________________

للشاعر/يحيى سيف

السبت، 6 يونيو 2026

سأبتعد قليلا بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 سأبتعدُ قليلاً...

سأبتعدُ قليلاً...

لا لأنَّ الطريقَ أثقلَ من خطايَ

 ولا.. لأنَّ في القلبِ عجزَ المسافرِ

 حين يشيخُ التعبُ في عينيهِ

لكنَّ الضجيجَ كان يعلو

كريحٍ مالحةٍ تجلدُ نوافذَ الروح

وكانت السماءُ المشحونةُ

تمطرُ شوكاً

كلَّما حاولتُ أن أفتحَ نافذةً للأمل

فكَّرتُ كثيراً...

وقلَّبتُ دفاترَ العمرِ ورقةً ورقة

 أقرأُ وجوهَ الأمسِ

وأصغي إلى حفيفِ الذكرياتِ

 وهي تتساقطُ

 كسعف نخيلٍ يابسٍ

على ضفةِ الانتظار

لم أكنْ حائراً...

فبعضُ النهاياتِ تُولدُ معنا

كما يولدُ الظلُّ مع الجسد

وبعضُ الحقائق....

لا تحتاجُ إلى براهينَ كثيرة

يكفي أن تلمسَ القلبَ ليعرفَها

الشمعةُ...

مهما نشرتْ دفءَها

في الجهاتِ الأربع

 ومهما رسمتْ حولها دوائرَ الضوء

لا بدَّ أن تذوبَ قطرةً قطرة

حتى تصيرَ رماداً في قاعِ وحدتِها

والموجعُ حقاً...

أنَّها قد تذوبُ

من أجلِ نافذةٍ لا ترى نورَها

 أو من أجلِ عابرٍ...

لا يلتفتُ إليها وهي تحترق

كنتُ أرى الطرقَ الملتويةَ

تمتدُّ أمامي ...

كأفاعٍ سوداءَ تزحفُ تحتَ العشب

 وأرى الخديعةَ

تبدِّلُ أقنعتَها كلَّ صباح

وكان يظنُّ أنني لا أرى...

أنَّ عينيَّ غافلتانِ

 عن تفاصيلِ المشهد

وأنَّ قلبي لا يفقهُ لغةَ الظلال.

لكنني كنتُ أعرفُ...

وأصمتُ.

أعرفُ كلَّ منعطفٍ في تلك الدروب

وأتركهُ يمضي إلى آخرِ الطريق

 كمن يراقبُ زورقاً مثقوباً

يبتعدُ في النهرِ حتى يبتلعهُ الماء

ورغمَ تجاهلي...

كان شيءٌ في داخلي ينكسرُ بصمت

 وكان الوجعُ ينمو

 كجذرِ شجرةٍ خفيّة

تحتَ ترابِ الروح

لقد تعوَّدتُ أن أبدو ساذجاً أحياناً

لا جهلاً...

بل حفاظاً على الرحلة

وحبّاً لما تبقّى من أغنياتِ المساء

لكنَّ الرحلاتِ كلَّها

 لا تستحقُّ أن نغرقَ معها

 ولا كلُّ الموانئِ

 جديرةٌ بأن نلقيَ عندها آخرَ مراسينا

لذلك...

سأبتعدُ قليلاً

 مثلَ نهرٍ يغيّرُ مجراهُ في هدوء

ومثلِ نخلةٍ تكتفي بالصمتِ

حين يكثرُ حولها

 صخبُ الرياح


قاسم عبدالعزيز الدوسري

الوعي بين بريق المظهر وعمق الأثر بقلم الراقي محمد شعوفي

 الوعي بين بريق المظهر وعمق الأثر:

في زمن تتصدره الوجوه. 


أكاد أجزم أن الكلمة، في زمننا هذا، باتت تحتاج إلى إذن كي تتنفس.

لا أقول هذا تبرماً أو شكوى، بل أقوله تأملاً هادئاً في مفارقة لافتة تشد انتباه كل سائر في دروب الكتابة ومراقب لفضاءاتها المتشعبة.

فمنذ أن أمسكت بالقلم وجدت نفسي أمام معادلة غريبة تتكرر في كثير من الفضاءات الثقافية والمنابر الإعلامية: 

يُقال لنا خلف كواليس النشر باستمرار...

