الثلاثاء، 12 مايو 2026

ذاكرة لا تشفى بقلم الراقي هاني الجوراني

 ذاكرةُ لا تُشفى ..


رحلتَ… فما عادتْ بقلبيَ أنجُمُ

ولا عادَ في عينيَّ بعدكَ موسمُ


كأنّكَ حينَ غبتَ أخذتَ عمري

وتركتني بينَ الأسى أتهدّمُ


أُحادثُ الذكرى فتَبكي مهجتي

ويخذلني صبري إذا أتكلّمُ


أنامُ على وجعِ الغيابِ كأنني

قتيلٌ على صدرِ الليالي يُظلَمُ


أنتَ خسرتَ القلبَ كانَ محبًّا

وأمّا أنا… فالروحُ بعدكَ تُعدَمُ


أحببتُكَ الحبَّ الذي لو بعضُهُ

على جبلٍ صلدٍ لراحَ يُحطَّمُ


وكنتُ أظنُّ العمرَ يمضي بقربِكَ

وأنّكَ بابُ الأمنِ حينَ أُهزَمُ


فما كنتُ أدري أنَّ دفءَ مودّتي

سيُطفئهُ يومًا جفاءٌ مُبهَمُ


وها أنا بعدَكَ أمشي بلا جهةٍ

كأنَّ قلبي في الدروبِ مُقسَّمُ


أعدُّ أنفاسي كأنّي غريبُها

وكلُّ نفسٍ في الفؤادِ تجرمُ


أُخبّئُ الحزنَ الكبيرَ بضحكةٍ

ولكنَّ عيني بالأسى تتكلّمُ


إذا مررتَ بخاطري تهتزُّ بي

جراحٌ ظننتُ الدهرَ عنها يُعصِمُ


وأرجعُ أبحثُ عنكَ في كلِّ فكرةٍ

فلا أنتَ تأتي… ولا القلبُ يسلمُ


فإنّا خسرنا غيرَ أنَّ مصيبتي

أشدُّ لأنّي في غيابكَ أعدمُ

    ✍️ هاني الجوراني

على كتف الوطن بقلم الراقي زيان معيلبي

 "على كتف الوطن"


كلّما صفعتني الريحُ


تساقطَ من قلبي سؤالٌ قديم


كطائرٍ جريح


يبحثُ في خرائب الذاكرة


عن نافذةٍ كانت تُطلُّ عليكِ


أتذكّركِ...


حين كان كتفي


آخرَ ما تبقّى من وطن


وحين كانت دموعكِ


تغسلُ تعب العالم


كأنّ الحزنَ خُلِقَ


ليتعلّم البكاءَ في عينيكِ


أمضي...


وفي يدي خرائطُ من سراب


أشيّدُ من الغروب بلادًا


ثم أتركها للريح


فكلُّ وطنٍ لا يمرُّ من قلبكِ


منفىً مؤجَّل


وكلُّ الطرق


تعودُ إليكِ


ولو أنكرتُ الجهات


أرتدي وجوهًا كثيرة


يصفّقُ لي الزيف


ويعلّقُ على صدري


أوسمةَ العابرين


فأبدو كجبارٍ


لا تهزّه الهزائم


لكنّني


حين أختلي بروحي


أسمعُ داخلي


صوتَ طفلٍ يتعثّرُ بالوحشة


ويناديني:


أيّها التائه بين المدن


أين تركتَ قلبك؟


فألعنُ العودةَ ألف مرّة


ثم أعود...


كأنّ الهروبَ منكِ


شكلٌ آخرُ للرجوع


أعودُ إليكِ


لا عاشقًا فقط بل وطنًا


أنهكته المنافي


فعادَ يتوحّدُ في امرأة.