اختصر، فالمساحة ضيقة، والقارئ المعاصر لم يعد يحتمل الإطالة، والفكرة إن لم تُقَل في أسطر معدودة أثقلت الأذهان وأرهقت المتلقين.

ولستُ ممن يرفض هذا الرأي جملةً وتفصيلاً، إذ ليس كل طول فضيلة، وليست الإطالة مرادفاً للعمق في كل حال، والتكثيف الواعي حين يُحسن توظيفه يكون أشد تغلغلاً في العقل وأبلغ أثراً في الوجدان.

غير أن سؤالاً يفرض نفسه بجرأة هادئة لا تعلو ولا تصخب:

أين تذهب المساحة التي انتُزعت من الكلمة بحجة الاختصار؟

حين أتأمل المشهد من حولي بعين متأنية، أجد تلك المساحة تمتلئ بما يمكن تسميته فائضاً بصرياً يزدحم بالصور المتكررة، والوجوه التي تتصدر الأغلفة والشاشات والإطارات.

حتى ليُخيَّل للمتابع أن الصورة أصبحت هي الرسالة، وأن الوجه صار هو المعنى، وأن الحضور البصري غدا غاية في ذاته لا وسيلة لخدمة الفكرة وتعميقها.

والمفارقة الصادمة أن الكلمة التي طُلب منها الانكماش والتواري، هي وحدها صاحبة الشرعية الأصيلة في بناء الوعي وصون الذاكرة الإنسانية.

هي وحدها التي تحمل بذور التغيير، وتملك قدرة فريدة على إيقاظ الأسئلة الحرجة، وتدفع الإنسان إلى التأمل وإعادة النظر فيما يظنه يقيناً راسخاً.

أما الصورة، مهما بلغت من الجاذبية والبريق، فإن أثرها غالباً ما يبقى رهين اللحظة الخاطفة التي وُلدت فيها.

إنها تلمع سريعاً في العين ثم تتوارى في شلال الصور المتدفق الذي لا ينافسها إلا في سرعة النسيان.

في المقابل، تملك الكلمة الصادقة خاصية مغايرة تماماً؛ إذ تتجاوز لحظة الاستهلاك البصري العابر لتستقر في عمق الذاكرة وتواصل هندستها الهادئة للعقل والوجدان.

وقد تعيش سنوات طويلة بعد أن تنمحي الصور التي زاحمتها يوماً على مساحات الورق والانتباه.

وحين أكتب هذا لا أدعو إلى إقصاء الصورة أو التقليل من قيمتها الإيحائية، فلكل وسيلة تعبيرية لغتها ووظيتها.

وللصورة قدرتها الخاصة على نقل المشاعر واختصار المسافات حين تكون في خدمة المعنى لا بديلاً عنه.

لكنني أدعو إلى شيء أبسط وأعمق في آنٍ معاً:

أن تُمنح الكلمة حقها الطبيعي في الوجود والمساحة قبل أن تُساق إلى مقصلة الاختصار.

وأن يُقاس الحضور بما يُضيفه من قيمة معرفية لا بما يحققه من رواج عابر.

وأن يكون الوجه الحقيقي لأي منبر ثقافي هو ما يرسّخه في العقول من فكر، لا ما يملأ العيون من بريق زائل.

فالكتابة التأملية الحقيقية لا تُقاس بمسطرة الأسطر، بل بعمق الأثر الذي تتركه في صمت القارئ بعد أن يضع النص جانباً.

والمنبر الثقافي الأصيل لا يُعرَّف بكثرة الصور المتكررة على صفحاته، بل بسعة الآفاق التي يفتحها للفكر كي يتنفس، وللأسئلة كي تنضج، وللأفكار كي تجد طريقها إلى القلوب والعقول.

والأمم في نهاية المطاف لا تُخلَّد بما تعرضه من صور، بل بما تحفظه في صدورها من أفكار.

وبما تنتجه من قيم ومعانٍ، لا بما تكرره من استعراضات بصرية عابرة.

فلنفسح للكلمة مجدها، ولنُعِد للمظاهر حجمها الطبيعي.

كي يبقى الوعي محصّناً بعمق الأثر، لا مبهوراً ببريق المظهر، ولا مسجوناً في هامش يتسع للوجوه ويضيق عن المعنى.

فمن عرف الفرق بين ما يُرى وما يُعاش، امتلك مفتاح نفسه ولم يعد لزهو الآخرين عليه سبيل.

بقلم:

د. محمد شعوفي

07 يونيو 2026م

غرائب الدهر بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 غرائب الدهر


أَلَا إِنَّ فِي الدَّهْرِ الَّذِي نَحْنُ أَهْلُهُ

لَعِبْرَةَ ذِي لُبٍّ إِذَا هُوَ أَبْصَرَا


رَأَيْتُ زَمَانًا قَدْ تَبَدَّلَ وَجْهُهُ

فَأَصْبَحَ فِيهِ الْحُرُّ بِالْغَمِّ أَجْدَرَا


وَكَمْ عَالِمٍ طَوَتِ اللَّيَالِي ذِكْرَهُ

وَكَمْ جَاهِلٍ فِي النَّاسِ قَدْ صَارَ أَشْهَرَا


وَكَمْ صَادِقٍ ضَاقَتْ عَلَيْهِ سُبُلُهُ

وَكَذَّابُ قَوْمٍ فِي الْمَجَالِسِ صُدِّرَا


غَرَائِبُ أَيَّامٍ إِذَا مَا تَأَمَّلَتْ

رَأَيْتَ بِهَا الْعَجَبَ الْمُحَيِّرَ أَكْثَرَا


إِذَا نَطَقَ الْجُهَّالُ سَادُوا وَصُفِّقُوا

وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْعِلْمِ أَعْرَضَ مَنْ دَرَى


وَصَارَتْ مَوَازِينُ الْفَضَائِلِ عِنْدَهُمْ

تُمِيلُهَا الدُّنْيَا إِذَا الْمَالُ أَقْدَرَا


وَمَا النَّاسُ إِلَّا بَيْعَةٌ وَمَصَالِحٌ

فَمَنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُهُ قَدْ تَصَدَّرَا


تَرَى الْمَرْءَ يَبْنِي فِي الْحَيَاةِ مَعَالِيًا

وَيَحْسَبُ أَنَّ الْمَجْدَ قَدْ صَارَ مُقْتَدَرَا


فَيَأْتِي قَضَاءُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ

فَيُمْسِي الَّذِي شَادَ الْقُصُورَ مُقَبَّرَا


وَكَمْ مِنْ عَزِيزٍ بَاتَ يَمْشِي مُكَرَّمًا

فَأَصْبَحَ بَيْنَ الْخَلْقِ بِالذُّلِّ أَشْهَرَا


وَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ صَابَرَ الدَّهْرَ مُحْتَسِبًا

فَنَالَ مِنَ الرَّحْمَنِ فَضْلًا وَأَوْفَرَا


فَلَا تَغْتَرِرْ بِالْمَالِ يَوْمًا وَزِينَةٍ

فَكَمْ جَمَعَ الْإِنْسَانُ مَا ثُمَّ بَعْثَرَا


وَلَا تَأْمَنِ الدُّنْيَا وَإِنْ لَانَ مَسُّهَا

فَقَدْ تُظْهِرُ الْإِحْسَانَ حِينًا لِتَغْدِرَا


خُذِ الْعِلْمَ وَاجْعَلْهُ الرَّفِيقَ فَإِنَّهُ

إِذَا ضَاعَ مَالُ الْمَرْءِ كَانَ لَهُ ذُخْرَا


وَعِشْ بِالتُّقَى فَالتُّقَى خَيْرُ مَا ارْتَقَى

بِهِ الْمَرْءُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَجْدَ وَالذِّرَا