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

إنما الحرف إنسان بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 م( إنَّما الحرفُ إنسان )

يا مَن شَدَدتَ عَلى الأَنامِ تَأَنُّبَا


وَرَأَيتَ في بَعضِ الحُروفِ تَزييُبَا


إِنَّ الحُروفَ وَإِن بَدَت مُتَشابِهًا


تَبقَى الحَقيقَةُ في المَداكِ تَصويبَا


ما كُلُّ مَن خَطَّ القَصيدَ يُدانُ بِه


فَالبَعضُ صاغَ الإِنصِافَ تَرريبَا


وَبَعضُهُم كَتَبَ الأَنينَ بِيَأسِهِ


في صَدرِهِ.. لا زورَ فيهِ ولا رِيبَا


لا تَعذِلَنَّ جَميعَها في قَسوَةٍ


فَالمِسكُ فاحَ إِذا المِدادُ أَصابَا


إِنَّ البَيانَ إِذا صَدوقٌ صانَهُ


أَضحَى الضَّميرُ لَهُ ضِياءً طِيبَا


وَالشِّعرُ لَيسَ سِلاحَ غَدْرٍ إِنَّما


يَشفي النُّفوسَ بِطِبِّهِ إِذ صابَا


إِن كانَ فيهِ مِنَ الزِّحامِ لَواثَةٌ


فَالزَّيفُ زَيفُ قُلوبِهِم لا رَيبَا


دَع لِلقَوافي في المَوازِنِ رَحمَةً


فَالعَدلُ أَسمَى مَنهَجاً وَأَدِيبَا


نَحنُ البَرِيَّةُ.. في المَقالِ مَقامُنا


بينَ الصَّوابِ، وَفي السُّكوتِ تَعذيبَا


فَاجعَل خِطابَكَ لِلعِبادِ مَنارَةً


فَالحَرفُ يَغدو مِثلَنا.. إِن طِيبَا


✍️ الحرة الأديبة الشاعرة


🎀 مدحة ضبع خالد 🎀

الشموخ تاجي بقلم الراقية د.عزة سند

 الشموخُ تاجي… وكرامتي وعزتى زينتُه

بقلم: د٠عزه سند


أنا ابنةُ قلبٍ

ما انحنى يومًا لريحِ الخذلان،

ولا باع كرامتَه

.ليشتري رضا العابرين.


أمشي ورأسي نحو الضوء،

وأحملُ من الشموخ

ما يكفي لأحتمي بنفسي

حين تضيق الوجوه،

ويكثر المتلوّنون.


علّمتني الحياة

أن الكرامة ليست كلمةً تُقال،

بل موقفًا

يظهر حين تُختبر الأرواح،

وحين يكون الصمتُ

أبلغَ من ألفِ عتاب.


أنا لا أرفع صوتي

لأثبت قيمتي،

فالجبال لا تصرخ

كي يشعر الناسُ بعلوّها.


ويكفيني أنني

إذا انكسرتُ… لا أذلّ،

وإذا حزنتُ… لا أؤذي،

وإذا ابتعدتُ… أبقى وفيّةً

لما يشبهني من نقاء.


الشموخ تاجي،

لكن التواضع قلبُه،

وكرامتي زينتُه،

فلا أمدّ يدي

إلا لله،

ولا أسمح لأحد

أن يطفئ النور

الذي ربّيته طويلًا في داخلي.


قد أخسر أشياء كثيرة،

لكنني لن أخسر نفسي،

فمن عرف قيمة روحه

أدرك أن بعض التنازلات

هزيمةٌ لا تليق به.


لهذا أمضي…

هادئةً كاليقين،

وعزيزةً كالدعاء،

وأترك للأيام

أن تخبر الجميع

أن الكرامة

حين تسكن الإنسان

تجعله أكبر من كل انكسار.

بقلم د٠ عزه سند

مدير إدارة الواحه د٠ هيام عبده 

مدير عام الواحه د٠ نتعى ابراهيم

الأرجوان بقلم الراقي محمد عثمان كركوكي

 الآرجوان


هذا العام أيضًا…

ذبلت زهورُ الأرجوان،

وأنت لم تأتِ…

أين أنتِ يا أرجواني؟


تعيدين الأمل

لخيبة قلبي ويأسي،

تمدّين يد العون

لينهض تعبي من كبوته.