وَإِنْ نَابَكَ الْخَطْبُ الْعَظِيمُ فَلَا تَهِنْ

فَكَمْ فَرَّجَ الْمَوْلَى كُرُوبًا وَيُسِّرَا


وَلَا تَحْمِلَنْ فِي الصَّدْرِ حِقْدًا فَإِنَّهُ

يُحِيلُ جَنَانَ الْمَرْءِ نَارًا وَسَعَّرَا


فَطُوبَى لِمَنْ أَحْيَا الْمُرُوءَةَ صَابِرًا

وَصَانَ لِسَانًا بِالْمَكَارِمِ عُطِّرَا


هُوَ الذِّكْرُ يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبٍ

إِذَا كَانَ فِي دَرْبِ الْفَضَائِلِ سَيَّرَا


فَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَوْجَةٌ بَعْدَ مَوْجَةٍ

تُدِيرُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا قَدْ تَقَدَّرَا


بقلم: السيد عبدالملك شاهين

سأبتعد قليلا بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 سأبتعدُ قليلاً...

سأبتعدُ قليلاً...

لا لأنَّ الطريقَ أثقلَ من خطايَ

 ولا.. لأنَّ في القلبِ عجزَ المسافرِ

 حين يشيخُ التعبُ في عينيهِ

لكنَّ الضجيجَ كان يعلو

كريحٍ مالحةٍ تجلدُ نوافذَ الروح

وكانت السماءُ المشحونةُ

تمطرُ شوكاً

كلَّما حاولتُ أن أفتحَ نافذةً للأمل

فكَّرتُ كثيراً...

وقلَّبتُ دفاترَ العمرِ ورقةً ورقة

 أقرأُ وجوهَ الأمسِ

وأصغي إلى حفيفِ الذكرياتِ

 وهي تتساقطُ

 كسعف نخيلٍ يابسٍ

على ضفةِ الانتظار

لم أكنْ حائراً...

فبعضُ النهاياتِ تُولدُ معنا

كما يولدُ الظلُّ مع الجسد

وبعضُ الحقائق....

لا تحتاجُ إلى براهينَ كثيرة

يكفي أن تلمسَ القلبَ ليعرفَها

الشمعةُ...

مهما نشرتْ دفءَها

في الجهاتِ الأربع

 ومهما رسمتْ حولها دوائرَ الضوء

لا بدَّ أن تذوبَ قطرةً قطرة

حتى تصيرَ رماداً في قاعِ وحدتِها

والموجعُ حقاً...

أنَّها قد تذوبُ

من أجلِ نافذةٍ لا ترى نورَها

 أو من أجلِ عابرٍ...

لا يلتفتُ إليها وهي تحترق

كنتُ أرى الطرقَ الملتويةَ

تمتدُّ أمامي ...

كأفاعٍ سوداءَ تزحفُ تحتَ العشب

 وأرى الخديعةَ

تبدِّلُ أقنعتَها كلَّ صباح

وكان يظنُّ أنني لا أرى...

أنَّ عينيَّ غافلتانِ

 عن تفاصيلِ المشهد

وأنَّ قلبي لا يفقهُ لغةَ الظلال.

لكنني كنتُ أعرفُ...

وأصمتُ.

أعرفُ كلَّ منعطفٍ في تلك الدروب

وأتركهُ يمضي إلى آخرِ الطريق

 كمن يراقبُ زورقاً مثقوباً

يبتعدُ في النهرِ حتى يبتلعهُ الماء

ورغمَ تجاهلي...

كان شيءٌ في داخلي ينكسرُ بصمت

 وكان الوجعُ ينمو

 كجذرِ شجرةٍ خفيّة

تحتَ ترابِ الروح

لقد تعوَّدتُ أن أبدو ساذجاً أحياناً

لا جهلاً...

بل حفاظاً على الرحلة

وحبّاً لما تبقّى من أغنياتِ المساء

لكنَّ الرحلاتِ كلَّها

 لا تستحقُّ أن نغرقَ معها

 ولا كلُّ الموانئِ

 جديرةٌ بأن نلقيَ عندها آخرَ مراسينا

لذلك...

سأبتعدُ قليلاً

 مثلَ نهرٍ يغيّرُ مجراهُ في هدوء

ومثلِ نخلةٍ تكتفي بالصمتِ

حين يكثرُ حولها

 صخبُ الرياح


قاسم عبدالعزيز الدوسري

المتهمون بالحلم يا رفيقي بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *المتهمـــون بالحلم يارفيقـــــي*

بقلم

 *وسيم الكمــالي*

 *الأحد 7 يونيو 2026*


نحن عشاق الحلم يا رفيقي، ومتهمون بالحلم...