.  ؟

وما زلتِ…

لم تأتِ، وأنا بوحدتي

أعيد كتابة قصة حظّي،

كحروفٍ

لبراعمَ اذبلوها قبل أن تتفتح،

تدخل في سطور قدري.


لا تدعي أكثر…

يدي من الدعاء ترتخي..،

وأنفاس الحسرات تثقب صدري.


وعاصفةٌ

من بحر الضباب والحزن..،

تقلب سفينة لقائنا رأسًا على عقب.


 اظهري…

حتى لا اتحول الى تمثال صامت ،

وهذه الحديقة تحتضن قامتي.


 اظهري…

فما زال أملُ لقائك..،

شمسًا شديدة السطوع في عيني.


       شعر : محمد پاکژ

       ترجمة : محمد عثمان كركوكي

كانت بين عيني بقلم الراقي عيفار الجمل

 *كانت بين عينيَّ في لفافةٍ من الورد*  

لا أخشى عليها شمساً ولا برداً.  

كنتُ أنظرها شفاءً لعلّاتي،  

حتى طيفُها كان شيئاً تشتهيه النفس.  

وإنّ مرورها أمام عينيَّ لهو النصرُ وكلُّ السعادة.  

نعم، فليس النصرُ نصراً إن لم أرهُ في عينها.  


وكأنّها سحابةٌ تخطُّ على الأرضِ أطيافاً من نسيم.  

لكم تلمّستُها في خيالي برداً يداوي أحلامَ المحرومين.  


يا أيتها الفتيات، انظرنَ إلى ثوبها:  

إنه يشفقُ حتى على نسماتِ الهواء التي تغازلهُ في عطفه.  

جميلٌ يميلُ، في أوصافهِ تاهتْ كلُّ حروفِ الكلام.


نعم، إنني أتلصصُ غدوَّها ورواحها،  

أسترقُ السمعَ لأنفاسها،  

أبتهلُ عسايَ أنادي في جوفِ نفسي:  

"تلك هي أجملُ الزهورِ في لفافةِ الورد".


لكنّ سمعي قد خانني.  

هم يقولون - وأنا لا أريدُ السمع -  

إنها الآن في لفافةِ الموت.


يا الله!  

هل ترحلُ الدنيا؟  

هل يغيبُ عنّا في سماءِ الليلِ القمر؟  

هل تغربُ الشمسُ فلا ضياء؟


أي صاحبي، إياكَ وأن تُصدِّقَ الخبر.  

هل ماتتْ أم غابتْ كما كانت؟  

هل تخمّرتْ فلا أراها؟  

أم تحطّمتْ تحتَ أقدامٍ لا تعرفُ من هي؟


يا صديقي، هل أنا من ماتَ أم هي؟  

لا أريدُ منكَ الصدقَ.  

أريدُ أن أحيا بضعَ دقائقَ في ثباتٍ مع الزمن، لعلَّ شيئاً ينتهي.


دعني لا أسمعْ صوتَ تلكَ النساءِ البواكي.  

دعني أتلمّسُ الذكرى.  

يا صديقي، إني لا أجدك. هل تتهربُ من ذلكَ اليومِ الذي صاحبتكَ له؟


آهٍ أيتها الدنيا...  

من لفافةٍ من ورودٍ إلى لفافةِ الموت.  

صغيرتي، لقد تحطّمتْ أشرعةُ النجاة،  

وخرّتْ على عتباتِ العجزِ أحلامي.


نعم، أذكرُ كلَّ شيءٍ بيننا:  

همسَ العينِ، وكلَّ لقاءٍ ما كان يوماً بيننا.  

سأكونُ على العهدِ، فليس بعدَ يومكِ هذا يومٌ لنا

.  