نعيش الحلم.. لكنه لا يعيشنا

نعيش الحزن في حياتنا، والفرح بعيد عن منالنا..

نكتب الشعر.. بكل قوة، والشعور قد مات فينا..

وعشش الخوف قلوبنا..

صرنا لا ندري أين نحن، لا نعرف أين خطواتنا..

لا رفيق يمسح دمعنا، ولا قريب أو بعيد يؤاسينا..

شؤم وبرود قد التّف من حولنا..

ندور حول مجهول، وكل يوم يزيد دوارنا..

لا حب باقٍ في بلدتنا، ولا أرض باتت تتسع لنا

مفرقون في كل حين، ممزقون معظم أوقاتنا.

تربع كل سفيه علينا، وترجل كل ذليل فوق رقابنا..

لا ندري من أين نأتي؟ فتصالحنا ليالينا وأيامنا..

نغني لكي ننسى، فكل أغانينا بلا ألحان..

وكل صوت لنا غير موصول، فقد أعدم الأعداء وصالنا..

وجعلونا بلا وصل ولا وصال

لقد ذبحونا أعوامًا.. كالأنعام..

وباعوا وسرقوا مرتباتنا، وشعرنا، وزادنا، وشعيرنا...

وبرنا وطعامنا.. وماءنا.. وسراجنا وأنوارنا..

وجعلونا في الظلام..

يحكمنا الطاغي والإمام..

ويلعب بعواطفنا كل متحزب وخائن..

لقد خدعونا بالهتافات، خدعونا بالشعارات..

وباسم الحرية أعدمونا

أكلوا لحمنا وأجسادنا، ورموا بنا للكلاب مجرد عظام

لكن يارفيقي مازال الأمل فينا

لأننا عُشــــاق الحــلم..!!


وسيم الكمالي

عندما يغيب القمر بقلم الراقي السيد الخشين

 عندما يغيب القمر 


عندما يغيب القمر 

ويبقى السهر   

أجلس مع هدوء الليل 

فتؤنسني الأحلام 

وكتاباتي 

تصارع إحساسي

فيجف حبري 

وكلام الليل 

يخفيه الدجى 

ويأتي الصباح

ويعبق الزهر 

بقطرات الندى

فتعود الحياة 

مليئة بالذكريات 

وأنا بين نور الشمس

وعتمة الليل 

أبحث عني 

في متاهات المتناقضات

وتتوالى الأيام

في انتظار ما يمليه القدر 


     السيد الخشين 

      القيروان تونس

الجمعة، 5 يونيو 2026

أسئلة إلى أبي بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 أسئلة إلى أبي 

..................


أبتاهُ هل عشتُم على هذي البلادِ ؟

وكيف حياتُكم من عهدِ عادِ؟  


وهل عشتُم كما عشنا قتالًا  

على قرصِ الرغيفِ بكلِّ وادِ؟  


نموتُ مشقَّةً ضربًا وركضًا  

لنحيا ساعةً في خيرِ زادِ  


ننقِّبُ في الصخورِ على رغيفٍ  

ونبحثُ في الترابِ عن الزبادي  


وإن لم نستطعْ توفيرَ قوتٍ  

أكلنا ما غزتنا من جرادِ  


وهل عشتُم على قلقٍ وخوفٍ  

كما عشنا على صوتِ الزنادِ؟  


وهل طِفْتُم بلادَ اللهِ سعيًا  

لكسبِ الرزقِ من أيدي العبادِ؟  


وهل ذُقْتُم كما ذُقْنَا عناءً  

تلينُ لهُ الصخورُ من الجمادِ؟  


وهل أكلتْ رواتبَكم كروشٌ  

وما شبعتْ بمائدةِ البلادِ؟  


وهل حكمتْ دُوَيلتَكم رؤوسٌ  

ثمانيةٌ كتعويضٍ ل(هادي)؟  


وهل طالتْ سنينُ القحطِ فيكم  

لجيلٍ كاملٍ من غيرِ زادِ؟  


ولا رؤيا ولا مُلْكٌ حكيمٌ  

ليأتيَ العامُ يعصفُ بالشِّدادِ؟  


أبتاهُ هل تدري جوابًا  

لأسئلتي التي خلعتْ فؤادي؟  


أجبنا: كيف عشتم في بلادٍ  

كهذي بعد شدَّادِ بنِ عادِ؟  


أ-سامي العياش الزكري

ذكرى النكسة بقلم الراقية عزة كامل

 ذكرى النكسة

في الخامسِ من يونيو الحزينِ تألَّمتْ

أرضُ الكنانةِ وارتجفَ الزمانُ بما كتمتْ

صُبحٌ أتى والناسُ تحيا أمنَها

فإذا السَّماءُ بنارِ حربٍ قد رمتْ

لا إنذارَ جاءَ ولا مقدِّمةٌ بدتْ

لكنَّ أوجاعَ الليالي قد هَجمتْ

سمعَ الصغارُ دويَّ نارٍ مرعبةٍ

وشظايا الموتِ المروِّعِ قد دارتْ

لا فرقَ بينَ الشيخِ أو طفلٍ هنا

فالويلُ فوقَ الجميعِ يومًا قد عمَّتْ

والناسُ تنظرُ للطائراتِ بدهشةٍ

لا تعرفُ الأعداءَ كيفَ تقدَّمتْ

والراديو ينثرُ في البيوتِ بشائرًا

لكنَّ أرضَ الواقعِ المُرَّ انصدمتْ

صوتُ المذيعِ يذيعُ نصرًا زائفًا

والروحُ من هولِ المصائبِ قد صمتْ

والصحفُ تكتبُ ما يخالفُ واقعًا

والعينُ تبصرُ ألفَ مأساةٍ نُسجتْ

في السويسِ سالتْ دمعةٌ عربيةٌ

وعلى الطرقاتِ الحكاياتُ انتهتْ

أطفالُها، نساؤها، وشيوخُها

في قلبِ مأساةٍ عظيمةٍ قد أُرهقتْ

والناسُ تحملُ من فقدنا حُرقةً

فالموتُ في كلِّ الجهاتِ به بطشتْ

وسيناءُ تبكي من جراحِ كرامةٍ

أرضٌ عزيزةٌ بالوفاءِ قد ارتبطتْ

لكنَّ شعبَ النيلِ ما هانتْ لهُ

روحُ الصمودِ ولا العزائمُ انحنتْ

فمن الرمادِ أتى الرجاءُ مُبشِّرًا

وبعزمِ أبناءِ الكنانةِ قد نهضتْ

وجاءَ نصرُ العاشرِ المجيدِ شاهدًا

أنَّ الليالي، وإنْ قستْ، ما انتصرتْ

تبقى الذكرى جرحًا يسكنُ مهجتي

لكنَّ مصرَ على الشدائدِ قد ثبتتْ

فالمجدُ يُبنى بالصمودِ وبالوفا

والشعبُ مهما اشتدَّ ليلُهُ ما انكسرتْ.

عزه كامل

قرد المنجا بقلم الراقي طاهر عرابي

 «قرد المنجا»


طاهر عرابي


دريسدن – 06.06.2026



يا خيطًا يدخل في ثقب الإبرة،

ويا إبرةً تدخل ثقب زرّ قميصي،

ويا قميصًا يتباكى من قسوة الفكرة،

يُحاك ولا يتذمّر، وأنا أشدّ الزرّ

إلى العروة،

أُسكنه فيها… وأنسى.

كلّهم متفقون على سكينةٍ

تقاضي الضجيج وتربح الصمت.


لمن أتوسّل، والقميص رداءٌ لا يغفر لوخزة؟

سمعته يشتكي على جسدي،

يحملني صخبَ ترفي،

وأنا ألبسه في مظهرٍ

يمنحني العفّة.

يكلح إن طال عمره تحت الشمس،

ويتفتّق الخيط إن شدّه حبل الغسيل هاربًا من ريح،

وهو على جسدي يتردّى.

لستُ مغفرةً تحاكي النسيج، ولا أرى أني مُتَّهَمًا.


وسرى بردُ الغضب في عروقي،

كأن شيئًا ينفصل عني من الداخل،

وانتابني شعورُ أني أترهّل بين جلدي والقميص، كأن المسافة بيننا تتّسع،

فأسندتُ ظهري إلى جذع شجرة…

استوقفني زرّ خرج من العروة.