ولترحمِ الأرضُ من فيها رحمةً بنا #عيفارالجمل

من أنت بقلم الراقية راما زينو

 من أنتَــــ؟ــ

من أينَ أتيت..

وكيف اجتزت حصن قلبي..

 وحطمت أسواره..؟

سؤال يراودني...!

كيف استطعتَ ..

بنظرة حنونة...

وهمسة مجنونة ...

أن تُنهي حزني ..

وتبدل قلقي طمأنينة ...

وتجعل خوفي كلّه أمــان؟

كيف جعلت ربيع عمري يزهر..

بعد ما سقطت أوراقه...

وتلاشت نضارته..

وليلي أشرق كالصباح...؟

حررت قلبي ..

  من قيوده..

كعصفور سجينَ قفص..

 أُطلق سراحه ....

فـ غدا يرقص فرحا..

بالفضاء...💓

  قل لي: من أنتــــ؟ـــ

بقلمي..راما زينو

سوريا

أحيوا الأدب بقلم الراقي عمر بلقاضي

 احيوا الأدب


عمر بلقاضي / الجزائر


***


احْيُوا القلمْ


احْيُوا الأدبْ


احْيُوا القصيدةَ يا عربْ


شِعرُ الحداثةِ هوَّةٌ أدبيةٌ


القولُ زورٌ والمشاعرُ من خشبْ


قد سادَ في زمنِ الوَنَى


ساقَ القلوبَ إلى المهازلِ والعطبْ


هوَ خسَّةٌ يرتادُها من يأنف الأخلاقَ في دربِ الجدودِ ويغترِبْ


هوَ لحنُ من خانَ الأصولَ وعَقَّهَا


مَنْ داسَ أعرافَ الفضيلةِ وانقلَبْ


الصِّدقُ للإبداعِ يا جيلَ العمى ليس الكذبْ


يا مَنْ رميتَ الشِّعرَ جهلا بالعَجَبْ


غَرَّبْتَهُ فدفنتَ سِرَّ جمالِهِ


وانهار فيه الحسنُ والمعنى انْتكََبْ


أضحى القريضُ كهانةً


أو غيمةً من ناشِفِ الدخَّانِ تُفضِي للجَدَبْ


أحلى الفصيحِ قصيدةٌ


تُحيِ الضَّمائرَ والقلوبَ بصِدْقِها وبيانِها


تُذكي معانيها الحماسةَ للفضائلِ والنُّهَى


وتعيدُ للأذهانِ أيَّامَ العقيدةِ والعَرَبْ


أحلى القصائدِ نَفْثَةٌ صدريةٌ بالحبِّ أو بالحُزْنِ أو بالطَّعنِ في غيَِّ العِدَى


أو بالهُدى في ظُلمةِ الشَّكِّ الذي جَذَّ الرُّكَبْ


قولٌ صريحٌ صادقٌ يهدي إلى دربِ العُلا


دربِ الحقيقةِ والفضيلةِ والأدبْ


إنَّ القريضَ أمانةٌ


تُبنَى به روحُ الشُّعوبِ ويُحتسبْ


إنَّ القصيدةَ إن عَلَتْ


أنشودةٌ تحدو إلى زرعِ التَّفاؤُلِ في حمى وضْعٍ خَرِبْ


تحدو إلى إخمادِ ألسِنَةِ اللَّهَبْ


تحدو إلى بعثِ الكرامةِ في شعوبٍ أفلستْ


أضحتْ تُداسُ وتَرتَمي في كفِّ أعداءِ العقيدةِ كاللُّعَبْ


تحدو إلى نبذِ الشِّقاقِ وقد طغى


غطَّى سَنَا نورِ الحقيقةِ في العقيدةِ فاحْتجَبْ


تحدو إلى بثِّ الهدايةِ في جوانحِ جاهلٍ


أو تائهٍ ترَكَ المكارمَ واغترَبْ


تحدو إلى فضْحِ الذينَ تنكَّرُوا وتجرَّعُوا ذلَّ الخيانةِ للعقيدةِ والعربْ


قريضُنا الهادي الذي يرعى العقيدةَ والفضيلةَ كالآلئِ والذَّهَبْ


فاسمعْ إلى صوتٍ شدا بقريضِ آمالِ الهُدَى


يُحيِ المعانيَ في نفوسٍ أدبرتْ


أو هدَّ مغزاها الجَدَبْ :


يا نشءُ أنت رجاؤُنا


وبك الصَّباحُ قد اقتربْ


خُذْ للحياةِ سِلاحَها


وخُض الخُطوبَ ولا تَهَبْ


وأذقْ نفوسَ الظَّالمينْ


السُّمَّ يمزَجُ بالرَّهَبْ


*******


يا من تتيهُ عن المكارمَ في العروبةِ والهدى


ماذا دهاكَ وما السَّببْ؟


الحقُّ يمرحُ في رُباكَ مُغرِّداً في فسحةِ الرُّوحِ المُطهَّرِ والرَّحِبْ


فلِمَ الشُّرودُ إلى مضايِقِ أمَّةٍ عمياءَ ترتادُ المساوئ والشَّغبْ؟


ولِمَ التَّنكُّبُ عن قريضٍ هاطلٍ بالرُّوحِ و الحلم القريبِ المرتقبْ؟


ولِمَ التَّردِّي في هوى التَّغريبِ والشِّعرِ السَّخيفِ المُجتلَبْ؟


فارجعْ إلى نَبْعِ الحقيقةِ والفضيلةِ إنَّهُ


روحُ القريضِ وسرُّهُ


ودَعِ السَّفاهةَ والسَّخافةَ واللَّعِبْ

هشاشة اللقاء والقدر بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 سلسلة: حين يتحول التمنّي إلى وعي


المحطة الأولى: هشاشة اللقاء والقدر


التمنّي بالهروب إلى المستحيل ليس رغبةً حقيقية في السفر إلى المجرّات أو إلى جزرٍ بعيدة، بل هو آليةٌ دفاعية نبحث من خلالها عن مسافة أمان بيننا وبين الألم.

فالهروب هنا ليس حركةَ جسد، بل محاولةٌ داخلية يائسة لإعادة ترتيب الذاكرة قبل أن يكتمل الجرح.

والرسالة التي كثيرًا ما نغفل عنها، أن الهروب لا يمنع الألم، بل يكشف شدّته ويعرّي عمقه.

في بدايته، لا يكون التمنّي مجرّد نزوة عابرة، بل لحظة ارتباكٍ شفيفة، يتداخل فيها الواقع بما نتمنّى أن يكون، فنشعر بالمسافة القاسية بين ما نعيشه وما نحلم به، وبين ما نحسّه وما نودّ لو نحسّه.

هناك، تتجلّى هشاشة اللقاء والقدر؛ فنلوذ بالتمنّي، ونبني جزرًا من اللامعقول نختبئ فيها مؤقتًا من ثقل الواقع.

غير أنّ هذا الاختباء، رغم ما يمنحه من سكينة عابرة، ليس شفاءً حقيقيًا، بل هدنة مؤقتة مع الألم، نحاول خلالها إعادة ترتيب الداخل قبل مواجهة ما يعصف بنا.

قد يكون الهروب الجسدي أسهل، لكنه لا يحرّر الروح من أثقالها. أمّا الهروب بالتمنّي، فهو أكثر تعقيدًا وعمقًا؛ لأننا نظل نحمل وجعنا معنا، مهما ابتعدنا بأجسادنا أو بخيالنا.

ومع كل محاولة للفرار، ينكشف الألم أكثر، وتتعرّى طبقات الوجع التي كنّا نغطيها بالأمنيات. فنكتشف، متأخرين، أن ما ظننّاه خلاصًا لم يكن سوى اقترابٍ آخر من الجرح، وكشفٍ أعمق له.