وفهمتُ أني أصبحتُ فقاعةً تتفلّت من جلدي.

شدّني الجذع، وأمسك بالقميص،

فصرخ القميص:

اجلسْ إلى الشجرة… لكي لا تمزّقنا.

أنا أصير خرقة،

وأنت العاري،

إن صرتَ جسدًا يحمل شرائحي، وأنا أرفرف

كأشرعةٍ تنتحب،

فلن يفهمك الخيط، ولن يحملك الزرّ،

والألوان ستخجل من غضب الريح.


سمع قردٌ نداء القميص،

وهو فوق شجرةٍ يأكل حبّة المنجا.

أنهى تلذّذه ليدخل لذّة أخرى

وجدها في ملامحي الحائرة،

وفي قميصٍ لم يكن يعنيه،

صرتُ لذّةً للقرود؟


كم أخشى أن يعشق قميصي فيسرقه،

أو يمسح به لعابه الصدئ،

ويتركني عاريًا، كأنه يمنحني شهادة صديق.

حمل البذرة، دفنها في التراب،

ومكث يحرسها من منقار غراب،

يتوسّل للمطر، يجمع روث البقر.


قلتُ للقميص: الهجوم أرحم من الدفاع.

ربما نخسر خيطًا يتعلّق به زرّ،

ويظنّ القرد أن عنكبوتًا يتسلّى.

يا قردَ المنجا… أين قميصك؟

لا يسترك شيء… وترضى.

علقتُ هنا بجذع الشجرة،

فكنّي دون أن تقطع خيطًا، وإيّاك أن تعبث بالأزرار.


ضحك القرد وقال:

أأنت من يتجرأ ليشكوني للتفاهة؟

قميصك تجمعه الأزرار ويحمله خيط

من القنّب، والقنّب يحترق إن أبرقت.

ألا تشعر أن القميص إن ضاق عليك

يولد فيك الحيرة والغضب؟

دعه يتمزّق،

وكأنه يودّع ترفًا لم تلحظه مسامات جلدك.


تفتقه من الخلف وتمضي، كأن القميص

لوحة تستر الصدر وتنسى من يراك من الخلف،

وتقنع نفسك أنك كامل

من وجهٍ إلى وجه، والخلف متروك للعجب،

وتراني تافهًا لأنك تشغل نفسك بزرٍّ وعروةٍ وخيط،

أما أنا العاري،

لي حبّة في الأرض، ألا من حقي أن أتلذذ؟


وأنت رحلة قلق، فيك خيوط غرستها الإبر.

لا تحاول خداعي،

الإبرة غرست الخيوط في صدرك،

وأنت سمّيتها قميصًا يخفي دقات القلب الهائم.


أما أنا فزرعتُ وأنتظر لأطعمك،

لتحيا، فمن الخيط لا ينبت شجر.

كفاك هربًا من زرّ يمسك رقبتك

إلى خيطٍ يستر صدرك.


أنا لا أحب الخيوط،

ولا نسيجًا فيه ألوانٌ تبلى،

وتؤلمني الإبرة حتى لو دخلت زرّ القميص

وخرجت بخيطٍ أحمق

يربط نفسه بزرٍّ ليس من وحيه.


التفتَ إليّ كفيلسوفٍ أنهى حوارًا

مع قمرٍ يرافق الشمس: هل تحبّ المنجا.


لم أجب.

كان الجذع يبرد تحت ظهري،

والقميص يهمس بخيطٍ لا أعرفه،

والقرد ينفض التراب عن كفّيه

كأنه يدفن شيئًا آخر غير البذرة.


لم أعد أرى القميص،

ولا الشجرة، ولا القرد.

فقط خيطٌ واحد

يتحرّك في الهواء، معلّقٌ به زرّ

يتشبّث به قرد.

لا أعرف

هل يهرب مني…

أم يدعوني أن ألحق به.

أعطاني القرد بذرةً غرستُها،

وبتُّ ليلي أواسي القميص…

كأن الخيط الأخير

ما زال يبحث عني.


دريسدن – طاهر عرابي