أحيانًا، لا نريد النجاة فعلًا، بل نبحث فقط عن مكانٍ لا يرانا فيه الألم، عن مساحة صامتة نتوارى فيها قليلًا ريثما تهدأ فوضى الداخل.

الهروب لا يخفّف الألم، بل يمنحه وضوحًا أشدّ. وكلّما اتّسعت مساحة التمنّي، ازداد حضور ما نحاول النجاة منه.

وهنا يبدأ الوعي الحقيقي: حين ندرك أن الطريق لا يكمن في المزيد من الهروب، بل في مواجهة الداخل، وفي التصالح مع الذاكرة، وفي امتلاك الشجاعة الكافية لفتح الجرح بدل إنكاره.

لأنّ التمنّي، مهما بدا رحيمًا، لم يكن يومًا شفاءً، بل تأجيلًا للألم… وتأجيجًا صامتًا له في الأعماق.


الكاتبة مونيا منيرة بنيو

قساوة الانتقام عدل بقلم الراقي خالد سويد

 ****.. قساوة الإنتقام عدلٌ .. ****

-٨٣٥-

آلمنـي الشـوق من حـبٍ وألم

............. فضاق الألـم وجاءنـي المتألم

ما رضيت في سوار حول عنقي

............. ولاقيـد يمنـع ليلـي مـن حلـم

فتضيـق القيــود تدمـي روحي

............. تتقلب كرامتـي علـى نـار حمم

ظلام السجن أشـد من قيـدي

............. قســاوة وفيــه تجـري بــلا دمِِ

أسامر في ليلي قضباناً مظلمـة

............ ساورني شك ظالماً أم متظلم

تأبى جراحي تدمى مـن مذلـة 

............. ماظلمت يوما ولاجاوزت قيمِ

لي ولك هذا وذاك هو مبدئي

............. تلـك حدود الله شرعـه مسلم

ماحملـت يومـا في قلبي حقـدا

............. ولا تلون سيفي بدمـاء منتقم

فتركــت أمــري للواحـد الجبــار

............ خير من حاسب صراط منتظم

مَـن يداوي جراحي من زعـاف

............. وزارع السـمِّ جـراحـه لا تلتئـم

حملنـي مـرادفـات لا أفهمهــا

............. طلاسماً من علمهـا لم أتعلم

أقسمت عليكم لاتقتلوا الخيـر

............. تموت الفضائل ويُساء الذمم

خسرت شـراً فـي يـدي غرستـه

............. جنيت برعماً في الآدب والقلـم

حجـز حريتـي آلمـت مواضعي

............. حـريــة العنـود أغلـى وأعظـمِ

خسئ اللئام لما غبـاءً حسبـوا

............. تهـون كرامتي للعدو أستسلم

ســوف ألمـلــم جراحـي يومــاً

............. وأغـرس الحـق خنجـراً منتقـم

أبني حياتي على الحق تستوي

............ تنطوي الأخقاد والظلم ينهزم

فارس الحرف والقلم

خالـد محمـد سويـد

لا مع الحب جديد بقلم الراقي عبد الكريم قاسم حامد

 لا معَ الحبِّ جديد

لا أنتَ حرٌّ ولا هذا عبيد

ولا قلوبٌ من حديد

من فُتنَ لا يكونُ رشيد


قد صبا الحكيمُ كالوليد

والظِّباءُ لهنَّ قدرٌ أكيد

في هواهن نُغرِّد

والكلُّ طائرٌ أسير


عباقرةُ الدهرِ كثير

قد تغزَّلَ من كانَ أمير

وتساوى بالولدِ الصغير


الحبُّ أمرُه عجيب

لا تقل: ذاك غنيٌّ وذا فقير

سيدةُ القصرِ الكبير

ما كانت من جواري عبيد


واليومَ حولَها عبيد

ولها من الخدمِ كلُّ غيد

بعضُهنَّ لفنونِ الحبِّ تُجيد

تستلهمُ النجمَ الكبير


تأخذُ مكانةَ البدرِ القدير

لا نلومُ من كانَ فقير

إن أحبَّ بنتَ تاجرٍ كبير

أو هوى بنتَ السلطانِ والأمير


لا معَ الحبِّ جديد

قد تساوى السادةُ والعبيد

والمحبُّ يرى المحبوبَ كبير

بدراً وإن كان من بيتٍ صغير


في العينِ نجمٌ والمحبُّ أسير

بقلم / عبدالكريم قاسم حامد

12/5/2026

يا أنتم لله دركم بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 يا أنتم لله دركم ! 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


عطرتم الوطن المحبوب إصباحا    

والكون أضحى مواويلا و أشذاء 


أنتم مصابيح دنيانا و بهجتها  

ووثبة ترتقي شهبا و زهراء  


رنوتم لجمال الكون في ثقة  

وهمتم باختيال الفجر وضاء  


نهلتم من سواقي الكون أعذبها  

طبتم بمنهلها ذوقا و أهواء  


و طبتم بمزايا الكون صادحة  

تشدو الروائع، تمحو الشر أرزاء  


شققتم للعلاء الرحب مهيعنا  

يزين جنبيه أزهار و أرجاء  


  عانقتم منح أقلام و أفئدة  

صاغت مسيرتنا العصماء أضواء   


كم مجلس ضم في عطفيه روعتكم 

وضم فكرا سما نهجا و إعطاء  


 تلك المناقب نسج طاب منظره 

وطاب موقعه شدوا و أصداء   


يا ثلة عانقت نورا و منطلقا    

وجانبت ظلما تردي و دهياء  


انثال من عمقها حب و مرحمة 

ووطدت صرحنا سعيا و إسداء 


بكم ستبلغ أرضي كل منقبة  

و كل شاهقة عزما و إمضاء  


بكم يزول ضباب التيه منحسرا  

ويسفر الكون أنساما و أفياء 


منحتم العمر وثبا رائقا و منى  

طابت روائعكم صبحا و إمساء     


 مواكب الحسن و العلياء في رنم  

تنساب من عمقكم وردا و لألاء   


 أنتم نياشين أرض طاولت زمنا  

 وخطت المجد تيجانا و أنواء  


بكم سيبلغ هذا الرحب منزلة  

يحيي المباهج يمحو التيه و الداء  


الوطن العربي : 07 / نيسان / أفريل / 2026م 


 


#


   

 


و

مملكة العشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 مملكة العشق


يا همومَ العشق…

تعالي. فأنا رجلٌ لا

 يخاف النار، بل يشعلها بيده 

ويجلس في وهجها 

كأنها عرشُه.


يا قبلاتِ الشوق…

اغتسلي في صدري،

فصدري بحرٌ لا يهدأ وموجي لا 

يلين إلا لامرأةٍ تعرف كيف 

تُوقظ العاصفة.


كلّما قالوا:

هدأ زمنُ العشق…

ضحكتُ. فأنا زمنُه حين يشتعل،

وأنا ريحُه حين تعود

لتقلب الموازين.


أيّها القلب…

لا تسألني عن الهرب،

فالرجالُ مثلي لا يهربون من العشق،

بل يطاردونه كما يطارد الفارسُ برقًا

يعرف أنه لن يُمسك به ومع  

ذلك يركض.


وتسألني 

تلك الحلوة…أيدوم 

الحب؟ أقول لها: إن دام في 

صدري… دام، وإن مرّ على يدي… 

اشتعل، وإن اقترب من 

روحي…صار قدرًا 

لا يُكسر.


أنا رجلٌ

إذا أحبّ، أقام للحبّ مملكة،

وجعل من الهموم جنودًا ومن الشوق نارًا

ومن المرأة التي يحبّ سماءً لا 

تُطفئها الرياح.


                                         بقلم محمد عمر عثمان كركوكي